التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الخامس
أوضاع حقوق الإنسان فى مصر خلال عام 2004


حقوق الطفل :

يكفل دستور 1971 في مادته العاشرة حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء، ويرتب على الدولة التزاماً بحماية الأمومة والطفولة ورعاية النشء، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم، كما يرتب في مادته السابعة عشرة التزام الدولة بتوفير خدمات التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي للأطفال، كما صدقت الحكومة المصرية على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

وقد عززت الدولة خلال العقدين الأخيرين من اهتمامها برعاية الطفولة وحماية النشء، وخاصة من أجل حمايتهم من الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية لسياسة الخصخصة وإعادة التكيف الهيكلي، وتعززت هذه الجهود برعاية السيد رئيس الجمهورية والسيدة قرينته بإعلان عقد حماية الطفل المصري في عام 1989، ووثيقة حقوق الطفل المصرى فى عام 1991، وإعلان العقد الثاني لحماية الطفل في عام 1999، كما أصدرت الدولة في عام 1996 القانون رقم 12 الخاص بحقوق الطفل ولائحته التنفيذية، والذي كفل العديد من حقوق الطفل الأساسية في حمايته والحفاظ على حياته وتنمية قدراته ومواهبه وتأمين خدمات الصحة والعلاج والغذاء والتعليم والتدريب وتنمية المهارات والرعاية الاجتماعية والعمل على الحد من ظاهرة عمل الأطفال فمدت الدولة مظلة التأمين الصحي إلى طلاب المدارس، ثم إلى المواليد منذ لحظة تسجيلهم، ورعت العديد من المشاريع الصحية لإيجاد مؤسسات صحية متخصصة في مجال الرعاية الصحية للطفل، ونشرت مراكز لرعاية الأمومة والطفولة وتقديم الاستشارات الصحية عبر الوحدات والمراكز الصحية المنتشرة في مختلف الأقاليم.

وحرصت الدولة على الحفاظ على مجانية التعليم، خاصة في مرحلة التعليم الأساسي، وجدد السيد رئيس الجمهورية في مطلع يناير عام 2005 تأكيده على حرص الدولة على المحافظة على مجانية التعليم، كذلك عملت الدولة على تضييق الفجوة في التعليم بين الذكور والإناث، وبين المناطق الحضرية والريفية، والاهتمام بإصلاح العملية التعليمية وتوفير مدخلاتها الأساسية وزيادة المخصصات في الموازنة العامة للدولة.

وتميز عام 2004 باستمرار الجهد من أجل رعاية الطفولة، وخاصة في مجالات رعاية الإناث والفتيات ضمن تشابك الاهتمام بين قضايا الطفل والمرأة، وبمشاركة الوزارات المعنية والهيئات التنفيذية المختصة وبعض مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة، والتي تعتمد على إشراك القطاعات المستهدفة بفاعلية في تنفيذ هذه المشاريع.

وتمثل ذلك في العناية بمشاريع مستمرة ومشاريع تجريبية للمجلس القومى للأمومة والطفولة تنتظر تعميمها في الأقاليم، من بينها مبادرة تعليم البنات الهادفة لإيجاد المدارس الصديقة للفتيات، والمشروع القومي لمناهضة ختان الإناث، ومشروع رعاية وتنمية المواهب، ومشروع رعاية الفتيات من ذوات الاحتياجات الخاصة، والمشروع القومي لحماية النشء من أضرار المخدرات، ومشروع صحة الفتيات، وبدء العمل لإيجاد استراتيجية قومية لرعاية الأطفال بلا مأوى، والمشروع التجريبي لحماية حقوق الطفل العامل المطبق تجريبياً في منطقة منشية ناصر بالقاهرة، واستمرار الاهتمام بمدارس التربية الفكرية التي تعنى بتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم مهنياً وإدماجهم في سوق العمل بمشاركة وزارة التربية والتعليم والمستهدف تعميمه في كافة المحافظات.

