التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الرابع

الشكاوى

ثالثاً : أوجه التصرف في الشكاوى وتعاون الجهات المعنية فى الانتصاف لأصحابها
-------------------

قام المجلس القومي لحقوق الإنسان بعد مرحلة قبول وتسجيل الشكاوى وتحديد الجهات المعنية بهذه الشكاوى بمخاطبة الأجهزة والمؤسسات الحكومية والإدارات المحلية ومنظمات المجتمع المدني ومنها: النقابات المهنية والمنظمات غير الحكومية، لبذل الجهود الكافية للتحقيق في الشكاوى والسعي نحو الانتصاف لأصحابها وإبلاغ المجلس بكافة نتائج التحقيق وسبل الانتصاف والتسوية الودية للشكوى.
والتزم المجلس والجهات المعنية في إطار العلاقة البينية بينهما لبحث وتسوية موضوعات ومطالب أصحاب الشكاوى بعدد من الضوابط الموضوعية لضمان أفضل طرق ووسائل الانتصاف لأصحاب الشكاوى، ومنها:

- قيام المجلس بتجميع الشكاوى المشتركة في قضية واحدة أو في مطلب واحد وإرسالها للجهة المعنية بمخاطبة واحدة أو في خطاب واحد على أن يرفق بهذا الخطاب أو البلاغ صورة ضوئية لكل شكوى من الشكاوى المقدمة في ذات الموضوع كما وردت من صاحبها أو مقدمها، وعلى الرغم من أن هذا الأمر يمثل مخالفة من المجلس للقواعد المستقرة والمتعارف عليها عالمياً في مجال الانتصاف للشكاوى والتي تعتمد على أن يكون إخطار الجهات المعنية بمضمون الشكوى ومن خلال نموذج معد خصيصاً لهذا الغرض مما يكفل الحماية والأمان لصاحب الشكوى من بطش وإيذاء الجهات المعنية، بالإضافة إلى الحفاظ على الأسرار والأمور الخاصة بصاحب الشكوى ذاته، إلا أن المجلس قد اعتمد على هذه الوسيلة في المخاطبة والإبلاغ للجهات المعنية في عامه الأول نظراً لعدم الانتهاء من تركيب وتشغيل برنامج الحاسب الآلي الخاص بالشكاوى والذي يحتوي على النماذج المتعارف عليها عالمياً في إبلاغ الشكاوى علاوة على تعهد الجهات المعنية بالحفاظ على الأسرار والأمور الخاصة الواردة في الشكاوى والتركيز على المطالب وأوجه الانتهاك للحقوق التي يتضرر صاحب الشكوى من تعرضه لها، وتجاهل كافة أوجه القذف والنقد غير الموضوعي الذي يذكره صاحب الشكوى في حق الجهة المعنية ذاتها أو للقائمين على إدارتها وتصريف شئونها.
- عدم وضع المجلس حداً زمنياً معيناً يلزم الجهات المعنية بالرد خلاله، وذلك اعتماداً على تقدير هذه الجهات للوقت الكافي لها لبحث الشكاوى وفحص ما جاء بها من وقائع وادعاءات بحقوق معينة، وإعداد الردود والإجابات الخاصة بتفسير مواقفها أو تفنيد مطالب وادعاءات أصحاب الشكاوى أو توضيح الإجراءات التي قامت بها لإنصاف أصحاب الشكاوى. وفي حالات كثيرة وإزاء تأخر بعض الجهات في الرد على مخاطبات المجلس بشأن مطالب وادعاءات أصحاب الشكاوى بالإضافة إلى كثرة إلحاح أصحاب الشكاوى على الاستفسار والسؤال عن الإجراءات التي تم اتخاذها لبحث شكاواهم والانتصاف لها ، لجأ المجلس إلى وضع سقف وحد زمني لهذه الجهات للرد على مخاطباته لها واستعجال هذه الجهات في إرسال الردود الخاصة بها. وذلك من خلال إرسال استعجال أول عادة ما يتم بعد مرور خمسة عشر يوماً من إرسال المخاطبات للجهات المعنية، واستعجال ثان يتم بعد مرور أسبوع على الاستعجال الأول، ومع ذلك ما زالت هناك بعض الجهات التي ترى أنها غير ملزمة بالرد على هذه المخاطبات نظراً لاعتقاد القائمين عليها بهشاشة وضعف دور المجلس في الانتصاف لأصحاب الشكاوى، إلا أن نزراً قليلاً من هذه الجهات قام بتغيير نظرته للمجلس ولدوره في الفترة من يناير إلى منتصف فبراير 2005 بعد استفاضة وسائل الإعلام في التنويه بدور المجلس في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها في مواجهة أي جهة أو مؤسسة مهما علا قدرها، ومهما كانت سلطات القائمين عليها، وهو ما يفسر كثرة الردود من هذه الجهات خلال هذه الفترة مقارنة بالفترة من فبراير إلى ديسمبر 2004.
