|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
تابع - الفصل الرابع
الشكاوى
قرر المجلس إنشاء لجنة لتلقى الشكاوى ، آخذاً فى اعتباره أن هناك مشروعات
تدرس حالياً بالتعاون مع البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة وافق عليها
الاتحاد الأوروبى لإنشاء مكتب لتلقى الشكاوى ذات كفاءة عالية من ناحية
المعدات والتأهيل البشرى حتى التعامل الأمثل مع ما يرد للمجلس من شكاوى
حتى تكون هذه اللجنة مرصداً لحقوق الإنسان فى مصر .
أولاً : التصنيفات العامة للشكاوى
الواردة للمجلس خلال الفترة من فبراير إلى ديسمبر 2004
-----------
بعد استيفاء إجراءات عمل لجنة الشكاوى التي تمت الموافقة على إنشائها
في 18 فبراير 2004، تلقى المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال الفترة
من 25 فبراير إلى 31 ديسمبر 4850 شكوى، وفيما يلي عرض وتصنيف
هذه الشكاوى وفقاً لطريقة وصولها للمجلس والتوزيع الجغرافي لها على
المحافظات المصرية، والتوزيع النوعي لها وفق الحقوق التي يدعي مقدمو
الشكاوى المساس بها أو انتهاكها ويطلبون فيها تمكينهم من الحصول على
هذه الحقوق والحريات التي كفلتها لهم الاتفاقيات والمواثيق الدولية
والتشريعات الداخلية المنظمة لها، وكذلك توزيع هذه الشكاوى وفقاً لتواريخ
ومواقيت وصولها للمجلس حسب الشهور.
1- تصنيف الشكاوى وفقاً لطرق وصولها للمجلس:
أتاح المجلس عدة وسائل للأفراد ومنظمات المجتمع المدني لتوصيل شكاواهم
التي يتضررون فيها من وقوع مساس أو انتهاك لأي حق من حقوقهم، ويطلبون
فيها تمكينهم من الحصول على أي حق من حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية
الاجتماعية والثقافية، ومن هذه الوسائل: البريد، والحضور لمقر المجلس
وتقديم الشكوى شخصياً والفاكس، والتلغراف. ويوضح الشكل رقم 1 تصنيف
الشكاوى وفقاً لطرق وصولها للمجلس، على النحو التالي:
شكل رقم (1)
تصنيف الشكاوى حسب طرق وصولها للمجلس
وقد تباين إقبال الأفراد ومنظمات المجتمع المدني على استخدام هذه الوسائل؛
حيث مثلت وسيلة إرسال الشكوى من خلال البريد الوسيلة أو الأداة الأكثر
استخداماً في إرسال الشكوى من قبل الأفراد والمنظمات، إذ وصل
عدد الشكاوى المرسلة بالبريد إلى 2632 شكوى بنسبة 54.3% من إجمالي
الشكاوى التي تلقاها المجلس حتى 31 ديسمبر 2004، والبالغ عددها 4850
شكوى.
ويلاحظ أن وسيلة البريد كانت الوسيلة المثلى لإرسال الشكوى بالنسبة
لأصحاب الشكاوى وذلك نظراً لتفضيل منظمات المجتمع المدني - سواء منظمات
حقوق الإنسان
أوالنقابات المهنية والجمعيات والأحزاب – لهذه الوسيلة في تقديم شكاواها،
وكذلك لتعذر حضور بعض أصحاب الشكاوى للمجلس إما بسبب احتجازه في السجن،
أو بسبب البعد الجغرافي لمقار إقامتهم سواء في الوجه البحري أو القبلي
عن القاهرة وارتفاع تكلفة الانتقال والسفر، وإما بسبب التخوف من حدوث
تداعيات ومخاطر على حياة وأمن الأفراد أصحاب الشكاوى أنفسهم في حال
حضورهم لمقر المجلس لتقديم الشكوى مثل اعتقالهم أو احتجازهم أو التنكيل
بهم من قبل الأجهزة والموظفين العموميين المشكو في حقهم، لذا تمتعت
وسيلة إرسال الشكوى بالبريد بأفضلية خاصة لدى الأفراد ومنظمات المجتمع
المدني في إبلاغ شكاواهم للمجلس .
