|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
الفصل الرابع
أنشطـــــة المجلــــس
بادر المجلس منذ إنشائه بوضع إطار عمل ينظم أعماله وأنشطته المختلفة
لهذا العام للانتهاء من الخطة القومية للنهوض بحقوق الإنسان فى مصر.
كما قام المجلس بتحديد آليتين إضافيتين، استكملت أولاهما بتشكيل لجنة
مشتركة مع وزارت الداخلية، والخارجية والعدل ومكتب النائب العام، وتجتمع
دوريا على مستوى مساعدي الوزراء للنظر في المسائل المطروحة، وشرع في
الثانية بالسعي لبلورة إطار للتعاون مع المنظمات غير الحكومية المعنية
بحقوق الإنسان لتعزيز التعاون معها.
وقد تشكلت أسبقيات العمل ، كما أعدتها اللجان وأقرها المجلس ، وفقاً
للآتى :
1- العمل على إنهاء حالة الطوارئ، والتشريعات التي تخالف أو تتعارض
مع مبادئ حقوق الإنسان ( بما تشمله من قوانين ولوائح ) .
2- العمل على إضافة تشريعات جديدة تساعد على تقدم وحماية مبادئ حقوق
الإنسان، وتقديمها في شكل مشروعات قوانين إلى الهيئات المختصة .
3- العمل على تعزيز احترام الحقوق الأساسية والحريات العامة مع إعطاء
أسبقية لما يلى :
أ- تصفية أوضاع المحتجزين في إطار قانون الطوارئ .
ب- القضاء على كل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والحاطة
بالكرامة .
ج- إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي.
4- العمل على تعزيز الحقوق الاقتصادية للمواطن المصرى مع إعطاء الأسبقية
لما يلى:
أ- قضية البطالة وما تعنيه من إهدار حق العمل.
ب- مشكلات فصل العمال التى ترتبت على التغييرات فى قانون العمل.
ج- مشكلات عدم تكافؤ الفرص وانعدام الشفافية فى الوصول إلى الوظائف
العامة بسبب انتشار
الوساطة والمحسوبية .
د- مشكلة استمرار المظاهر الطاردة والمعوقة للاستثمار، والتى تؤدى
إلى قلة فرص
العمل والتشغيل فى مصر.
5- العمل على تعزيز وتنمية حقوق الإنسان الاجتماعية من تعليم وصحة
ونقل ومسكن وعمل بما يضمن حياة كريمة للمواطنين ، وإعطاء أسبقية لما
يلى :
أ- الحق في الصحة وما تقدمه الدولة كحد أدنى لصحة الإنسان المصرى .
ب- التعليم وحقوق الإنسان .
ج- تعزيز الإشراف القضائي على السجون ، ودعم برامج التأهيل الاجتماعي
والرعاية الصحية
للسجناء ، والرعاية الاجتماعية بعد مدة العقوبة .
د- إيجاد حل لمشكلة الألغام المزروعة في الأراضي المصرية منذ الحرب
العالمية الثانية وما تسببه
من ضحايا ، وإعاقة التنمية .
6- السعي لإشاعة قيم ومبادئ حقوق الإنسان في الإعلام والتعليم والثقافة
، وإعطاء أسبقية للمجالات التالية :
أ- العمل على تطوير مناهج التعليم المصرية لتتماشى مع مبادئ وقيم حقوق
الإنسان .
ب- تعزيز التمتع بالحقوق الثقافية في مصر .
ج-نشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال الإعلام .
د- تدريب وعاظ المساجد والكنائس حول الأديان وحقوق الإنسان .
7- السعي إلى توطيد العلاقات وتبادل الخبرات مع المؤسسات الوطنية المماثلة،
والمنظمات الدولية المعنية، وآليات التعاون مع لجنة لحقوق الإنسان
بالأمم المتحدة، وتنسيق الدعم المادي والفني على المستوى الدولي، ودراسة
تحفظات مصر على المواثيق الدولية، والنظر في انتهاك حقوق المصريين
بالخارج. والعناية ببحث قضايا فلسطين والعراق، والأوضاع الإنسانية
في إقليم دارفور بالسودان ، وقضايا معاداة السامية ، وازدراء الأديان
.
في إطار هذا البرنامج، بادر المجلس إلى عقد جلسات استماع متعددة وكلف
اختصاصيين بإجراء دراسات بموضوعات اهتمامه، ورفع توصيات محددة إلى
السيد رئيس الجمهورية، والسلطات المختصة، وأقر برنامجا لزيارة السجون،
نفذ عدة جولات منه بزيارة لسجون طره والقناطر للرجال، والنساء، وسجن
أبى زعبل، ووجه المجلس آلاف الشكاوى الواردة إليه إلى الوزارات المختصة،
وأسس آلية داخلية لمتابعتها.
