|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
تابع - الفصل الرابع
الشكاوى
ثانياً : السمات العامة لانتهاكات حقوق
أصحاب الشكاوى ومصادرها
-------
يهدف هذا القسم إلى بيان الاتجاهات العامة للشكاوى الواردة للمجلس
في محاولة للتوصل لطبيعة الانتهاكات التي يعتقد أصحاب هذه الشكاوى
أنهم تعرضوا لها، ومصادر وأسباب هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى تبين
الوسائل والآليات التي تم من خلالها المساس بحقوق الأفراد والجماعات
أو انتهاكها.
ويعتمد هذا التحليل عدداً من الضوابط منها: أن التحليل ينصب على ما
ورد بشكل مباشر في الشكاوى دون تفسير أو تأويل يخرجه عن الحدود العلمية
المقررة أو يتجاهل القواعد المتعارف عليها عالمياً في بحث الشكاوى؛
والتي من أبرزها اعتبار ما ورد في هذه الشكاوى من قبيل الادعاءات أو
"ما يعتقده أصحاب هذه الشكاوى" أنه انتهاك لحقوقهم، والتي
سيجري التحقق من جديتها وصحتها في مرحلة الانتصاف لأصحابها، وتكتسب
هذه القاعدة في التحليل أهميتها في حالة المجلس القومي لحقوق
الإنسان نظراً لعدم توافر أدوات أو إجراءات التحقيق الميداني أو القانوني
من جدية الشكوى وصحة المعلومات الواردة فيها ودقتها ، بالإضافة إلى
عرض السمات المشتركة في طرق ووسائل انتهاك الحقوق والحريات دون الدخول
في التفاصيل الفرعية الخاصة بالحالة الاجتماعية والظروف الخاصة بصاحب
كل شكوى، وبيان كل حق تم المساس به أو انتهاكه، وعرض الضمانات والأسانيد
الداعمة لهذا الحق في العهود والاتفاقيات الدولية وفي منظومة التشريعات
المصرية والتي تشمل الدستور والقوانين واللوائح التنفيذية والقرارات
الوزارية المنظمة لها. وقد روعي في ترتيب الحقوق التي يدعي الأفراد
والجماعات أصحاب الشكاوى انتهاكها عدة اعتبارات منها: عدد الشكاوى
الخاصة بشأن انتهاك حق من الحقوق والحريات أو المساس به، بالإضافة
إلى درجة خطورة الانتهاك والذي يرتبط أيضاً بالجهات التي يدعي أصحاب
الشكاوى قيامها بإهدار حقوقهم أو انتهاك حرياتهم الخاصة، وذلك على
النحو التالي :
(1) الشكاوى الخاصة بانتهاك الحق في الحرية والأمان الشخصى:
أ- الاعتقال
في إطار اختصاص المجلس بتلقي شكاوى الأفراد ومنظمات المجتمع المدني
فيما يتعلق بانتهاك حقهم في الحرية والأمان الشخصي، تلقى المجلس
في الفترة من أول فبراير إلى نهاية ديسمبر 2004 عدد 425 شكوى يدعي
أصحابها تعرضهم أو تعرض ذويهم لانتهاك حقهم في الحرية والأمان الشخصي
واعتقالهم بالمخالفة للضوابط "الشحيحة " التي وضعها المشرع
في قانون الطوارئ، ناهيك عن انتهاك حقوقهم في المعاملة الحسنة في السجون
المودعين فيها والتي رتبها قانون السجون في مصر، إضافة إلى انتهاك
الأجهزة الأمنية ممثلة سواء في مباحث أمن الدولة أو إدارات السجون
المودعين فيها لانتهاك حقهم في الإفراج عنهم بعد صدور أحكام قضائية
عديدة من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ ببطلان أوامر الاعتقال والإفراج
عن المعتقلين بدون تأخير. وتشكل الشكاوى المتعلقة بانتهاك حق الأفراد
في الحرية والأمان الشخصي نسبة 9.7% من إجمالي الشكاوى التي تلقتها
لجنة الشكاوى والبالغ إجماليها 4859 شكوى، وفيما يلي بعض الملاحظات
والاتجاهات العامة لهذه الشكاوى:
- يدعي أصحاب الشكاوى تعرضهم لانتهاك حقهم في الأمان الشخصي بالاعتقال
من خلال شكلين رئيسيين هما: الاعتقال السياسي والذي يصدر بموجب قرارات
إدارية بمقتضى المادة الثالثة من قانون الطوارئ، ووصل عدد شكاوى الأفراد
للتظلم من هذا النوع 382 شكوى. والاعتقال الجنائي والذي يتعرض
له الأشخاص الذين قضوا فترة العقوبة المقررة في السجن تنفيذاً
لأحكام قضائية صادرة بإدانتهم في بعض القضايا العسكرية والمدنية وتقرر
الإفراج عنهم، إلا أن وزارة الداخلية تقوم على الفور بإصدار قرارات
متتالية باعتقالهم وفي بعض الأحيان يتم اعتقال المتهمين بارتكاب بعض
الجرائم لفترات طويلة دون إحالتهم للمحاكمة، وقد وصل عدد الشكاوى الخاصة
بهذا النوع من الاعتقال إلى43 شكوى تمثل ما نسبته 10.5 % من إجمالي
الشكاوى الخاصة بالاعتقال عموماً.