وبرغم الميزات السابقة لوسيلة البريد في توصيل الشكاوى للمجلس فإنها
بشكلها الراهن تعاني من أوجه قصور أهمها: تأخر وصول جانب كبير
من هذه الشكاوى للمجلس، حيث يستغرق إرسال الشكاوى بالبريد داخل القاهرة
من 5 إلى 8 أيام، ومن المحافظات إلى القاهرة من 7 إلى10 أيام، فضلاً
عن عدم معرفة بعض أصحاب الشكاوى بالعنوان البريدي الخاص بالمجلس على
وجه الدقة مما أدى إلى إرسال الشكاوى إلى جهات أخرى مثل مجلس الشورى،
والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان، والمنظمة
المصرية لحقوق الإنسان، والتي كانت تقوم بدورها بإعادة إرسالها مرة
أخرى للمجلس مما يطيل من فترة وصولها للمجلس والتي استغرقت في بعض
الأحيان ثلاثة أسابيع كاملة بالإضافة إلى إسهاب جانب كبير من
أصحاب الشكاوى في عرض وشرح الآثار المادية والمعنوية التي ترتبت على
ما يدعونه من انتهاك لحقوقهم مع إغفال ذكر الوقائع المحددة لهذا الانتهاك
المدعى مما يضطر الباحثين القانونيين القائمين على تلقي الشكاوى إلى
الاتصال بأصحاب الشكاوى هاتفياً في حالة وجود رقم هاتف بالشكوى أو
إرسال خطاب بريدي مسجل على عنوان الشاكي لاستيفاء هذه البيانات والتوضيحات
مما يستغرق فترة زمنية أخرى تتراوح من 10 إلى 15 يوماً للإرسال
و تلقي الرد من خلال البريد.
وجاءت طريقة تقديم الشكوى من خلال الحضور لمقر المجلس في المرتبة الثانية
كوسيلة لإبلاغ الشكاوى، إذ وصل عدد الشكاوى التي قدمت للمجلس بهذه
الوسيلة إلى 1803 شكاوى مثلت نحو 37.2 % من إجمالي الشكاوى المقدمة
للمجلس، وغلب على الشكاوى المرسلة بهذه الوسيلة إقبال الأفراد من داخل
القاهرة عليها لإبلاغ شكواهم نظراً لعنصر القرب المكاني من مقر المجلس،
وانخفاض تكلفة الانتقال مقارنة بالوسائل الأخرى من بريد وفاكس وتلغراف
بالإضافة إلى تفضيل عدد من أصحاب الشكاوى الحضور لمقر المجلس وعرض
شكواهم شفوياً على الباحث القانوني المختص لمعرفة مدى إمكانية تدخل
المجلس لإنصافه في حال قبول شكواه، والخطوات والوسائل التي سيسلكها
المجلس لبحث شكواه والانتصاف له، أو لمعرفة الجهة أو الإجراءات القانونية
التي يتعين عليه اتباعها في حال توضيح الباحثين له عدم اختصاص المجلس
ببحث شكواه، كما لجأ بعض الأفراد الذين لا يجيدون القراءة والكتابة
إلى استخدام هذه الوسيلة خاصة في ظل وجود وتوفر الباحثين والمتخصصين
القانونيين القادرين على صياغة المضمون الشفهي لموضوع الشكوى بشكل
مباشر وموجز يؤدي الغرض من الشكوى والذي يرضي عنه صاحب الشكوى قبل
توقيعه عليه.
