|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
الفصل السادس
التوصيــــــــات
أظهر نشاط المجلس فى الميادين المختلفة المتعلقة بحقوق الإنسان، كما أظهرت
الشكاوى العديدة التى جرى استعراضها وتحليلها فى الفصل الرابع من هذا التقرير
أن الأمر يحتاج إلى اتخاذ عديد من الإجراءات يقع بعضها فى نطاق اختصاص السلطة
التشريعية كما يتصل بعضها الآخر فى نطاق اختصاص السلطة التنفيذية بوزاراتها
وهيئاتها المختلفة، لذلك رأينا أن نجمع هذه الإجراءات المقترحة أو السياسات
التى تصدر عنها فى إطار بيان بالتوصيات التى رآها المجلس ، سواء منها ما تم
رفعه إلى جهات الاختصاص خلال عام 2004 ، أو تلك التى لا تزال الدراسة فى شأنها
داخل المجلس وفى لجانه المختلفة ، وذلك تمهيداً لإصدارها وإبلاغها للجهات
المعنية .
أولاً :
توصيات لتعزيز حماية الحق فى الحياة والأمان الشخصى :
1-
يجدد المجلس توصيته بإنهاء حالة الطوارئ ، وهى الحالة الممتدة حالياً حتى
نهاية مايو 2006 – وذلك للأسباب التى أعلنها المجلس حين أصدر توصيته الأولى
بذلك ، ويؤكد المجلس أنه إذ يجدد هذه التوصية يرى أنها الآن أوجب وأدعى للتعجيل
بها ، حتى تتم المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على تعديل نص المادة 76 من
الدستور، ثم فى انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب أعضاء مجلس الشعب فى جو من
الحيدة والاطمئنان والالتزام بحدود النظام القانونى العادى، ولم يغب عن المجلس
أن مصر والمنطقة العربية والعالم كله يواجه مرحلة بالغة الدقة من الناحية
الأمنية فى ظل انتشار ظواهر العنف والإرهاب، ولكنه يؤمن بأن محاربة تلك الظواهر
يجب أن يتم بالكفاءة والفاعلية المطلوبة فى إطار النظام القانونى العادى
وبتعاون وتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة ، وإن استمرار حالة الطوارئ من شأنه
أن يشيع بين المواطنين إحساساً بالغربة وإغراء بالابتعاد عن المشاركة فى العمل
العام بجوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهو ابتعاد من شأنه أن يؤثر
تأثيراً سلبياً وضارا على فرص تنمية المجتمع وتحقيق تقدمه.
2-
يقترح المجلس إصدار قرار من رئيس الجمهورية بتصفية أوضاع المعتقلين، وعلى وجه
الخصوص الحاصلين منهم على أحكام قضائية بالإفراج عنهم من محاكم أمن الدولة
العليا ( طوارئ ) أو أية جهة قضائية أخرى ، وكذلك المعتقلين من ذوى الحالات
الصحية السيئة والمتدهورة .
وتظهر الحاجة إلى التعجيل بإصدار هذا القرار خاصة أن مصر مقبلة على إجراء
استفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، ثم إجراء انتخابات لمجلس الشعب خلال
الربع الأخير من هذا العام 2005 .
3- إصدار تشريع يضع ضوابط إجرائية وموضوعية لنظام الحبس الاحتياطى حتى لا يتحول
إلى نظام خارج على قاعدة البراءة الأصلية للمتهم بالمخالفة الجنائية، ومخالف
لقواعد الشرعية الجنائية. كما يجب النظر فى تأكيد حق المتهم المحبوس احتياطياً
والذى تثبت برأته بحكم نهائى فى المطالبة بالتعويض.