غير أن العام قد شهد بروز العديد من الدعوات والمطالب لإجراء تعديلات تشريعية معينة، ومنح الاهتمام لظواهر لا تزال تؤرق الرأي العام، كان من أكثرها جذباً لاهتمام الرأي العام قضية أطفال الشوارع، سواء بسبب حجم الظاهرة، والتى تقدرها بعض المصادر بنحو 3ملايين طفل يعيشون على الأرصفة ومحطات السكة الحديد وبعض المناطق العشوائية وأسفل الكبارى والأماكن الخربة، أو بالمخاطر الفظيعة التى يتعرضون لها بدءاً من إدمان المخدرات الرخيصة الفتاكة والتى ينتج عنها وفاة بعضهم فى سن مبكرة للغاية، إلى استغلالهم فى ترويج المخدرات، إلى تعرضهم للبغاء والاعتداء الجسدى والجنسى، وصولا إلى انحرافهم إلى الإجرام(24).

ومن بين هذه القضايا التى أثارت قلق الرأى العام كذلك، الاعتداء الجنسي على الأطفال التي فجرتها قضية أطفال حضانة نورهان بمنطقة حدائق المعادي بالقاهرة، والتي اتهم فيها صاحب الدار واثنين آخرين بانتهاك براءة أطفال الحضانة تحت سن الخامسة والاعتداء عليهم جنسياً مع تعذيبهم وترهيبهم لمنعهم من إبلاغ أسرهم.

وقد باشرت النيابة العامة في مطلع أبريل بلاغ آباء ثلاثة من الأطفال الضحايا الذين أكد تقرير الكشف الطبي الأولى عليهم وقوع الاعتداء، غير أن تقرير الطب الشرعي اللاحق بعد أربعة أيام أفاد بعدم وجود علامات تؤكد وقوع الاعتداء، وأصدر النائب العام قراراً بحفظ التحقيق في 17 أبريل، وبادرت ثلاثون من المنظمات الأهلية المهتمة بتكليف لجنة غير رسمية من أطباء متعاونين مع مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب بتوقيع الكشف الطبي على الأطفال ومناظرتهم، وضمت كبير خبراء الطب الشرعي سابقاً، وأستاذين بكليات الطب بجامعتي الأزهر والقاهرة، وأفاد تقريرهم أنهم قاموا بالفحص الإكلينيكي والتخطيط الكهربائي لـ"عضلة الشرج" وتحاليل طبية للأمراض التناسلية فضلاً عن الفحص النفسي، وأكد التقرير وقوع الاعتداء على الأطفال بغض النظر عن شخص المتهمين، كما أكد الأطباء استعدادهم للإدلاء بشهادتهم وقتما يطلب منهم ذلك(25).

وقد استجاب النائب العام قبل نهاية أبريل لإعادة التحقيق في القضية غير أن أسر الأطفال والمنظمات المهتمة أبلغت قراراً ثانياً من نيابة المعادى بحفظ التحقيق في منتصف أغسطس.

وقد استمرت تداعيات القضية حتى نهاية العام، في ضوء النظر في دعوى تقدم بها المتهمون الثلاثة بتهم البلاغ الكاذب والسب والقذف ضد آباء الأطفال الثلاثة، وقد قضت محكمة جنح المعادي في نهاية ديسمبر ببراءة الآباء من التهم، وأعربت في حيثياتها عن اقتناعها بصدق الواقعة محل البلاغ، مما حفز المنظمات الأهلية لإعادة المطالبة بفتح التحقيق في القضيـة (26).

وكان لتفجر القضية أبلغ الأثر لوقوعها بعد عدة أشهر من اتهام أحد الضباط المشرفين على دار المؤسسة العقابية للأحداث في المرج بالقليوبية في نهاية عام 2003 بمعاقبة الأحداث أمام زملائهم بالاعتداء عليهم جنسيـاً (27).

كما تزايدت الدعوات من أجل اتخاذ التدابير التشريعية والتنفيذية اللازمة لإعادة تأهيل دور رعاية الأحداث، وخاصة بعد مناقشة لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف بمجلس الشعب خلال عام 2004 تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن أداء دور الرعاية الاجتماعية للأحداث عن عام 2002(28)، والذي أشار لوقوع العديد من المخالفات المالية والإدارية، وعكس أيضاً ضعف الدور الرقابى والإصلاحى الذي تلعبه المؤسسات التنفيذية في هذا الإطار، ومن ذلك قلة عدد دور الرعاية وانعدامها في 12 محافظة، وندرة دور الاحتجاز المؤقت للفتيات التي تبلغ ثلاثة فقط، ولا توجد أي منها في كافة محافظات الوجه القبلي.