- يأخذ بعض الشكاوى الخاصة بالاعتقال شكل الشكوى الجماعية والتي تتضمن
قائمة بأسماء المعتقلين تراوحت ما بين اثنين إلى 25 فرداً، وبلغ عدد
هذه الشكاوى 87 شكوى في حين وصل عدد الشكاوى الفردية إلى 338 شكوى.
وبحصر الأشخاص الواردة أسماؤهم في الشكاوى وصل عددهم إلى 721
معتقلاً، وفي ظل غياب أي إحصائيات أو بيان رسمي من وزارة الداخلية
بشأن عدد المعتقلين وفترات اعتقالهم وتوزيعهم على السجون المصرية،
واعتماداً على تقديرات منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية والتي
أشارت إلى أن إجمالي المعتقلين يتراوح بين عشرين ألفاً و خمسة
وعشرين ألف معتقل، وبالإضافة إلى حداثة العمل في تلقي الشكاوى بالمجلس
فإن عدد الشكاوى الخاصة بالاعتقال السياسي يشير إلى توسع الأجهزة الأمنية
في استخدام وسيلة الاعتقال بشكل كبير ومكثف كأسهل الوسائل – من وجهة
نظرها – لحفظ الأمن والاستقرار.
- أما من حيث توزيع الشكاوى حسب الجهة المرسلة ووسيلة إبلاغ الشكوى
للمجلس، فقد حظيت الشكاوى المقدمة من الأفراد بالمرتبة الأولى حيث
وصل عددها إلى 385 شكوى تلاها الشكاوى المرسلة من منظمات حقوق
الإنسان التي وصل عددها إلى 35 شكوى منها: 27 شكوى أرسلتها المنظمة
المصرية لحقوق الإنسان، و 7 شكاوى أرسلها مركز هشام مبارك للقانون،
وشكوى وحيدة أرسلتها "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، في
حين أرسلت نقابة الأطباء شكويين، ونقابة المحامين ثلاث شكاوى، وشكلت
الشكاوى المرسلة بالبريد غالبية هذه الشكاوى حيث وصل عددها إلى390
شكوى، في حين وصل عدد الشكاوى المرسلة بالفاكس إلى25 شكوى، بينما وصل
عدد الشكاوى التي قدمها أصحابها إلى المجلس مباشرة من خلال حضورهم
عشر شكاوى. وربما يعزى سبب كثرة الشكاوى المرسلة بالبريد إلى أن أغلب
مقدمي هذه الشكاوى من محافظات الوجه القبلي (وبالأخص المنيا وبني سويف
وأسيوط) ثم الوجه البحري ومن ثم يفضلون استخدام البريد
لتجنب المشقة الإضافية الناتجة عن السفر والحضور لمقر المجلس بالقاهرة،
فضلاً عن اقتناع البعض من أصحاب الشكاوى بأن البريد هو أسلم وأفضل
وسائل تبليغ الشكوى في مثل هذه القضايا والأمور.
