التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الخامس
أوضاع حقوق الإنسان فى مصر خلال عام 2004


الصحـة :

تعد الرعاية الصحية أحد حقوق الإنسان الاجتماعية الأساسية، ويكفل الدستور هذا الحق في المادتين 16، 17 كما تكفلها التزامات البلاد القانونية النابعة من انضمامها للمواثيق الدولية المعنية وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادتان 9 ، 12).

وتوضح الدراسة التي أعدها المجلس القومي لحقوق الإنسان عن "حق المواطنين في الحصول علي الرعاية الصحية المناسبة" عن أنه يجب أن يعتمد إعمال هذا الحق على احتياجات المواطنين، وليس على قدرتهم على تسديد تكاليف هذه الرعاية(13).

وتعرف منظمة الصحة العالمية مصطلح "الصحة" بأنه الحالة الجسمانية والعقلية والرفاهية الاجتماعية، وليس فقط مجرد وجود مرض أو عجز، ومن ثم تصبح الصحة نتاجاً لعوامل اقتصادية واجتماعية متداخلة تختص بمجتمع معين، وتنطوي على ظروف بيئية وتعليمية واقتصادية متعددة، وتبعا لذلك فإن الحصول على نتائج صحية أفضل يرتبط بعوامل متعددة.

ويشمل النظام الصحي في مصر أكثر من 29 جهة عامة مختلفة تعمل في مجال الخدمات الصحية، وتعتبر وزارة الصحة والسكان مسئولة عن كافة سياسات الصحة والسكان، وتشارك جهات عامة أخرى في تقديم خدمات الرعاية الصحية المباشرة أبرزها الهيئة العامة للتأمين الصحي، وهيئة المستشفيات التعليمية، والمؤسسة العلاجية، ويقوم القطاع الخاص بتقديم خدمات صحية خاصة. وتتوافر في البلاد شبكة واسعة من الخدمات العامة للرعاية الصحية الأساسية تسمح لكل السكان بأن يكونوا على مقربة من مراكز الخدمات الصحية.

وساعد نظام الرعاية الصحية الموسع على تحقيق مكاسب صحية على المستوى القومي خلال العقدين الماضيين، ظهر أثره في التراجع الكبير في معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة، وتحسن المؤشرات الغذائية، وانخفاض معدل وفيات الأمهات. لكن يرصد التقرير نفسه استمرار وجود تفاوت ظاهر بين الأقاليم وبين مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية، كما يرصد أن استخدام هذه الخدمات يعتبر ضعيفا في كافة المناطق الجغرافية، وتفضيل المترددين استخدام الخدمات الصحية الخاصة أكثر من استخدام الخدمات الصحية الحكومية أو العامة(14).

وطبقـا لتقرير للجنة الشئون الصحية والبيئية بمجلـس الشعب (15) ، وما أجراه المجلس من جلسات استماع مع المختصين فى وزارة الصحة لهذا الغرض، فإنه على الرغم من الإنجازات التي تحققت وارتفاع عدد المنتفعين بنظام التأمين الصحي إلى نحو 35 مليون منتفع، منذ بدء العمل بهذا النظام في عام 1964، إلا أن الهيئة العامة للتأمين الصحي تواجه عدداً كبيراً من المشاكل والعقبات، ويمكن تلخيص المشاكل التي أثارتها اللجنة في الأمور التالية:

·   زيادة أعداد المنتفعين وزيادة تكلفة الخدمة دون زيادة موارد التأمين الصحي بنفس النسبة، مما أثر على مستوى الخدمة المقدمة، وأصبح مثار شكوى دائمة من المنتفعين، فضلاً عن حده من قدرة الدولة على مد مظلة التأمينات إلى فئات كبيرة لا تشملها النظم التأمينية الحالية.

·   عدم قيام الهيئة بالتطوير والتوسع في نظم الرقابة على الأداء وتطبيق معايير الجودة، وذلك لأن الهيئة تقوم بدور مقدم الخدمة والممول لها في آن واحد، علماً بأن النظم التأمينية الحديثة تفرض ضرورة الفصل بين التمويل وتقديم الخدمة.

