التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الرابع

أنشطـــــة المجلــــس


وفى مجال تعزيز احترام الحقوق الأساسية والحريات العامة :

عقد لقاء مع السيد وزير الداخلية في 3/8/2004 حول انشغالات المجلس وتطوير السياسات المتعلقة برعاية حقوق الإنسان .

واتفق المجلس على تنسيق جهوده مع المشروع الوطني لدعم القدرات في مجال حقوق الإنسان الخاص بتأهيل موظفي إنفاذ القوانين والقطاعات المعنية والذي تنفذه وزارات الخارجية والداخلية والعدل و الإعلام ومكتب النائب العام بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

كذلك توصل المجلس إلى اتفاق مبدئي مع السيد وزير الداخلية، والسيد المستشار النائب العام على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة أوضاع السجون، والإطار التشريعي لها، وتحسين المعاملة التي يلقاها المسجونون والمحتجزون. وتضمن الاتفاق ضم عضوين إلى اللجنة لبحث توصيات وإصلاحات محددة يتم الإعلان عنها من جانب الوزارة والنائب العام، ومتابعة تنفيذها.

وفى بادرة إيجابية للتعاون مع المجلس، أطلقت وزارة الداخلية في 4 يناير 2005 سراح 51 معتقلا، من بين قائمة تفصيلية قدمها المجلس توضح أسماءهم، وأسباب اعتقالهم، وشكاوى أسرهم، وأوضحت الوزارة أنها سوف تتابع فحص الحالات الأخرى التي أرسلها المجلس عن حالات الاعتقال المتكرر وتقدير ظروف كل حالة على حدة، والرد على المجلس بالإجراءات التي تتخذها، وتابعت بالفعل الإفراج عن بعض الحالات.

ويوصي المجلس بضرورة التعجيل بدراسة حالات المعتقلين بمقتضى قانون الطوارئ دراسة تتجه إلى إنهاء اعتقالهم، باستثناء من يمثلون خطراً حقيقيا على الأمن والسلامة الوطنية لحين إنهاء العمل بقانون الطوارئ، على أن يكون هذا الاستثناء في أضيق الحدود ووفق معايير موضوعية محددة، إذ أن استمرار اعتقال الأعداد الكبيرة من المعتقلين لمدد وصلت، بعد تكرار امتدادها، إلى ما يجاوز العشر السنوات، يمثل انتهاكا صارخا للشرعية القانونية، من شأنه أن يخلق بؤرة جديدة للتوتر والقلق، تدعو المصلحة الوطنية إلي التعجيل بتصفيتها، فضلاً عن إساءته البالغة لصورة مصر في نظر العالم كله، وفى نظر منظمات حقوق الإنسان سواء ما كان منها تابعا للأمم المتحدة أو كان من منظمات المجتمع المدني في الدول المختلفة.

وفى هذا الإطار نفسه، وافقت وزارة الداخلية على زيارة المجلس لعدد من السجون لتفقد أحوال السجون والمسجونين، ومدى صلاحية الزنازين للمعيشة، وتمت أول زيارة من المجلس إلى سجن طرة في 13 أكتوبر وشارك فيها أربعة من أعضاء المجلس الذين يتمتعون بدراية في قضايا الإصلاح السجنى ، وهم الأساتذة د.أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس ومحمد فائق أمين لجنة الحقوق المدنية والسياسية، ود.أسامة الغزالى حرب، وحافظ أبو سعده أمين لجنة الشكاوى. وقاموا بجولة واسعة في عنابر المسجونين ومواقع الخدمات التي تؤدى لهم، وأقسام الإنتاج الصناعي التي يعملون بها والعيادات الطبية الخاصة بتوفير الرعاية الطبية لهم، والأماكن المخصصة لزيارة ذويهم.

كذلك انفرد أعضاء المجلس بعدد كبير من المسجونين والمحبوسين احتياطيا على ذمة بعض القضايا على اختلاف أنواعها، وقاموا بإجراء حوارات معهم وسؤالهم عن وجود شكاوى تتعلق بالسجن.

وقد سجل الوفد ارتياحه لإلغاء عقوبات الجلد من السجون، وإزالة الحواجز السلكية عن عنابر زيارة المسجونين، والإفراج الشرطي، وسجّل البيان الذي أصدره المجلس وجود بعض الشكاوى تتعلق بنظام الحبس الاحتياطي وامتداده لفترات طويلة، بالإضافة لوجود مشاكل خاصة بالإجراءات الجنائية ستكون محل دراسة من المجلس ولجانه.

وأضاف البيان الصادر عن المجلس بشأن الزيارة أن عددا من المسجونين أعربوا لوفد المجلس عن أن هناك تحسنا واضحا في المعاملة التي يلقونها خلال الفترة الأخيرة أثناء وجودهم في سجن طره.

هذا ومن المعلوم أن هذه الزيارات تمت بالتنسيق مع وزارة الداخلية والمجلس فى عامه الأول ولهذه السجون بالتحديد وقد لا تكون بالضرورة كافية لإصدار تقييم عام ودقيق لأوضاع بقية السجون، ويسعى المجلس إلى تكثيف زياراته لتغطى بعد ذلك معظم السجون خلال عامه الثانى ليخرج بتصور وتقييم موضوعى وواقعى يمكنه من وضع توصيات عملية بشأنها. وفى مواجهة حوادث سقوط ضحايا من المعتقلين والموقوفين خلال ترحيلهم بين السجون والجهات المختلفة، عبر المجلس عن قلقه الشديد من تكرار هذه الحوادث، وطالب وزارة الداخلية بإعادة النظر في نظام ترحيل الأشخاص عبر اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع مثل هذه الحوادث، ونبه المجلس إلى أن إجراء "الاعتقال" تحديداً رغم سنده القانوني يظل أمراً استثنائياً تحكمه الضرورة القصوى، وأن التوسع فيه لا يتفق مع مناخ الشرعية القانونية.