- ومن حيث أسلوب وإجراءات الاعتقال التي اتبعتها وزارة الداخلية
تجاه الشاكين، فقد اتفقت جميع الشكاوى على أن الاعتقال جاء في جميع
مراحله مخالفاً للضمانات "الشحيحة" التي نصت عليها
المادة الثالثة من قانون الطوارئ من ضرورة استصدار أمر كتابي بالاعتقال
موضح فيه أسباب الاعتقال ودواعيه، وأيضاً حق المعتقل في الاتصال بمن
يرى إبلاغه بما وقع والاستعانة بمحام؛ حيث تم الاعتقال – حسبما ورد
في الشكاوى- بموجب أوامر شفوية ودون أمر كتابي، بالإضافة إلى ادعاء
بعض الشكاوى باحتجاز المعتقلين لفترات تمتد إلى شهر في أماكن احتجاز
غير قانونية تشمل مباني ومقار مباحث أمن الدولة وأقسام ومراكز الشرطة
ومعسكرات قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية دون أن يسمح لأهالي المعتقلين
بزيارتهم مع تعرضهم للتعذيب والضرب في هذه الأماكن قبل صدور أوامر
الاعتقال الكتابية بعدها بفترة تصل إلى شهر من وقوع عملية الاعتقال
وقبل أن يتم توجيه المعتقلين إلى أماكن الاحتجاز التي تشمل السجون
شديدة الحراسة وفقاً لما ورد في 402 شكوى من الشكاوى التي وصلت للجنة
الشكاوى.
وتضمنت 297 شكوى ادعاء أصحابها صدور أحكام بالإفراج عن المعتقلين من
محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ووصلت هذه الأحكام في أحد الشكاوى إلى
خمسة عشر حكماً لأحد المعتقلين، إلا أن وزارة الداخلية تقوم بالإفراج
عن المعتقلين الحاصلين على هذه الأحكام شكلياً على الورق واستصدار
قرار اعتقال جديد بما يؤدي إلى استمرار الاعتقال لفترات طويلة وصلت
في بعض الشكاوى إلى ست عشرة سنة في ظاهرة عرفت في الأوساط المعنية
بحقوق الإنسان باسم "الاعتقال المتكرر" والتي تنتهك مبدأى
سيادة القانون والفصل بين السلطات.
يضاف لما سبق تعسف وزير الداخلية في استخدام السلطة الممنوحة له في
قانون الطوارئ في الطعن على قرارات الإفراج التي تصدرها محاكم
أمن الدولة العليا طوارئ أكثر من مرة مما يشكل تعطيلاً وانتهاكاً خطيراً
لحكم المادة (72) من الدستور التي تنص على أنه: "تصدر الأحكام
وتنفذ باسم الشعب ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب
الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون، وللمحكوم
له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة".
- يكشف تحليل مضمون الشكاوى الخاصة بالاعتقال عن أن أسباب أو مبررات
الاعتقال حسبما جاء في أوامر الاعتقال الموجهة للأفراد كانت على النحو
التالي: الانتماء إلى جماعات إسلامية متشددة تشكل خطراً على أمن واستقرار
الوطن، ووصل عدد الشكاوى التي اعتقل أصحابها أو ذويهم لهذا السبب من
واقع بيانات الشكاوى إلى نحو 183 شكوى أعلن أغلب أصحابها التوبة ونبذ
أفكار هذه الجماعات، واستشهد أصحاب هذه الشكاوى بتأكد الأجهزة الأمنية
من انتفاء الدواعي الأمنية لاعتقالهم وتأكدهم من نوايا المعتقلين وقيامها
بفصلهم عن غيرهم من المتشددين، وطالب أصحاب هذه الشكاوى من المعتقلين
بالإفراج عنهم نظراً لظروفهم الصحية السيئة وتوبتهم فضلاً عن اعتقالهم
لفترات طويلة دامت أكثر من عشر سنوات وصدور أحكام قضائية بالإفراج
عنهم.
أما السبب الثاني للاعتقال فيعود إلى المشاركة في المظاهرات والمسيرات
الطلابية داخل الجامعات والمعاهد العليا والتي كانت موجهة غالباً إلى
الاحتجاج على السياسات القمعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والمواقف
الأمريكية الداعمة لإسرائيل والسياسات الأمريكية تجاه بعض الدول العربية
والإسلامية، ووصل عدد شكاوى الاعتقال لهذا السبب إلى 38 شكوى تراوحت
مدد اعتقال أصحابها من سنة إلى خمس سنوات، وصدر لأصحابها جميعاً أحكام
قضائية بالإفراج عنهم من محاكم أمن الدولة طوارئ، إلا أنه صدرت قرارات
متكررة من وزير الداخلية بإعادة اعتقالهم بعد الإفراج عنهم شكلياً
على الورق.