·   ضعف الأجور والحوافز ومكافآت العاملين من أطباء وهيئات معاونة، فضلاً عن عدم تطوير نظم التدريب ورفع الكفاءة، بما أدى إلى ضعف مستوى الخدمة المقدمة.

·   نتيجة لقصور التأمين الصحي عن استيعاب فئات جديدة وعجز العلاج المجاني عن توفير خدمة مناسبة للمواطنين، لجأت قطاعات كبيرة من المنتفعين بنظام التأمين الصحي إلى العلاج على نفقة الدولة، والتي وصلت إلى مليار وثلاثمائة مليون جنيه سنوياً، وقد أدى ذلك إلى حدوث خلل وارتباك كبيرين بنظم العلاج.

·   أدى تعدد القوانين التي تحكم نظام التأمين الصحي إلى تعدد واختلاف نسب الخصم المقررة على المنتفعين ومساهماتهم في نفقات العلاج، مما يثير شبهة عدم الدستورية في تلك القوانين نتيجة لعدم المساواة في الأعباء بين المنتفعين به. كذلك فإن عدم مشاركة المنتفعين بالقانون رقم 79 لسنة 1975 في رسوم الدواء أدى إلى إساءة وزيادة غير مبررة في استخدام الدواء.

ومن ناحية أخرى تؤثر على جهود الرعاية الصحية العديد من العوامل الأخرى، ولا يتوقف تأثيرها عند عرقلة التقدم، بل وتهدد الإنجازات التي تحققت في مجال الصحة.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل ضعف المرافق الصحية، والتخلص من النفايات البشرية، بما يترتب على ذلك من تلوث مياه الشرب، والمياه الجوفية، وخلق بيئة مواتية لنمو الذباب وغيره من الحشرات الناقلة للعدوي، فضلاً عن تأثير التلوث على الدورة الغذائية.

وفى هذا الإطار نبهت الدراسات إلي الحاجة الماسة لعمل عاجل لوقف التلوث المستمر للمياه والتربة، فالأضرار التي تسببها لا يمكن إصلاحها، كما نعرض للخطر مستوى معيشة الأجيال القادمة.

وشهد العام أيضا مناقشات متعددة بسبب استمرار السحابة السوداء فى سماء القاهرة للعام السادس على التوالي، وكذا من مجمل مشاكل تلوث الهواء. وأعدت لجنة الشئون الصحية والبيئة بمجلس الشعب تقريراً شاملاً حول ظاهرة السحابة السوداء خلص إلى أن المسئولية هى مسئولية المجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته الحكومية وغير الحكومية حيث يجب أن تعمل جميعها بصورة جدية من أجل بيئة صحية نظيفة وخالية من مثل هذه السحابة السوداء(16).

ويعكس تقرير وزارة البيئة إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان، وعيا عميقاً بأبعاد المشكلات البيئية التى تواجهها البلاد، وبرامجها فيما يتعلق بإدارة المواد الخطرة والمخلفات الخطرة، وإدارة المخلفات الصلبة. كما يفصل جهود الوزارة فيما يتعلق بالتفتيش البيئي وما حققته من إنجازات. وكذا برامج الحكومة للحد من الانبعاثات الضارة باستخدام الغاز الطبيعى، ومراقبة الانبعاثات الصادرة من مصانع الأسمنت، وإعداد الخطط والسياسات لتحسين نوعية الهواء، والحماية من الضوضاء، وجهود الوزارة فيما يتعلق بتحسين نوعية المياه.

كما بدأت وزارة الداخلية فى تنفيذ برنامج للكشف عن نسبة الرصاص وثانى أكسيد الكربون المنبعث من عوادم السيارات وذلك لعدم منح رخص لتسييرها فى بعض المحافظات.