ثانياً :
توصيات بشأن تطوير الجهاز العقابى المصرى (السجون) :
لاحظ المجلس من خلال الزيارات التى قام بها أعضاؤه لعدد من السجون والحوارات
العديدة التى دارت بين هؤلاء الأعضاء وبين المسجونين والمحتجزين تحقيق تقدم فى
جوانب عديدة من أوضاع تلك السجون، من مظاهرها رفع الحاجز السلكى الذى كان يفصل
بين المسجون وزائريه، وكذلك زيادة حجم ونوع الأنشطة الاجتماعية والرياضية
والإنتاجية المتاحة للمسجونين وذلك كله فى إطار القيود التى يفرضها نقص
الإمكانيات والموارد المالية، كما لاحظ أن أكثر المسجونين – فى السجون التى تمت
زيارتها – لم تكن تبلغ فى كثرتها مبلغ العموم حول المعاملة التى يلقونها من
القائمين على إدارة السجن، ومع ذلك فثمة حالات غير قليلة من تعرض المسجونين
لأوضاع ونظم تقل عن مستوى المعاملة الإنسانية الواجبة أو التى يفرضها الدستور
والقانون فى مصر كما تفرضها التزامات مصر الدولية، وفى مقدمتها ازدحام بعض
العنابر بأعداد كبيرة من المسجونين ازدحاماً يقترب فيه العناء الذى يواجهه
المسجون من حالة "استعمال القسوة" فى مواجهته .
ولذلك يوصى المجلس - فى هذا الصدد - بما يلى :
1-
إنشاء نظام قاضى الاشراف على التنفيذ، وخاصة الاشراف على تنفيذ العقوبات
السالبة للحرية فى السجون ، ويناط به مراقبة تنفيذ العقوبة المحكوم بها، ومدى
مطابقتها للقوانين واللوائح ولمبادئ الحد الأدنى لمعاملة المسجونين ، والتأكد
من تحقيق العقوبة لهدفها الإصلاحى وهو تأهيل المسجون حتى يعود إلى المجتمع عضوا
صالحاً ومنتجاً . مستعيناً فى أداء مهمته من متابعته المستمرة لبرامج التأهيل ،
وما يصله من شكاوى وتقارير عن حالة السجن والمسجونين .
2-
أجازت المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية لأعضاء النيابة العامة ورؤساء
ووكلاء المحاكم الابتدائية زيارة السجون العامة والمركزية الموجودة فى دوائر
اختصاصهم، والتأكد من عدم وجود محبوس بصفة غير قانونية والاطلاع على دفاتر
السجن وسماع شكاوى المسجونين، كما نصت المادة 43 على حق كل مسجون فى أن يقدم فى
أى وقت شكوى كتابية أو شفهية تبلغ فوراً إلى النيابة العامة، وأجازت لكل من علم
بوجود محبوس بصفة غير قانونية أن يخطر أحد أعضاء النيابة العامة الذى يجب عليه
أن ينتقل فوراً إلى المحل الموجود به المحبوس والإفراج عنه وتحقيق الواقعة. غير
أن الواقع العملى أسفر عن عدم فاعلية نص المادتين ( 42 ، 43 ) من قانون
الإجراءات الجنائية إذ أصبحت زيارة أعضاء النيابة العامة للسجون مجرد إجراء
روتينى لا يحقق الهدف الحقيقى من الزيارة. ولا تقوم الجمعيات العمومية للمحاكم
الابتدائية بتكليف أى من قضاتها بزيارة السجون، ولا يجرؤ – من ناحية أخرى – أى
مسجون بتقديم شكوى لمأمور السجن لابلاغها للنيابة العامة.
3-
العمل على تفعيل المادتين ( 42 ، 43 ) من قانون الإجراءات الجنائية السابق
ذكرهما - إلى أن يصدر تشريع بتنظيم أحكام قاضى الإشراف على التنفيذ – وذلك
بقيام أعضاء النيابة العامة بالتفتيش الدورى وغير الدورى على السجون وسماع
شكاوى المسجونين ، وكذلك دعوة الجمعيات العمومية للمحاكم الابتدائية بتخصيص بعض
قضاتها للإشراف على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية فى الحدود المنصوص عليها فى
المادتين المشار إليهما.
4-
تأمين الالتزام الكامل بفتح السجون بغير استثناء أمام زيارة أهالى السجناء،
والتنفيذ الدقيق للأحكام القضائية الصادرة بعدم قانونية قرارات وزارة الداخلية
بإغلاق بعض السجون أمام الزيارة، (وقد كان المتكرر موضع شكاوى عديدة من السجناء
وأهلهم).
5-
أن تمتد سلطة النيابة العامة إلى تفتيش وزيارة أماكن الاحتجاز التى خول القانون
وزير الداخلية سلطة تحديدها (مثل مقار مباحث أمن الدولة ومعسكرات قوات الأمن)
دورياً أو بناءً على شكوى دون حاجة استصدار إذن من المحامى العام.