في حين أعرب أصحاب 204 شكاوى بنسبة 48% من شكاوى الاعتقال التي تلقاها
المجلس من الأفراد ومنظمات المجتمع المدني عن جهلهم بالأسباب والمبررات
التي أوجبت اعتقال ذويهم نظراً لعدم ذكر هذه الأسباب في أوامر الاعتقال،
وأشار52 من أصحاب هذه الشكاوى إلى أن المعتقلين كل جريمتهم هي "الالتزام
بأداء الصلوات في أوقاتها بالمسجد"، أو توافد عدد كبير من الأفراد
لمنزل المعتقل لمعالجتهم بالقرآن والرقية الشرعية، بينما نوه 87 من
أصحاب هذه الشكاوى إلى أن الاعتقال قد تم في إطار الإجراءات الأمنية
التحفظية التي تقوم بها وزارة الداخلية قبل انتخابات مجلس الشعب ومجلس
الشورى وانتخابات النقابات المهنية والاتحادات الطلابية في الجامعات
بقصد منع ترشحهم في هذه الانتخابات أو منعهم من تقديم التأييد والمساندة
الانتخابية لبعض المرشحين من تيارات الإسلام السياسي، وعلى الرغم من
مرور فترات طويلة تمتد إلى عشر سنوات على الاعتقال فإنه لم يتم الإفراج
عن هؤلاء المعتقلين برغم حصولهم على أحكام بالإفراج عنهم من محاكم
أمن الدولة العليا طوارئ.
وتذكر ثلاث شكاوى قيام المعتقل بمخاطبة رئيس الجمهورية ووزير الداخلية
في برقيات أرسلوها لهما "بشكل غير لائق" كسبب اعتقال أصحابها،
حيث وردت على لسانهم عبارات من قبيل "اتق الله واحكم بشرع الله
"، مما أدى إلى اعتقالهم لفترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
بينما ادعى خمس شكاوى أن قرار الاعتقال الصادر بشأن أفرادها جاء في
إطار توسيع دائرة الاشتباه عقب وقوع التفجيرات الإرهابية في
منطقة طابا في أكتوبر2004، مما أدى لاعتقال مئات الأفراد في مدينة
العريش، ووصل الأمر إلى اعتقال أسر بكاملها بمن فيهم النساء والأطفال
والتنكيل بها في مقار مباحث أمن الدولة، ثم إرسال العدد الأكبر من
المعتقلين إلى معسكرات الأمن والسجون شديدة الحراسة دون استصدار أمر
كتابي باعتقالهم أو حتى معرفة ذوي المعتقلين وأهاليهم بمكان وظروف
اعتقالهم مما يحول دون الاطمئنان عليهم أو زيارتهم برغم مرور ستين
يوماً على هذه الاعتقالات.
ويدعي 397 شكوى من شكاوى الاعتقال الواردة للمجلس حدوث انتهاكات للحقوق
الأساسية التي كفلتها العهود والاتفاقيات الدولية وقانون السجون للمعتقلين
بوصفهم محبوسين احتياطياً خلال فترة الاعتقال مثل حق الزيارة وتقديم
الرعاية الصحية واستكمال التعليم وتوفير دخل مناسب، على النحو التالي:
(1) حق الزيارة :
تدعي 193 شكوى معاناة ذوي المعتقلين في سبيل استخراج تصاريح زيارة
لهم، حيث لا يوجد – وفق هذه الشكاوى – سوى مكان واحد على مستوى الجمهورية
يتم استخراج تصاريح زيارة المعتقلين منه وهو مكتب شئون المعتقلين التابع
لمكتب النائب العام المساعد الواقع في مجمع محاكم الجلاء بالقاهرة،
والذي يشترط لاستخراج هذا التصريح تقديم طلب تظلم من عدم الزيارة والحصول
على رقم هذا التظلم لكتابته على طلب تصريح الزيارة والذي يرفق به صورة
ضوئية لتصريح آخر زيارة وصورة من بيان صلة القرابة بين المعتقل والزائر
مثل شهادة الميلاد بالنسبة للأبناء والآباء والإخوة، ووثيقة الزواج
بالنسبة للزوجة ثم يقوم الموظف المختص بتدوين التصريح ومراجعة البيانات
وإرسالها لمكتب النائب العام المساعد لشئون المعتقلين للموافقة أو
الاعتراض عليها، ثم تعود التصاريح مرة أخرى لشئون المعتقلين في حالة
الموافقة عليها لختمها بخاتم شعار الجمهورية ليتم تسليمها في
اليوم التالي بعد الساعة الثانية ظهراً، وبعد التأكد من شخصية مستلم
التصريح وتوقيعه باستلام التصريح، ولا تتعدى صلاحية التصريح ستة أيام.