لكن – كما هو متوقع فى مجال العمل البيئي – تواجه الوزارة تحديات وصعوبات عديدة أهمها صعوبة التوفيق بين متطلبات خطط التنمية والالتزام بالمعايير البيئية المقررة للحفاظ على حقوق الإنسان، وضعف التعاون والتنسيق مع الهياكل المؤسسية فى البلاد لتنفيذ السياسة البيئية، وعدم تفعيل نظام الحوافز للشركات والمصانع للتخلص من المخلفات والأدخنة، ووجود بعض العراقيل التى تعترض تنفيذ السياسات البيئية فى الكتل السكنية لصعوبة نقل منشآت ومصادر التلوث، مما يستدعى تكاتف الجهود من أجل تطبيق القانون رقم 4 لعام 1994 فى شأن حماية البيئة بصورة أكثر فاعلية من أجل تحقيق الحماية المستهدفة للبيئة، وتعزيز الوعى لدى الأفراد بأهمية الحفاظ على البيئة.



السكـن:

يعتبر الحق في السكن أحد الحقوق الاجتماعية المهمة، ولا يرتبط إعمال هذا الحق ببناء الوحدات السكنية فحسب، وإنما يشمل أيضا سياسات التخطيط العمراني، وتوفير البنية التحتية من طرق ومياه وصرف صحي وكهرباء للإسكان وغيرها، وكل ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية الأساسية.

وقد مرت سياسة الإسكان في مصر بمرحلتين متميزين، تمتد الأولى منذ عام 1952 حتى عام 1975، وتغطى الثانية الفترة من عام 1976 حتى الآن، وشهدت المرحلة الأولى سياسات ترمى إلى تحقيق سياسات الإنصاف الاجتماعي والاقتصادي في قطاع الإسكان، لكن ترتب عليها أوجه قصور طويلة الأجل، كان أبرزها انسحاب القطاع الخاص من سوق تأجير المساكن بسبب الربحية المحدودة، وتدهور حالة المساكن بسبب انخفاض الإيجارات وإحجام الملاك عن الاستثمار في الصيانة، وتشجيع الهجرة إلى الحضر، ونمو العشوائيات بسبب انتهاك خطط البناء وعدم قدرة التصميمات القياسية على تلبية الاحتياجات المختلفة للأسر المتنامية.

وشهدت المرحلة الثانية تطورات كبيرة في إطار الانفتاح الاقتصادي، وشرّعت الدولة قوانين إيجار جديدة لتشجيع القطاع الخاص(1977-1981) وأنشأت مدناً جديدة خارج المراكز الحضرية، وأعادت تنشيط دور تعاونيات الإسكان وفقا للقرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1977 وأصدرت قانونا يسمح بالنسبة للعلاقات الايجارية اللاحقة، بإخضاع تحديد كل من مدة الإيجار والقيمة الايجارية لتراضي كل من المؤجر والمستأجر بناء على قواعد وأحكام القانون المدنى، ولا تسرى على مثل هذه العقود القوانين الخاصة بإيجار المساكن.

وقد تركت هذه السياسات آثارا متنوعة، فأدى الإبقاء على تحديد قيمة الإيجارات القديمة إلى تشجيع ملاك العقارات على بيع الوحدات السكنية بدلا من تأجيرها، الأمر الذي أدى إلى زيادة العبء على الشرائح منخفضة ومتوسطة الدخل غير القادرة على شراء العقارات. وبينما كان القانون يحظر بيع أكثر من ثلث وحدات الإسكان المملوكة ملكية خاصة، فقد وجد الملاك أنه من الأربح لهم أن يتركوا الشقق خالية بدلا من تأجيرها. كما أدت هذه السياسات إلى تركيز الاستثمار الخاص في الإسكان فوق المتوسط والفاخر المعفى من تحديد الإيجار، كما أدت ندرة الإسكان الذي يتمشى مع القدرة المالية للشرائح منخفضة ومتوسطة الدخل إلى زيادة كبيرة في الإسكان العشوائي.

