التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الخامس
أوضاع حقوق الإنسان فى مصر خلال عام 2004


حماية حقوق المواطنين المصريين في الخارج

نجحت الدبلوماسية المصرية في حماية حقوق بعض المواطنين المصريين في الخارج، فنجحت في إطلاق سراح الدبلوماسي المصري الذي اختطفته جماعة مسلحة في العراق، وساهمت في إطلاق المواطنين الستة العاملين في شركة أوراسكوم الذين اختطفوا في العراق أيضا، وكذا إطلاق سراح الطلاب الستة الذين اعتقلتهم إسرائيل. لكن ظل العديد من الحالات الأخرى دون إيضاح رغم مطالبات أعضاء مجلس الشعب، ومناشدة بعض المنظمات غير الحكومية بإجلاء أوضاعهم القانونية وكفالة حمايتهم، مما اضطر بعض المنظمات غير الحكومية إلى إقامة دعاوى قضائية بمجلس الدولة بشأنها.

وقد كانت أبرز حالات الاختفاء القسرى حالة اختفاء أحد عشر مواطناً مصرياً في ليبيا منذ 2002 بعد تعرضهم لعملية نصب بدعوى تسهيل دخولهم إلى إيطاليا عبر الأراضي الليبية، وقد قضت محكمة القضاء الإداري في منتصف مارس 2004 في القضية المرفوعة من "جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء" ضد وزارتي الداخلية والخارجية، والسفارة الليبية بالقاهرة بإلزام وزارة الداخلية بتقديم شهادات حول تحركات المواطنين المصريين المفقودين، كما ألزمتها بتقديم جوازات سفرهم والتي سلمها إليها أحد المصريين المقيمين بليبيا وذلك لإطلاع المحكمة عليها. وفى متابعتها للقضية، أشارت المحكمة ذاتها في شهر يوليو إلى تقاعس وزارة الداخلية عن أداء دورها وعدم متابعة التحقيقات التي أجريت بشأن واقعة اختفاء المصريين، وحثت وزارة الخارجية على التحرك الفوري للكشف عن مصيرهم(44).

كذلك استمر احتجاز خمسة مواطنين مصريين لدى القوات الأمريكية في معتقل جوانتنامو دون اتهام أو محاكمة في ظروف تشير لتعرضهم للتعذيب، وعدم جلاء أوضاعهم القانونية - وذلك دون أن يحاط الرأى العام بأية معلومات عن حقيقة هذا الاحتجاز وما إذا كانت السلطات المصرية قد بذلت أى جهد للتوصل إلى إخلاء سبيلهم – وذلك بخلاف الإنجليز والفرنسيين الذين أطلق سراحهم.           

وكذلك استمرت أوضاع أكثر من 600 مواطن محتجزين في لبنان كعمالة غير مشروعة موضع تساؤل، وكان أحد النواب فى مجلس الشعب قد طرح قضيتهم بطلب إحاطة قدمه في منتصف مايو، أشار فيه إلى احتجازهم قبل بضعة أشهر بتهمة العمل بدون تصريح، وتعرض العديد منهم للتعذيب وسوء المعاملة ووفاة 3 منهم من جراء التعذيب. لكن مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية أكد أمام لجنة الشئون العربية بالمجلس أنه لم تحدث حالات وفاة سوى لاثنين فقط أحدهما انتحر ليأسه بعد الحكم عليه بالإعدام، والثاني نتيجة لإصابته بالسرطان، وكان ذلك عام 2002، وتقرر أن تتوجه إلى لبنان لجنة حكومية ممثلة لوزارتي الخارجية والداخلية لبحث ملفات المصريين المحتجزين بالسجون اللبنانية(45) ، ولم نعرف حتى يوم كتابة هذا التقرير ما إذا كانت أى لجنة حقوقية قد قامت بزيارة لبنان لهذا الغرض وعن أى شىء أسفرت جهودها فى هذا السبيل.  



2- الحريات العامة :

تبنى الحزب الوطني (الحاكم) الدعوة لتطوير القوانين المنظمة للحريات وفى مقدمتها إلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر ، وتطوير القوانين المتعلقة بمباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب والأحزاب والنقابات المهنية، وهى دعوة تبنت مثلها أحزاب   المعارضة بلا استثناء لكن حتى إعداد هذا التقرير لم تتجسد أي من هذه القرارات عمليا، وورد أثناء إعداد هذا التقرير أن بعض هذه التعديلات قد أحيلت إلى مجلس الشعب.