ويدعي 76 من شكاوى الاعتقال بأن ذوي المعتقلين فوجئوا بعد إنهاء إجراءات
التصريح وحصولهم عليه وتوجههم للسجن المودع به المعتقل بقرار مصلحة
السجون بمنع زيارة المعتقلين لمدد تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ومن
هذه القرارات قرار مصلحة السجون بمنع الزيارة لمدة 3 شهور
عن سجن استقبال طرة - وطرة شديد الحراسة وأبوزعبل شديد الحراسة - القسم
الثالث ليمان أبوزعبل.
فضلاً عن ادعاء 26 شكوى نقل المعتقلين إلى سجون أخرى دون إعلان ذويهم
أو إخطارهم بمكان السجن الجديد، وهذا الانتهاك لحق الزيارة هو مخالفة
صريحة لنص المادة 3 مكرر من قانون الطوارئ ذاته، حيث تنص هذه المادة
على أن " يكون لمن اعتقل حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما
وقع عليه والاستعانة بمحام ويعامل المعتقل معاملة المحبوس احتياطياً"
ومخالفة أيضاً لنص المادة 38 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956
التي تعطي للمحكوم عليه والمحبوس احتياطياً حق التراسل والزيارة الذى
حددته المادة 60 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون بمرة واحدة كل
أسبوع في أي يوم من أيام الأسبوع عدا أيام الجمع والعطلات الرسمية.
(2) حق الرعاية الصحية :
على الرغم مما تقضي به المادة 16 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن
تنظيم السجون بحق المعتقلين والمحبوسين احتياطياً فى تلقي أطعمة وأدوية
من خارج السجن فإذا لم يستطيعوا أو يرغبوا في هذا صرف لهم الغذاء المقرر
وقدمت لهم الرعاية الصحية، وكذلك ما نص عليه قرار وزير الداخلية رقم
9 لسنة 1961 من وجوب تقديم الرعاية الصحية للمسجونين والمحبوسين احتياطياً،
بالإضافة إلى تصريحات المسئولين بوزارة الداخلية بأنه تم بناء مستشفيات
مختلفة على أحدث المستويات ومزودة بأحدث الأجهزة الطبية لتقديم الرعاية
الصحية داخل السجون، فإن هناك 123 شكوى تدعي معاناة المعتقلين محل
الشكوى من ضعف وسوء الرعاية الصحية المقدمة لهم مما أدى لإصابة العديد
منهم بأمراض: فيروس الكبد الوبائي، والصرع، وفقد البصر، والدرن الرئوي
الحاد، والقلب والفشل الكلوي، وقصور الشريان التاجي، والحمى الروماتزمية،
والربو، واختلال الدورة الدموية فضلاً عن انتشار الأمراض الجلدية.
ويلتمس أصحاب هذه الشكاوى سرعة الإفراج عن ذويهم من المعتقلين نظراً
لحالتهم الصحية السيئة والناتجة عن اعتقالهم لفترات طويلة وضعف الرعاية
الصحية المقدمة لهم حيث تفتقر العيادات الطبية بالسجون للتجهيزات والأدوات
اللازمة لتقديم خدمات صحية جيدة، ناهيك عن عدم تزويد السجون بأطباء
متخصصين، وانخفاض مستوى النظافة وتلوث مياه الشرب والطعام، خاصة في
ظل صدور أحكام بالإفراج عن 17 منهم من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ.