وينتشر الإسكان العشوائي، بسرعة كبيرة في المناطق الحضرية والريفية على السواء، وكشفت دراسة بصور التقطتها الأقمار الصناعية أن المساحة التي كانت تغطيها المساكن العشوائية في القاهرة الكبرى بين عامي 1991و1998 زادت بنسبة 3.4% سنويا، بينما زاد عدد سكان المناطق العشوائية بنسبة 3.2% سنويا (أي 200 ألف شخص سنويا)، في حين كانت الزيادة السكانية في مساكن القاهرة الرسمية 0.8%، ويقدر أن 1.5 مليون فدان من الأراضي الزراعية فقدت نتيجة الإسكان العشوائي في العقود الأربعة الماضية(17).

ويعزى الفشل في الحد من الإسكان العشوائي إلى عوامل متعددة، أوجزها تقرير التنمية البشرية لمصر لعام 2004 في سيطرة الحكومة على سوق الإسكان، واختيار مواقع غير ملائمة لإقامة المساكن، كما هو الحال في المدن الجديدة خارج التجمعات الحضرية. وانعزال المدن الجديدة عن الاقتصاد الحضري الهام غير الرسمي، فضلا عن الافتقار إلى نظم انتقال ذات كفاءة وإلى الخدمات الاجتماعية، وعدم تكافؤ الإصلاحات الحكومية منذ السبعينيات.

وطبقاً لتقرير وزارة الإسكان إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان فقد قامت الوزارة بوضع خطة لإسكان الحضر والريف اعتباراً من عام 2000 على أساس تنفيذ 250 ألف وحدة سكنية سنوياً بمناطق الحضر، (50 ألف وحدة يقوم بتنفيذها القطاع الحكومى، 200 ألف يقوم بتنفيذها القطاع الخاص) من بينها 72% للإسكان الاقتصادى و22% للإسكان المتوسط وفوق المتوسط، و6% للإسكان الفاخر. كما قامت بدراسة احتياجات الريف، وبلغت 293530 وحدة سكنية سنوياً وتختص بها وزارة التنمية المحلية.

·   وذكرت الوزارة أنه يتم تخصيص قروض للإسكان الشعبى بحوالى 625 مليون جنيه سنوياً ميسرة للوحدات السكنية، تسدد على 40 سنة بفائدة 5%، وبقسط شهرى 73 جنيها شهرياً، وتتحمل الدولة فروق الفائدة الميسرة عن الفائدة التجارية، كما تتحمل قيمة الأرض المرفقة لهذه الوحدات.

·  و تبنت الوزارة عدة مشاريع إسكان أهمها "مشروع إسكان مبارك للشباب"، وتبلغ عدد وحدات التنفيذ فى 30 يونيو 2004 (74432) وحدة مدعومة طبقاً لمساحتها، و"مشروع إسكان المستقبل" وعدد وحداته 73 ألف وحدة (نفذ منها حتى 3 يونيو 2004/ 16066 وحدة) بدعم من رجال الأعمال وجمعية المستقبل وذلك لصالح محدودى الدخل، وكذلك "مشروع الإسكان الحر" حيث تقوم الوزارة بتوفير قطع أراضى للمستثمرين مقابل قيامهم بتسليم عدد معين من وحدات الإسكان الاقتصادى، كما تقوم الوزارة حالياً بتوفير قطع أراضى مساحات صغيرة "لمشروعات الإسكان العائلى"، كما تبنت الوزارة "مشروعاً للإسكان الحرفى" الذى يوفر للشباب مكاناً للعمل ووحدة سكنية. ومع كل هذه الجهود فمازالت الحاجة ماسة إلى معالجة العشوائيات، ووضع خطة وبرنامج زمنى لتدعيم القرى بالمياه الصالحة للشرب وبالصرف الصحى، وإعادة النظر فى قوانين تحديد الأجرة وامتداد عقود الإيجار بالنسبة للعقارات المؤجرة طبقاً لقوانين الإيجار، بالإضافة إلى وضع تنظيم تشريعى لصيانة العقارات وترميمها بما يضمن التوازن بين التزامات الملاك والمستأجرين، والتوسع فى إنشاء المساكن فى المدن الجديدة لمواكبة الطلب المتزايد وللحد من الاعتداء على الأراضى الزراعية.