وأفاد التقرير بأن دور مكاتب المراقبة الاجتماعية لا يمتد لدراسة البيئة الطبيعية للحدث وحالته ودوافعه الذي توجبه المادة 227 من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل، وقلة عدد الأخصائيين الاجتماعيين وعدم تلقيهم للبيانات الكافية عن الأحداث، وضعف مخصصات انتقالهم، وعدم كفاية الجهاز الوظيفي للعب دور الرعاية اللاحقة والمتابعة.

كما أفاد التقرير بمخالفة دور الرعاية للمواد 211 و212 و213 و215 و 218 من لائحة قانون الطفل، وهي المواد الخاصة بالرعاية النفسية والتعليمية والتدريب المهني والرعاية الرياضية والثقافية.

وقد دأبت منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية على الدعوة إلى رفع سن المساءلة الجنائية للأطفال في مصر (7 سنوات)، وإلى تعديل قانون الطفل باتجاه كفالة ضمانات حماية أكثر عملية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذا لوضع معيار جوهري إضافى للتفريق بين نوعية العقوبات المفروضة على الأحداث في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة والثامنة عشرة، ووجوب انتداب محام للمتهمين من الأحداث في كافة القضايا.

وبينما رحبت منظمات حقوق الإنسان بقرار وزير الداخلية بالفصل بين الأحداث والبالغين في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، فإنها دعت إلى الحد من سلطة أجهزة الشرطة في توقيف واحتجاز الأطفال المشردين، مطالبة بتأسيس جهاز خاص لمعالجة القضية.

كذلك برزت دعوات المنظمات غير الحكومية بتعويض النقص في توفير تغذية الأطفال الضرورية، وكان من بين القضايا المثارة مسألة نقص الألبان المدعمة للأطفال وندرة الألبان غير المدعمة لفترة دامت ثلاثة أشهر، وكذا قضية نقص فيتامين " أ " ويود الحديد لدى شريحة واسعة من الأطفال والتي أوردتها تقارير منظمة اليونيسيف التي أشارت أيضاً إلى وفاة 55 طفلا من كل 1000 طفل تحت سن الخامسة نتيجة سوء التغذية وارتفاع وفيات المواليد من أمراض الإسهال إلى 125 طفلا يومياً، وإصابة 11% من الأطفال بأمراض الأنيميا من صغار السن(29) .

كما ثارت شكاوى بشأن إهمال الرعاية الطبية للأطفال في المستشفيات بلغت ذروتها ببلاغ والد الطفلة "إنجي محمد كريم" عبر الصحف إلى النائب العام في ديسمبر بسرقة كلية طفلته خلال التدخل الجراحي في حالتها الصحية(30) .

وفي مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال، دعت منظمات حقوقية إلى تعديل المادة 103 من قانون الطفل الخاصة بمناهضة عمل الأطفال والحد من مخاطره، بحيث تشمل الأطفال العاملين في القطاع الزراعي الذين يمثلون 75% من ظاهرة عمل الأطفال في مصر، ولا سيما بعد انقلاب سيارة نقل تقل 45 طفلاً خلال عودتهم من العمل في الحقول الزراعية في مطلع أبريل، أودت بحياة 3 منهم على الفور، ونقل 5 إلى المستشفى في حالة حرجة، وأصيب الباقون بإصابات متفرقة، وبينهم 18 فتاة(31) ، فضلاً عن مطالب المنظمات بضرورة حمايتهم من عنف مقاولي الأنفار ضدهم خلال العمل، وتعرضهم للمبيدات السامة والمسرطنة.

كما امتدت الدعوة كذلك لحماية الأطفال العاملين في الكسارات والمحاجر ومحالج القطن، ومجابهة ظاهرة العنف الأسري المرتبط بالظاهرة لإجبار الأطفال على العمل، وخاصة الفتيات اللاتي يتم التضحية بتعليمهن مقابل القدرة على سداد تكاليف تعليم الذكور.

 


التالى

السابق

رجوع