فى مجال التشريعات والقوانين :
رفع المجلس مذكرة إلى السيد رئيس الجمهورية وإلى كل من السيدين رئيسى
مجلسى الشعب والشورى توصي بإنهاء حالة الطوارئ، والعودة إلى نظام الشرعية
الطبيعي المقرر في الدستور، وقد صدرت هذه التوصية بعد دراسة الجوانب
المختلفة لحالة الطوارئ، ومبررات استمرارها، والآثار السلبية لهذا
الاستمرار على مجمل شعور المواطنين بالحماية القانونية لحقوقهم وحرياتهم،
في ظل ملاحظة أن تعديلات هامة قد أدخلت على التشريع المصري عام 1992،
حيث أضيف قسم كامل للباب الثاني من قانون العقوبات يتعلق بجرائم الإرهاب،
بما يمكن وصفه تماما بأنه تشريع كامل لمقاومة الإرهاب، كما أضيفت تعديلات
إلي قانون الإجراءات الجنائية، مضمونها تنظيم إجراءات خاصة لمواجهة
جرائم الإرهاب والعنف والخروج المنظم على القانون، قصد بها تزويد سلطات
الأمن وتزويد النيابة العامة بالوسائل القانونية اللازمة لمواجهة جرائم
الإرهاب والعنف والخروج المنظم على القانون. وبهذه التعديلات، فضلاً
عن سائر النصوص الواردة في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، صار
المجتمع قادرا على مواجهة أية أخطار حقيقية من خلال نظام الشرعية القانونية
العادي.
ولقد قدر المجلس التحرك الإيجابي الذي بدأته السلطتان القضائية والتنفيذية
لتقليص نطاق تطبيق السلطات الاستثنائية التي يمنحها قانون الطوارئ،
وهو تحرك يكشف عن سلامة التوجه الذي تبناه المجلس القومي لحقوق الإنسان،
وقد آن الأوان، فيما رأى المجلس، لتتويج هذا التحرك بإنهاء العمل بحالة
الطوارئ.
وكان من أول ما اتجه المجلس إلى دراسته كذلك، عدد من التوصيات بشأن
تعديل عدد من نصوص قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية التي
رأى فيها المجلس انتقاصاً من حقوق الأفراد ومساساً بالضمانات الأساسية
التي قررها الدستور وأوجب الالتزام بها في إجراءات التحقيق والمحاكمات
الجنائية.
وتناولت توصيات المجلس ما يلي :
1- تعديل المادة 126 من قانون العقوبات والتي تقضى بعقاب كل موظف عمومي
أمر بتعذيب متهم أو محتجز أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف، بالسجن
المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات.
ويتضمن النص الجديد المقترح توسيعا لنطاق الفعل المجرم الذي يعاقب
عليه القانون بحيث لا يقتصر على حالة السعي إلى حمل المتهم أو المحتجز
على الاعتراف، وإنما يشمل فوق ذلك حالات التعذيب بقصد الحصول من المحتجز
هو أو غيره على معلومات أو تخويفه أو إرغامه على القيام بعمل أو الامتناع
عن عمل.
كما وسع النص المقترح نطاق التجريم ليشمل من حرض على التعذيب أو وافق
على حدوثه أو سكت عن ذلك دون أن يمنعه أو يبلغ عما وقع من أفعال التعذيب.
2- إلغاء إحدى فقرات المادة 206 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية،
وهى الفقرة التي تمنح أعضاء النيابة العامة (بدرجة رئيس نيابة بالنسبة
لجرائم معينة) سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة، وهى
سلطة حبس المتهم لفترات تصل إلى ستة أشهر دون عرض الأمر على القضاء
أو استئذانه فيه أو إجازة التظلم منه أمامه.
3- تعديل المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية بإضافة فقرة جديدة
إليها، وهى التي لا تجيز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات
المختصة بذلك قانوناً، كما توجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان،
ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا. واعتبر المجلس أن النص بصورته هذه
جيد - في حدود ما ورد فيه - ولكنه قدر أهمية إضافة فقرة جديدة نصها
:
"وفى كل الأحوال لا يجوز سماع أقوال المتهم المضبوط في جناية أو جنحة
يوجب القانون الحكم فيها بالحبس أو استجوابه إلا بحضور محاميه، فإذا
تعذر حضوره يندب له محام من نقابة المحامين المختصة".
وفوق ذلك عكف المجلس على دراسة أمرين آخرين وهما :
1- الضوابط الإجرائية والموضوعية لنظام الحبس الاحتياطي الذي لا ينازع
أحد في أنه إجراء ضروري في حالات خاصة، وذلك بقصد إحاطته بالضوابط
والمعايير الدقيقة التي لا بد منها حتى لا يتحول إلى نظام خارج على
قاعدة البراءة الأصلية للمتهمين بالمخالفات الجنائية، ومخالف لأساسيات
الشرعية الجنائية.
2- نظام المنع من السفر، بعد أن لوحظ أن هناك توسعا شديداً في استخدامه،
وأن المنع يستطيل أحياناً إلى سنوات تجاوز الخمس السنوات مما يشكل
في تقدير المجلس خروجاً غير مقبول على الحق الدستوري في التنقل والسفر.
|