ثالثا : حقوق الفئات الأولى بالرعاية

حقوق المرأة :

يكفل الدستور مبدأ المساواة بين الذكور والإناث في المواد 8، 11، 40 وهى المواد المتعلقة بمبدأ تكافؤ الفرص، والمساواة أمام القانون، وكفالة الدولة للتوفيق بين واجبات المرأة حيال أسرتها وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كما انضمت مصر إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة (1981) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1981).

وقد حققت الدولة إنجازين مهمين لحقوق المرأة خلال العام بالبدء في منح الجنسية المصرية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب، بالمساواة لحق الرجل بناء على توجيهات السيد رئيس الجمهورية في عام 2003، دون انتظار لصدور القانون الذي دعا إليه سيادته والذي يقنن هذه المساواة، وكذلك إنشاء محاكم الأسرة في أكتوبر من نفس العام، والقصد منها تنظيم إجراءات الطلاق بتجميع كل المنازعات في قضية واحدة تنظر فيها محكمة واحدة، ومن ثم تستطيع الحد من فترات التأخير، وهو ما أيدته أول إحصائية رسمية ربع سنوية تنشر عن أداء هذه المحكمة(18)، إذ بينت نجاحها في الفصل في 70% من القضايا التي عرضت عليها.

وتكشف المؤشرات التي تقيس الفجوة بين الذكور والإناث في التعليم إلى أن مصر تحقق تقدما في القضاء على فجوة النوع الاجتماعي، وتعكس درجة عالية من الاستجابة لمبدأ التكافؤ بين الذكور والإناث، فقد زادت مؤشرات الالتحاق بالتعليم بين عامي 1992و 2002 ( معبرا عنها بنسبة الإناث إلى الذكور ) مـن 80.4% إلى 107.1% في المدارس الابتدائية، ومـن 79 إلى 93.3% في المدارس الإعدادية، ومن 86 إلى 95.4% في التعليم الثانوي، ومن 52.2إلى 90.0% في التعليم العالي، وشهدت معدلات الالتحاق بالمدارس تحسنا ملحوظا خلال نفس الفترة حيث ارتفعت بنسبة 3.7 67.8%، 55% في كل من مراحل التعليم الأساسي والثانوي والعالي على التوالي.

لكن رغم ذلك ظلت مصر تحتل مرتبة متدنية بين دول العالم في مجال تمكين النوع الاجتماعي وفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2004(19)، إذ احتلت المرتبة 75 من بين 78 دولة أوردها التقرير، وذلك وفقا للمعايير التي تعكس مشاركة المرأة في الحياة المهنية والسياسية، وتتمثل مكوناته في نسبة المقاعد التي تحتلها المرأة في البرلمان (3.6 % من إجمالي المقاعد) ونسبة النساء اللاتي يتقلدن وظائف عليا والمديرات (9% من الإجمالي) ونسبة النساء اللاتي يحصلن على دخل إلى نسبة الرجال ( 0.38 %).

وتعتبر النساء من الفئات المتضررة من تخفيض حجم القطاع الحكومي المدني في إطار برنامج التصحيح الهيكلي، كما أن القطاع الخاص أقل ميلا لتشغيل النساء نتيجة إجازة الأمومة التي تحصل عليها الأم العاملة بموجب القانون. وبينما يمنح الدستور للنساء المصريات كافة الحقوق، إلاّ أن هناك قصورا فى الوعى و الاهتمام بهذه الحقوق نتيجة الأدوار المزدوجة للإناث.

ويوضح تطور مشاركة المرأة في الحياة السياسية اتجاهين مترادفين، وهما ضعف التمثيل واتجاهه للتضاؤل مما يعنى تهميشا واضحا لدور المرأة في التشريع، ففي عام 1986 بلغ عدد النائبات في مجلس الشعب 37 نائبة (30 منتخبة لمقاعد المرأة، و4 منتخبات، و3 معينات) بنسبة 6.7% من أعضاء المجلس، وفى عام 1987 –انخفض عدد النائبات إلى 18 (14 منتخبة و4 معينات) بنسبة 4%، وتراجع هذا العدد في عام 1990 إلى 10عضوات (7 منتخبات، و3 معينات)، كما تراجع مرة أخرى في عام 1995 إلى 9 نائبات (5 منتخبات، و4 معينات ) بنسبة 2.2%، واستمر هذا التمثيل المتواضع في انتخابات عام 2000 عند 11(6 منتخبات ازداد عددهن أخيراً إلى 7 منتخبات، و4 معينات)(20).