حرية الرأي والتعبير

شهدت حرية الرأي والتعبير عدة تطورات إيجابية خلال العام حيث وافق المجلس الأعلى للصحافة على السماح بإعادة صدور "مجلة الموقف العربي" بعد أكثر من 17 عاماً من إغلاقها بقرار إداري من الحكومة، وبعد رفض متكرر لتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت لصالحها، وقد لقي هذا القرار ترحيبا واسعاً من القوى السياسية والمجتمع المدني في البلاد. كما وافق المجلس الأعلى للصحافة في 25 ديسمبر على عودة صحيفة الدستور (الأسبوعية) المستقلة تنفيذا لحكم قضائي نهائي بعودتها للصدور بعد توقف دام ستة أعوام.

كذلك وافق المجلس الأعلى للصحافة على صدور صحيفة "الغد" كصحيفة يومية معبرة عن حزب "الغد" الذي وافقت لجنة الأحزاب على تأسيسه.

فى 22 فبراير 2004 تم الإعلان عن قرار رئيس الجمهورية بإلغاء العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر، وأعدت نقابة الصحفيين مشروعاً بالقانون وجرى تقديمه إلى مجلس الشعب ومناقشته فى بعض لجان المجلس فى مطلع إبريل 2004 لكنه لم يقدم للمناقشة حتى إعداد هذا التقرير.

ثم أعلن عن تكوين لجنة مشتركة من وزارة العدل ونقابة الصحفيين لمناقشة مشروع القانون تمهيداً لإقراره من مجلس الوزراء وإحالته لمجلس الشعب ليتم إصداره فى الدورة البرلمانية الحالية.

ومع تأخر صدور القانون الجديد، ظل العمل بالقانون الحالى سارياً، وعوقب صحفيون بالحبس فى عدة قضايا متعلقة بالنشر أبرزها:

- حكم محكمة جنح قسم ثاني طنطا بحبس كل من الصحفي أحمد عطوان رئيس تحرير صحيفة "صوت الغربية " وإسماعيل محمد أحمد الصحفي بالصحيفة نفسها ستة أشهر مع الشغل وكفالة قدرها 1000 جنيه، وغرامة قدرها 5000 جنيه لكل منهما، على صلة بنشر مواد تقع تحت طائلة قانون العقوبات، وقد ضاعف قلق منظمات حقوق الإنسان أن الأول أدين بصفته رئيس تحرير الصحيفة بافتراض مسئوليته عن كل ما ينشر في جريدته ، وهو ما سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا عام 1997 بعدم دستوريته (46) .

- ومن ذلك أيضا حكم محكمة جنايات القاهرة بحبس أحمد عز الدين الكاتب الصحفي بصحيفة الأسبوع سنتين مع الشغل والنفاذ بتهمة سب وقذف  السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة بصحيفة الأسبوع، وقد أعرب مجلس نقابة الصحفيين عن التضامن مع الصحفي، وناشد السيد رئيس الجمهورية باستخدام سلطاته الدستورية لوقف تنفيذ الحكم.

- وظل صحفي آخر هو أحمد عز الدين الغول بجريدة الشعب محتجزاً قرابة ثلاثة أشهر على ذمة قضية حيازة مطبوعات وأوراق خاصة بجماعة الإخوان المسلمين. وقد قرر السيد المستشار النائب العام الإفراج عنه في بداية عام 2005 بعد تدخل رئيس اتحاد الصحفيين العرب لدى السيد وزير الداخلية والنائب العام(48) .

لكن أبرز انتهاك لحرية الرأي والتعبير خلال العام كان حادث الاعتداء على الصحفي عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي الناطقة بلسان الحزب العربي الناصري الذي جرى اختطافه من جانب مجهولين وهو في طريق عودته إلى منزله ليلا والاعتداء عليه بالضرب المبرح، وتجريده من ملابسه وإلقائه في مدينة المقطم إحدى ضواحي القاهرة (49). وقد اتهم الصحفي المعارض، الذي اشتهر بنقده الحاد لأداء الحكومة، وزارة الداخلية بالتقصير الشديد في حمايته ، أما حادث الصحفى رضا هلال، وهو حادث مؤسف ومثير للقلق، فإن الغموض لايزال يحيط به من جوانب كثيرة، ولا يزال المجلس يبحث عن بيانات أو معلومات تمكنه من اتخاذ موقف أو القيام بإجراء فى هذه القضية .