ويرى المجلس، مع تقديره لبعض الخطوات التي اتخذتها وزارة الداخلية لتحسين أوضاع المسجونين والمحتجزين، وفى ضوء الشكاوى العديدة التي تلقاها عن بعض هذه الأوضاع، وكذلك في ضوء الحوادث المؤسفة التي نتجت عن سوء حالة سيارات الترحيلات، والتي أدت إلي وفاة عدد من المرحلين، ضرورة تمكينه من أداء دوره في ضمان تحسين تلك الأوضاع عن طريق التنسيق مع السيد وزير الداخلية والسيد المستشار النائب العام.

كما أدان المجلس الاعتداء على الكاتب الصحفي د. عبد الحليم قنديل، ودعا أجهزة الأمن إلى سرعة التوصل إلى الجناة في أقرب وقت وتقديمهم للعدالة على النحو الذي يؤكد حرص الدولة والمجتمع على حماية الحق في التعبير وضمان سلامة الصحفيين والكتاب.

وقد استمع المجلس إلى بيان الأستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين وعضو المجلس بشأن واقعة الاعتداء على "د.قنديل" ، وقرر المجلس متابعة الاتصال مع الجهات المعنية للاطمئنان على سير التحقيقات ومتابعة نتائجها .


وفي مجال تعزيز الحريات العامة :

دعا المجلس الدكتور مفيد شهاب- وزير الدولة لشئون مجلس الشورى وأمين لجنة المهنيين بالحزب الوطني- إلى المجلس للحوار حول تعديل قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993.

وشملت جلسة الحوار مع الدكتور شهاب رؤية المجلس للنقاط والأفكار الرئيسية التي يجب أن يتناولها القانون الجديد، والتعديلات المقترحة التي تتضمن تقوية دور النقابات في خدمة أعضائها، والتوسع في الخدمات النقابية لأسر الأعضاء ورعايتهم في حالات الوفاة وخروج العضو إلى المعاش، وامتداد الرعاية المادية والصحية والخدمية وزيادتها باستمرار. وتأكيد مبادئ ولاية النقابة على جدول العضوية وعدم السماح بأى تدخل فيه أو قيد أي عضو إلا بحكم قضائي نهائي، وولاية النقابة المحدودة لمحاسبة الأعضاء، بالإضافة إلى عدة مقترحات أخرى فعالة عن نظام الانتخابات والجمعيات العمومية وفقا لرؤية جميع النقابات المهنية لحسن تمثيل أعضاء الجمعية العمومية في مجالس إدارتها.

وفى مواجهة حالة القلق التى سادت الأوساط السياسية، جراء معالجة قضية د.أيمن نور عضو مجلس الشعب ورئيس حزب الغد (المعارض) والتى سبق تناولها، بادر المجلس إلى تشكيل لجنة ضمت كل من د. أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس والأستاذ محمد فائق أمين لجنة الحقوق المدنية والسياسية والمستشار عادل قورة، والتقت والسادة المستشار النائب العام، ووزيـرا الداخلية والعدل، كما تم السماح لها بلقاء د.نور فى محبسه، وذلك من أجل تقصى الحقائق، والنظر فى سلامة الإجراءات المتخذة.

وقد خلصت اللجنة إلى النتائج التالية، التى عبر عنها بيانها إلى الرأى العام :

أولاً: أن المجلس يؤكد ثقته بنزاهة القضاء المصرى وحيدته، وأن أمر براءة الدكتور أيمن نور من الوقائع المنسوبة إليه، أو إدانته بها، قد استقر الآن فى يد القضاء العادل ليقول فيه كلمته.

ثانياً: أن المجلس وجد فيما أثاره الدكتور أيمن نور حول ملابسات القبض عليه، والمعاملة الخشنة التى لقيها أثناء ذلك - والتى لم يكن فى سياق الوقائع ما يقتضيها - ما يدعو المجلس إلى أن يؤكد من جديد أهمية التزام جميع سلطات الدولة بالمحافظة على كرامة الأفراد، ومعاملتهم المعاملة الإنسانية الواجبة، وأن الترخص - مهما يكن يسيراً - فى الالتزام الصارم بتوفير هذه المعاملة، قد فتح الباب للقول بوجود دواع واعتبارات سياسية خالطت بعض ما اتخذ من إجراءات حيال الدكتور أيمن نور، وهو الأمر الذى كان فى الوسع تجنبه.

ثالثاً: أن المجلس يؤكد موقفه الثابت من ضرورة إحاطة نظام الحبس الاحتياطى بالضمانات والقيود التى تحافظ على الشرعية الإجرائية وتحمى حقوق المتهمين، ويرى المجلس فى ضوء ذلك ، أن الأمر قد صار محتاجاً إلى تدخل تشريعي سريع أحد عناصره أن قرار القاضى الجزئى لا يكون إلا لمدة خمسة عشر يوماً، تقبل التجديد إذا توافرت دواعيه، وفى حدود الحد الزمنى الأقصى الذى يحدده المشرع.

رابعاً: أن المجلس يؤكد على أهمية الانتهاء فى أقرب وقت ممكن من التحقيق فى الوقائع المنسوبة للدكتور أيمن نور، حتى يفتح الباب للنظر فى إنهاء حبسه احتياطياً لزوال دواعيه.

التالى

السابق

رجوع