(3) حق استكمال التعليم:
ضمنت المادة 13 من قانون تنظيم السجون والقاعدة رقم 77 من قواعد الحد
الأدنى لمعاملة السجناء الحق للمحبوسين احتياطياً والراغبين في مواصلة
الدراسة في تأدية الامتحانات الخاصة بها في مقار اللجان، إلا أن 47
شكوى من إجمالي شكاوى الاعتقال ادعت معاناة المعتقلين في استكمال تعليمهم
إما بسبب: البعد الجغرافي للسجون المودعين فيها عن لجان ومقار الامتحان،
ومن ثم يلتمس عدد من الشكاوى نقل هؤلاء المعتقلين إلى سجون قريبة
لمحل إقامتهم، وإما بسبب تشدد إدارات السجون المودع بها المعتقلون
في منع دخول الكتب الجامعية أو عدم توفير الجو المناسب والملائم للمعتقلين
لاستذكار دروسهم، ويلتمس أصحاب الشكاوى تسهيل دخول الكتب للمعتقلين
وتقديم التسهيلات اللازمة لهم للمذاكرة وأداء الامتحانات.
(4) حق توفير دخل مناسب
يضمن توفير ظروف معيشة مناسبة: تلقت لجنة الشكاوى 53 شكوى من شكاوى
الاعتقال يتضرر أصحابها من قيام جهة عمل المعتقل سواء كانت حكومية
أو خاصة بمنع صرف مستحقاتهم المالية عقب اعتقالهم وهي مصدر الدخل الوحيد
للأسرة مما يعمق هوة الفقر الذي تعانيه أسر المعتقلين، ويشكل عبئاً
إضافياً عليهم في حال مرض المعتقل واحتياجه لأدوية خارجية لا تستطيع
إدارات السجون توفيرها له.
طالب أصحاب 17 شكوى قبول التماسهم لجمع المعتقلين من أسرة واحدة
– حيث يوجد أكثر من معتقل من الأسرة نفسها – في سجن واحد بدلاً من
توزيعهم على أكثر من سجن مما يساعد على تقليل تكاليف انتقال وزيارة
ذوي المعتقلين لهم.
علاوة على ما سبق، فإن هناك 11 شكوى يلتمس أصحابها الإفراج عن ابنهم
الوحيد مصدر دخل الأسرة واحتياج الأب والأم له لرعايتهما في مرحلة
الشيخوخة والعجز عن الكسب، فضلاً عن تضرر ثمانية من أصحاب الشكاوى
من انقطاع أبناء المعتقلين عن التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات
والتوجه لسوق العمل الحرفي مبكراً دون أن يكفي دخلهم للوفاء باحتياجات
الأسرة، ويلتمسون الإفراج عن ذويهم المعتقلين أو تدبير مصادر دخل بديلة
من قبيل المشروعات متناهية الصغر.
وتسوق الشكاوى تدعيماً لطلبها الإفراج عن المعتقلين تأكيدات ضباط مباحث
أمن الدولة بأنه لا توجد تحفظات أمنية على الإفراج عنهم، وأن هذا الإفراج
المرجع فيه وزير الداخلية والقائمون على جهاز أمن الدولة بالقاهرة.
ب- الاحتجاز خارج إطار القانون
وردت للمجلس 27 شكوى يدعي مقدموها تعرضهم هم أو ذويهم للاحتجاز بشكل
غير قانوني، وتشير هذه الشكاوى إلى أن هذا الاحتجاز يتم بعد توقيف
المحتجز في جو من التخويف والترويع، حيث يدعي خمس من هذه الشكاوى تعرض
محل إقامة المحتجزين للتفتيش دون إظهار أفراد الشرطة إذناً قانونياً
بذلك وإتلافهم مساكن الشاكين، وذكرت إحدى الشكاوى تعرض أسرة
المحتجز للضرب بقنابل الغاز المسيل للدموع أثناء توقيفه.
وتذكر الشكاوى أن هذا الاحتجاز غير القانوني تم أحياناً لتصفية حسابات
بين أفراد من الشرطة والمحتجز، أو للضغط عليه للعمل كمرشد للمباحث،
أو للشك في توجهات المحتجز السياسية والفكرية.
وينتهك الاحتجاز بهذا الشكل كافة حقوق المحتجز بما في ذلك عدم
تمتعه بالضمانات والحقوق المكفولة للمحبوس احتياطياً أو المتهم قيد
التحقيق مثل حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحام، كما تزداد احتمالات
تعرض حياة الشخص المحتجز بشكل غير قانوني للخطر بصورة لا تكاد تختلف
عن حالات الاختفاء القسري .