وجدير بالذكر أن هذا الاعتداء يعد الثالث من نوعه خلال العقد الأخير ، حيث سبق الاعتداء على نحو مشابه على الكاتب الصحفى الأستاذ جمال بدوى رئيس تحرير صحيفة الوفد (المعارضة) فى أغسطس 1995 (50)، ثم على الأستاذ مجدى احمد حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل المعارض فى 1 يوليو 1996 على قيد خطوات من مقر صحيفته في حي السيدة زينب قبل وقفها(51).

كذلك أثار قلق منظمات حقوق الإنسان قرار السيد المستشار وزير العدل منح صفة الضبطية القضائية لعدد من الموظفين التابعين لمجمع البحوث الإسلامية، ودعت المنظمات إلى ضرورة الالتزام الحرفي بنص القرار الذي يهدف إلى تفادى أي تحريف للمصحف الشريف أو الأحاديث النبوية، بعد مؤشرات لمستها في وسائل الإعلام توسع من نطاق تفسير القرار على نحو يمكن أن يتعارض مع حرية الفكر والإبداع الأدبي، وإن كان من المؤكد أن القرار لا يتضمن منح هؤلاء الموظفين أى اختصاص فيما يجاوز حالات تحريف النص الشريف أو الأحاديث النبوية.



الحق في التجمع السلمي :

واجه إعمال هذا الحق عدة صعوبات على مدار العام، فقد اعتبرت القوى السياسية أن الوجود الأمني المكثف في مناسبة المظاهرة السلمية التي نظمتها في وسط القاهرة بمناسبة مرور عام على العدوان الأمريكي البريطاني على العراق، قد حال دون مشاركة قطاعات كبيرة وخاصة تلك التي قدمت من المحافظات.

كذلك استنكرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قرار رئيس جامعة أسيوط بفصل خمسة عشر طالبا من طلاب الجامعة لفترات تتراوح بين أسبوعين إلى شهر، وإحالة نحو 20 طالبا إلى "إدارة الشئون القانونية" تمهيداً للتحقيق معهم، وذلك عقب قيام طلاب الجامعة بتنظيم عدة مسيرات سلمية للتنديد بالاغتيالات الإسرائيلية لقادة المقاومة الفلسطينية بالأراضي المحتلة، وكذلك للاحتجاج على الاحتلال الأمريكي للعراق(52) .

وفى 9 أبريل 2004 منعت السلطات المئات من التظاهر في مدينة العريش احتجاجاً على ممارسات قوات الاحتلال في العراق وفلسطين، في مناسبة ذكرى احتلال بغداد ومذبحة دير ياسين ، وقال منظمو المظاهرة إن الشرطة تصدت لهم بالعصي المكهربة. واعتقلت نحو 12 من حزب التجمع في العريش إلا أنها أفرجت عنهم بعد ذلك، كما صادرت شريطا صوره مراسل فضائية الجزيرة(53).

كما نددت أحزاب المعارضة التي شكلت ائتلاف أحزاب التوافق في نهاية أكتوبر برفض سلطات الأمن السماح لها بعقد تجمع شعبي في ساحة ميدان عابدين بوسط القاهرة في 4 نوفمبر لإعلان رؤيتها بشأن الإصلاح السياسي في البلاد، وسعت إلى تحديد موعد آخر لعقد تجمعها في ذات الميدان بعد عدة أسابيع ريثما يتمكن الناطق الرسمي للتوافق من التفاهم مع جهات الأمن، غير أنه أعلن في منتصف نوفمبر عزم الأحزاب اللجوء إلى القضاء طعناً فى قرار الرفض الأمني(54).

وثار جدل بين أحزاب المعارضة ووزارة الداخلية، حيث اتهمت أحزاب المعارضة الجهات الأمنية بالتدخل لمنع مؤتمر جماهيري في 30 ديسمبر فى مدينة "أجا" بمحافظة الدقهلية، ووصفت وزارة الداخلية الاحتجاج الذي جاء في بيان "أحزاب التوافق" بأنه اتجه لمحاولة الإساءة لجهود رجال الشرطة، وأكد أن المتحدث الرسمي باسم "التوافق" لم يتقدم بطلب رسمي لأي جهة في الوزارة لعقد مؤتمر جماهيري في مدينة أجا، وأن وزارة الداخلية لم تمارس أية ضغوط على المواطنين لإجبارهم على العدول عن إقامة المؤتمر(55).



التالى

السابق

رجوع