- استحواذ الشكاوى ذات الطبيعة العاجلة أو الجماعية أو الشكاوى ذات الطابع الإنساني شديد الخطورة على عناية خاصة من رئيس المجلس ونائبه وأمينه العام، وهو ما تبدى في سرعة إرسال المخاطبات الخاصة بهذه الشكاوى للجهات المعنية عن طريق الفاكس ومخاطبة أكثر من جهة معنية بالقضية أو المشكلة لوضع حلول عاجلة أو تسوية سريعة توقف التداعيات السلبية لاستمرار المشكلة أو القضية مثل: مخاطبة الوزارة المختصة وفي ذات الوقت مخاطبة المحافظ أو مدير الأمن الذي تقع في دائرة محافظته هذه الشكوى واستعجال هذه الجهات في إفادة وموافاة المجلس بالحلول والإجراءات السريعة التي تم اتخاذها للانتصاف لأصحاب الشكوى، ومن أمثلة هذا النوع من الشكاوى الشكاوى الخاصة بقيام إحدى الجهات الحكومية بالتهديد إما بإخلاء السكان الذين قاموا بالبناء على أراض مملوكة لها والاستقرار عليها على مدار ثلاثين عاماً أو قيامهم بدفع ثمن هذه الأراضي نقداً وبشكل فوري وفقاً للأسعار السائدة في ذات المنطقة. وهو الأمر الذي دفع هؤلاء السكان إلى إعلان اعتصامهم وإضرابهم عن الطعام لحين تسوية مشكلتهم، وإثر ورود هذه الشكوى قام المسئولون بالمجلس بالاتصال برئاسة هذه الجهة الحكومية وبالمحافظ الذي تقع في دائرة محافظته هذه المشكلة واتفقت قيادة هذه الجهة وبحضور المحافظ مع ممثلين لأصحاب الشكاوى على تسوية هذه المشكلة بتقسيط ثمن هذه الأرض على السكان وعلى فترة زمنية تمتد إلى خمسة عشر عاماً وتخفيض ثمن هذه الأراضي بنسبة 15% عن الثمن السائد في المنطقة، بالإضافة إلى سرعة المجلس في مخاطبة قيادات وزارة الداخلية ووزارة التعليم العالي وجامعتي القاهرة وعين شمس لتسهيل التحاق الطلاب المسجونين أو المعتقلين بامتحانات نصف العام الدراسي واستعجال هذه الجهات في موافاة المجلس بالإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الشأن ومنها: سماح وزارة التعليم العالي بعقد لجنة خاصة لامتحان هؤلاء الطلاب داخل السجون المودعين فيها خاصة في ظل تعنت وزارة الداخلية برفض السماح لبعض الطلاب بأداء هذه الامتحانات داخل جامعاتهم بدعوى خطورتهم على الأمن والاستقرار، والخشية من فرارهم من حراسهم.
- حظيت الشكاوى المقدمة من الأفراد ومنظمات المجتمع المدني والتي لا تقع في اختصاص المجلس بذات المعاملة المقررة للشكاوى التي تتوافق مع أهداف واختصاصات المجلس حيث تم تحويلها بموجب مخاطبات رسمية من المجلس للجهات المعنية صاحبة الاختصاص الأصيل لبحثها وتسويتها وإفادة المجلس بما تم لإنصاف أصحابها ومن أمثلة هذه الشكاوى: الشكاوى الخاصة بدعاوى قضائية يتم نظرها أمام القضاء، أو تلك الشكاوى التي تطالب بتعديل بعض مواد قانون المخدرات، بالإضافة للشكاوى التي يطالب أصحابها بتقديم مساعدة قانونية لهم والتي أحالها المجلس جميعاً إلى جهات الاختصاص المعنية بها وهي: وزارة العدل ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني المختصة بتقديم المساعدة القانونية.
درجت أمانة المجلس في الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2004 وفي إطار إفادة أصحاب الشكاوى بالإجراءات وأوجه الانتصاف التي اتخذتها الجهات المعنية تجاه الشكاوى الخاصة بهم على الاكتفاء فقط بإخطار أصحاب الشكاوى بمضمون الردود والتفسيرات الواردة من هذه الجهات على المطالب والادعاءات المقدمة في الشكاوى، إلا أنه بعد الاطلاع على الطرق والأساليب المتبعة عالمياً في هذا الشأن، والتي تعتمد على إحاطة أصحاب الشكاوى بصورة شاملة وكاملة برد الجهات المعنية على مطالبهم وادعاءاتهم والذي قد يشكل تسوية نهائية لموضوع الشكوى أو محل دعوى قضائية قد يرتئي صاحب الشكوى رفعها ضد هذه الجهات توصلت أمانة المجلس إلى ضرورة موافاة المجلس أصحاب الشكاوى بصورة ضوئية من الردود الواردة من الجهات المعنية على المطالب والادعاءات المقدمة منهم في الشكاوى وبدأت أمانة المجلس في تقديم هذه الإيضاحات الكاملة بدءاً من يناير 2005.
وقد وصل إجمالي المخاطبات التي أرسلها المجلس للجهات المعنية - سواء الوزارات أو المحافظات أو الجامعات أو الشركات أو البنوك أو الهيئات الحكومية خلال الفترة من فبراير إلى ديسمبر 2004 إلى 1045 مخاطبة، في حين وصل إجمالي الردود التي وافت هذه الجهات المجلس بها حتى 15 فبراير 2005 إلى 214 رداً ويوضح الجدول رقم (4)، والشكل رقم (3) تطور عدد مخاطبات المجلس للجهات المعنية مقارنا بعدد الردود الواردة منها، وتوزيع هذه المخاطبات والردود على الجهات المرسلة إليها والواردة منها، وذلك على النحو التالي:

جدول رقم (4)
بيان بعدد مخاطبات المجلس للجهات المعنية بشأن الانتصاف للشكاوى والردود عليها

(أ) الوزارات وما في حكمها



التالى

السابق

رجوع