أما وسيلة الإبلاغ من خلال استخدام أجهزة الفاكس فقد جاءت في المرتبة
الثالثة من حيث إقبال الأفراد سواء من داخل مصر أو خارجها ومن منظمات
المجتمع المدني عموماً ، ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية بصفة
خاصة على استخدامها، حيث وصل عدد الشكاوى المرسلة للمجلس بهذه الوسيلة
إلى 330 شكوى مثلت نسبة 6.8 % من إجمالي الشكاوى المقدمة للمجلس والبالغ
عددها 4850 شكوى خلال الفترة من نهاية فبراير إلى نهاية ديسمبر 2004.
وعلى الرغم مما تمتاز به هذه الوسيلة من حيث سرعة وصولها للمجلس وبالتالي
سرعة التحرك لبحثها وإحالتها للجهات المعنية فإنها تعد وسيلة مكلفة
ومرهقة مادياً للأفراد في ضوء ارتفاع تكلفة استخدام الفاكس مما يضطر
بعض أصحاب الشكاوى إلى تجاهل إرسال صور المستندات والوثائق الداعمة
والمؤكدة لجدية الشكوى مما يستتبع ضرورة قيام المجلس بمخاطبة أصحاب
الشكاوى بريدياً أو هاتفياً لطلب صور هذه المستندات والوثائق، الأمر
الذي يؤدي إلى تأجيل إحالة الشكوى للجهات المعنية لحين ورود هذه المرفقات
من أصحاب الشكاوى.
فى حين جاء الإبلاغ باستخدام التلغراف في المرتبة الرابعة والأخيرة
في وسائل توصيل الشكاوى للمجلس إذ بلغ عدد الشكاوى المقدمة للمجلس
بهذه الوسيلة 84 شكوى بما نسبته 1.7% من إجمالي الشكاوى المقدمة للمجلس.
وقد لجأ العديد من الأفراد لاستخدام هذه الوسيلة في الإبلاغ
نظراً لإدراكهم أو اعتقادهم بأن هذه الوسيلة هي أفضل الوسائل لضمان
سرعة تحرك المجلس لنجدتهم ورفع الظلم الواقع عليهم إما من قبل أجهزة
ومؤسسات يرون أنها انتهكت حقوقهم أو موظفين عمومين تعسفوا في استخدام
السلطات الممنوحة لهم في انتهاك أو المساس بحقوق هؤلاء الأفراد المدنية
والسياسية والاقتصادية والثقافية.
ونظراً لارتفاع التكلفة المالية لهذه الوسيلة يكتفى أصحاب الشكاوى
بإرسال كلمات قليلة وبسيطة تعبر عن حدوث الانتهاك أو ما يعتقدون أنه
مساس بحق من حقوقهم دون تقديم أية تفاصيل تتعلق بمكان الانتهاك أو
أسبابه أو تحديد الذين قاموا بهذا الانتهاك، ومع ذلك قام المجلس في
كثير من هذه الشكاوى بسرعة الاتصال بالجهات المعنية والتي غالباً ما
كانت جهات أمنية وقيادات محلية من محافظين ورؤساء مجالس المدن والأحياء
للوقوف على أسباب هذه الادعاءات بوقوع انتهاكات أو مساس بحقوق الأفراد
سواء فيما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي ( من احتجاز وتعذيب
وإهانة بمراكز وأقسام الشرطة)، أو فيما يتعلق بحرية العقيدة وممارسة
الشعائر الدينية، وفي أحيان كثيرة تقوم هذه الجهات بتوضيح أبعاد وجوانب
أخرى تجاهل الشاكي ذكرها كتورطه مثلاً في قضايا إصدار شيك بدون رصيد
أو صدور عدد من الأحكام الواجبة النفاذ عليه أو على أحد أقاربه (ملحق
صورة لمثال لهذه الشكاوى ورد أحد المسئولين في ملحق التقرير) وكثيراً
ما تسبب مثل هذه النوعية من الشكاوى حرجا بالغا للمجلس أمام بعض مسئولي
الجهات المعنية الذين طالبوه بتحري الدقة قبل إحالة الشكاوى إليهم.
|