6-
اتضح أن كثيراً من المؤسسات العقابية لم تعد صالحة للمعيشة الآدمية، ومن ثم
يتعين إصلاح "البنية الأساسية" لتلك المؤسسات بما يتناسب مع المعايير الدولية
فى هذا الصدد.
7-
كما يجب إعادة النظر فى نظام التغذية، من حيث كمية الغذاء ونوعه، وزيادة
العناية بالرعاية الطبية وتمكين السجناء من الحصول على حقوقهم فى التعليم
والدراسة وما يقتضيه ذلك من السماح بدخول الكتب الدراسية والادوات المكتبية .
ثالثاً :
توصيات من أجل منع التعذيب :
1- تعديل نص المادة (126) من قانون العقوبات لكى تتواءم مع نص المادة الأولي من
الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التى انضمت اليها مصر عام 1986 ودخلت حيز
النفاذ فى عام 1987 ، بحيث يمتد نطاق التعذيب الذى يعتبر جناية فى القانون إلى
:
- تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف أو لغرض آخر كالانتقام أو تصفية الحسابات أو
مجاملة بعض أصحاب النفوذ وغيرها.
- تعذيب غير المتهم لحمل المتهم على الاعتراف، أو الإدلاء بمعلومات حول المتهم
.
- أن يشمل تعريف التعذيب أى اعتداء بدنى أو نفسى.
- معاقبة الموظف أو المستخدم العام إذا قام بالتعذيب بنفسه أو أمر به، أو اقتصر
دوره على مجرد التحريض أو الموافقة أو السكوت أو التواطؤ على عملية التعذيب.
2- التوجيه بإعداد تشريع يقر حق المدعى المدني فى الادعاء المباشر أمام محكمة
الجنايات فى جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة
للمواطنين، أو جرائم التعذيب، وإلغاء القانون رقم 121 لسنة 1956 الخاص بتعديل
المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، والذى يحصر الحق فى رفع الدعوى
العمومية ضد الموظفين العموميين ومن فى حكمهم ومنهم ضباط الشرطة فى النيابة
العامة، والعودة للنظام القديم الذي كان يمنح المجني عليهم حق الادعاء المباشر.
3- ضرورة تصديق الحكومة المصرية على الإعلانين المشار إليهما فى المادتين (21 و
22) من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب واللذين بمقتضاهما يمكن للجنة مناهضة
التعذيب بالأمم المتحدة أن تبت فى الشكاوى المقدمة من دول وأشخاص تتعلق بانتهاك
مصر لالتزاماتها المنصوص عليها فى الاتفاقية . إن التصديق على هذين الإعلانين
سيكون دليلاً على أنه ليس لدى الحكومة المصرية ما تخشاه فى المستقبل فى مجال
التزامها بتجريم التعذيب وإساءة المعاملة فى السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة،
وهو ما سبقتنا إليه دول عربية شقيقة مثل: البحرين ولبنان وتونس والأردن.
4- تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يعطي المتهم الحق فى الاستعانة بمحام فى
الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس الوجوبى أثناء سؤاله فى أقسام الشرطة.
كما يجب اتخاذ تدابير وقائية لتقليل احتمالات التعذيب داخل مراكز الاحتجاز
المصرية، ومنها: وضع حد لعزل المحتجزين ومنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي، من
خلال الحفاظ على حق المحتجز في ألا يحتجز إلا في مكان مخصص لذلك الغرض معترف به
رسمياً بموجب أمر احتجاز سار، علي أن يراعي قرب ذلك المكان، إن أمكن، من محل
إقامته .
5- ضرورة تعزيز التعاون بين المجلس القومى لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية تجاه
شكاوى منظمات حقوق الإنسان المصرية، وذلك من خلال التعاون معها والتحقيق فى
جميع البلاغات المقدمة منها إلى النائب العام ووزير الداخلية، وتزويدها
بالمعلومات ونتائج التحقيقات، وتمكين مندوبيها من تفقد أحوال السجون ومراكز
الاحتجاز المختلفة وزيارة أقسام الشرطة.
|