وتشير الشكاوى إلى احتجاز هؤلاء الأشخاص الذين تم توقيفهم في أقسام
الشرطة أو مقار مباحث أمن الدولة في ظروف بالغة السوء. فبطبيعة الحال
لاتقدم الأقسام أي شكل من أشكال العون لهؤلاء المحتجزين مثل الغذاء
أو الدواء، كما أن أماكن الاحتجاز داخل الأقسام غالباً ما تكون مكتظة
حتى أن المحتجز لايملك إلا الحيز الذي يمكنه من الوقوف، وتنعدم
فيها الشروط الصحية من ناحية التهوية وتوافر المياه النظيفة بما يفضي
إلى تفشي الأمراض المعدية بين المحتجزين.
كما يشير مقدمو هذه الشكاوى إلى تعرض هؤلاء المحتجزين لسوء المعاملة
التي تصل إلى حد التعذيب المفضي إلى الموت خصوصاً وأنه وفقا للكتاب
الدوري رقم 11 لسنة 1999 لا يستطيع عضو النيابة التفتيش على أقسام
الشرطة إلا عند تلقي شكوى بوجود محبوسين بشكل غير قانوني وبعد الحصول
علي إذن المحامي العام التابع له، وفي حال انتقاله وضبطه محبوسين بشكل
غير قانوني فإن عليه أن يطلب من ضباط القسم إرسالهم إليه في النيابة،
فإن امتنعوا عن ذلك اكتفي برفع الأمر في مذكرة برأيه إلى المحامي العام
الأول لنيابة الاستئناف ليتخذ فيها ما يراه مناسباً.
فعلى سبيل المثال ادعت شكوى تعرض شقيق الشاكي للتعذيب أثناء احتجازه
بقسم الشرطة دون تهمة أو حكم ودون أن يثبت في دفتر الأحوال بالقسم،
بينما ادعت شكوى أخرى وفاة زوج الشاكية بقسم الشرطة بعد احتجازه دون
مقتضى ودون توجيه اتهام له.
أما في مقار مباحث أمن الدولة فقد ادعى 9 من أصحاب الشكاوى احتجاز
مقدميها أو ذويهم لفترات طويلة فيها دون أمر اعتقال أو توجيه اتهام
محدد على الرغم من أن مقار مباحث أمن الدولة لا تعد من مراكز الاحتجاز
التي نص عليها القانون.
جـ - شكاوى الاختفاء القسرى
وردت للمجلس سبع شكاوى يعتقد أصحابها باختفاء أحد أقاربهم، ست من هذه
الشكاوى يعتقد أصحابها أن هذا الاختفاء قد تم على يد رجال أجهزة الأمن
دون أن يكون للمختفين أية ميول أو انتماءات سياسية لجماعات أو تنظيمات
معينة.
وتشير الشكاوى إلى قصور وسائل متابعة حالات الاختفاء؛ حيث يقتصر
الأمر على تحرير محضر في قسم الشرطة وتقديم تظلم لشئون المعتقلين لتبين
ما إذا كان المختفي معتقلا دون التزام بالرد ومتابعة حالة الاختفاء
ليدخل أهالي الشخص المختفي في دوامة المرور على كافة الأماكن التي
تكون مظنة احتجازه فيها من مقار للمباحث وسجون ومعتقلات وغيرها، بالرغم
من أنه قد استقر في يقين الشاكي في أغلب الشكاوى أنه محتجز في أحد
مراكز الاعتقال أو مباحث أمن الدولة، فقد أشارت إحدى الشكاوى إلى تلقي
المتقدم بها مكالمة هاتفية من أخيه المختفى أخبره فيها باحتجازه في
مكان لا يعلمه، بينما أكدت شكوى أخرى التأشير بالإفراج عن الشخص المختفي
ثم إنكار وجوده في أي من أماكن الاعتقال.
وأشارت إحدى الشكاوى الواردة للمجلس من المنظمة اليمنية للدفاع عن
حقوق الإنسان عن طريق المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إلى اختفاء
أحد الأشخاص اليمنيين الذي كان مقيماً في القاهرة في ظل وجود أنباء
عن تسليمه لليمن فيما يعد – لو صح - خرقاً لإعلان الأمم المتحدة
المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الصادر في ديسمبر1992
حيث تنص المادة الثامنة منه على أنه " لا يجوز لأي دولة أن تطرد
أو تعيد (refute)
أو تسلم أي شخص إلي أي دولة أخرى إذا قامت أسباب جدية تدعو إلي الاعتقاد
بأنه سيتعرض عندئذ لخطر الاختفاء القسري". |