ولم تكن نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشورى أفضل كثيراً، إذ بلغت في عام 1997 5.7% (بفضل التعيينات) وأخفقت النساء كلية في الفوز بأي مقعد في التجديد النصفي فى عام 2001، وبالمثل فى انتخابات التجديد النصفي في عام 2004.

ويدعم هذا التوجه الحاجة إلى النظر بجدية للدعوة المطروحة بالعودة لنظام تخصيص مقاعد إضافية للنساء في المجالس النيابية والمجالس المحلية لاتقل عن 10% للنهوض بمعدلات المشاركة السياسية للمرأة.

كذلك ظل النهوض بضمانات المرأة في تشريعات الزواج والأسرة يتطور ببطء فمنذ صدور القانون رقم 100 لسنة 1985 (بعد حكم المحكمة الدستورية في مايو 1985 بعدم دستورية القانون رقم 44 لسنة 1979 لصدوره بقرار جمهوري وعدم عرضه على مجلس الشعب) فقد تطلب الأمر خمسة عشر عاماً حتى أمكن للحكومة استصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 في شأن تيسير إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وواجه القانون مشكلة بطء إجراءات التقاضي بوضع قواعد إجرائية في مسائل الأحوال الشخصية لجميع المواطنين المصريين، وكذلك الأجانب، وإعفاء دعاوى النفقات من الرسوم في جميع مراحل التقاضي. لكنه لم يقتصر على تيسير الإجراءات، وإنما امتد لمعالجة بعض المسائل الموضوعية مثل الاعتداد بدعوى التطليق في الزواج العرفي والتي كانت تثير مشكلة اجتماعية، وحق الخلع الذي يتيح للمرأة الحق المنفرد في الطلاق دون خطأ من الرجل، وإلغاء الطلاق الغيابي والمراجعة الغيابية، وإنشاء نظام تأميني للأسرة يكون من أهدافه تنفيذ أحكام النفقة للزوجة والأبناء والوالدين.

وتبقى قضية العنف ضد النساء، وهى مثيرة للجدل في حجمها وأبعادها، وأيضا في دقة البيانات المتعلقة بها منذ كشف المسح الديموغرافى الصحي لمصر عام 1995 عن مدى تفشى ظاهرة العنف ضد المرأة في الوسط العائـلي بنتائج بحثه عن الختان، وضرب الزوجات(21). وتسعى منظمات المرأة ومنظمات حقوق الإنسان بجهد حثيث إلي المطالبة بالمزيد من الجهود للقضاء على هذه الظاهرة، وحثت لجنة مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، عند مناقشتها للتقرير الدوري الثالث للحكومة المصرية في 19 يناير 2002، على تبنى دراسة ميدانية تقوم بها أجهزة حكومية متخصصة فيما يخص العنف ضد المرأة في الريف والحضر(22). والواقع أن الحاجة ماسة لإجراء مثل هذه الدراسة، وبذل مزيد من الجهد لوضع حد لها، لكن الثابت أيضا أن الحكومة لا تدخر وسعا في التصدي لأشكال العنف الصادر عن المجتمع، إذ جرى تغليظ العقوبات في جرائم خطف الأنثى، كما جرى في العام 1999 إلغاء المادة (291) من قانون العقوبات التي كانت تتيح عدم معاقبة المغتصب إذا تزوج من ضحيته زواجاً شرعياً، بما كان يسمح بالإفلات من العقوبة.بينما استمرت بعض مظاهر العنف الصادر عن مؤسسات الدولة وأبرزه اعتقال نساء من أسر المطلوبين كرهائن لإجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم على نحو ما سبقت الإشارة(23).



التالى

السابق

رجوع