|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
تابـــع - مقدمــــة
----
والمجلس إذ يقدر هذا الاهتمام، فإنه لايزال عند موقفه الذى انتهت إليه
توصياته، مدركاً بطبيعة الحال أن المسئولية الأمنية التى تتحملها وزارة
الداخلية من شأنها أن تجعل رأيها محكوماً - فى المقام الأول - بالاعتبارات
الأمنية الخالصة. وسوف يكون من المفيد دائماً مواصلة الحوار وتكثيفه
حول هذه القضايا بين المجلس وسائر الوزارات والجهات المعنية وعلى رأسها
فى هذا الشأن وزارت الداخلية والعدل والخارجية والنائب العام، حتى
تتكامل الرؤى ويتحرك المجتمع كله نحو مزيد من حماية حقوق الإنسان،
فى غير مغامرة ولا تضحية بسائر الاعتبارات المتصلة بالمصالح الوطنية
العليا. وسيجد القارئ فى هذا التقرير بياناً عن اللجنة الخماسية التى
تجتمع شهرياً بمقر المجلس والتى تمثل فيها - على مستوى مساعدى الوزراء
- وزارات الداخلية والعدل والخارجية ومكتب النائب العام، وذلك لمتابعة
الحوار والدراسة حول جميع القضايا المتصلة بحقوق الإنسان فى مصر، ووسائل
العمل على تعزيزها وحمايتها.
ولما كانت جهود المجلس فى تعزيز حقوق الإنسان وتوفير حمايتها لا تنفصل
عن مجمل توجه المجتمع المصرى بجميع فئاته وأطيافه السياسية والفكرية
ومؤسساته الدستورية والشعبية نحو إصلاح سياسى واجتماعى شامل، ولما
كانت العلاقة قائمة ووثيقة بين المناخ السياسى العام المتصل بقضايا
الحرية السياسية والمشاركة الشعبية، وبين مدى ما تتمتع به حقوق المواطنين
المصريين من حماية فعالة، فإن المجلس يسجل ترحيبه بالخطوة الهامة التى
أعلنها رئيس الجمهورية يوم السبت الموافق السادس والعشرين من فبراير
2005، من دعوة مجلس الشعب للبدء فى إجراءات تعديل المادة 76 من الدستور
والخاصة بطريقة اختيار رئيس الجمهورية، توجهاً إلى الانتقال من نظام
الاستفتاء المعمول به حالياً إلى نظام جديد يقوم على الانتخاب الشعبى
المباشر فى إطار من المفاضلة بين أكثر من مرشح متقدم لمنصب الرئاسة.
ومع إدراك المجلس للصعوبات التى قد تحول دون أن يثمر هذا التوجه الجديد
ثمرته المرجوة على نحو كامل فى الانتخابات المقبلة بسبب ضيق المساحة
الزمنية المتاحة للبدء فى تطبيقه، وغموض المعايير الخاصة " بالأهلية"
للترشيح، فإن المجلس يرى فى هذه الخطوة الهامة بداية لكسر حواجز عديدة
كانت تحول دون تحقيق المشاركة الشعبية الحقيقية والفعالة فى الحياة
السياسية، وهى المفتاح الأول والأهم لتحرك المجتمع كله لتحقيق إصلاحات
سياسية واجتماعية عديدة أخرى، كما يعود المجلس فيؤكد أن فى تفعيل المشاركة
السياسية فى هذا الميدان وفى غيره ما يشكل ضماناً إضافياً لحقوق المواطنين
، كما أن كل تقدم يحققه المجتمع تعزيزاً لحقوق المواطنين وحرياتهم،
يشكل - بدوره- ضماناً لمزيد من التقدم الحقيقى على طريق الديمقراطية
الحقيقية، وتعزيز سيادة الدستور والقانون.
والمجلس ، وهو يؤدى واجبه على هذا النحو - يرجو أن يصله من قارئى هذا
التقرير ما قد يكون لديهم من تعقيبات وملاحظات على موضوعه وكل ما ورد
فيه حتى يستأنس بها ويستفيد منها ، وهو يتابع خلال مسيرته وفى نهاية
كل عام من حياته أوضاع حقوق الإنسان وحرياته فى مصر . ولا يسع المجلس
- فى نهاية هذا المدخل للتقرير إلا أن يشكر كل من ساهم فى إعداده وصياغته
، وفى مقدمتهم أمناء لجانه الدائمة وأعضاؤها ، والسادة والسيدات الخبراء
الذين راجعوا مادته وقدموا خبراتهم فى ترتيب تلك المادة واستكمال عناصرها
وصياغة ذلك كله الصياغة الأولية التى وضعها المجلس بين يدى لجنة خاصة
من أعضائه تولت إعدادها فى صورتها النهائية التى أقرها المجلس ، كما
يعبر عن تقديره للجهات الحكومية وغير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان
المصرية والعربية التى عنيت بتزويد المجلس ببيان مفصل - فى حالات عديدة
- عن نشاطها المتصل بحماية حقوق المواطنين فى مصر والتأكد من احترامها
.
ولا يكتمل هذا الشكر إلا بالتعبير عن التقدير الخاص لأعضاء المجلس،
وأمينه العام، والكوكبة من معاونيه من الفنيين والإداريين والباحثين
الذين عملوا فى صمت ودأب وكفاءة لإخراج هذا التقرير بالصورة التى وصل
بها إلى يد قرائه، كما لا يكتمل الشكر إلا بتوجيه تقدير خاص للبرنامج
الإنمائى للأمم المتحدة الذى ظل طوال الوقت قريباً من نشاط المجلس
، كما حرص على تقديم المعاونة المالية فى إصدار هذا التقرير. أما مجلس
الشورى ورئاسته وجهازه الفنى والإدارى فله منا شكران جديران بالتسجيل
" أولهما الشكر على معاونته ومساندته - بغير حدود - للمجلس ونشاطه
منذ اليوم الأول لإنشائه وهى مساندة تجاوزت كل ما طلبه المجلس.
الثانى أنه وهو يقدم هذه المعاونة ظل شديد الحرص على احترام استقلال
المجلس فى ممارسة نشاطه وكان بالغ الحساسية تجاه هذا الإستقلال
وهو توجه رشيد من حق المواطنين جميعاً أن يعرفوه ومن واجب المجلس
أن يسجله بكل التقدير".
وقد كان المجلس حريصاً وهو يقدم تقريره الأول عن حالة حقوق الإنسان
فى مصر خلال عام 2004 - على أن يضمن هذا التقرير الجوانب والظواهر
الإيجابية، وأن يعلن تقـديره لها وترحيبه بها ، بقدر ما كان حريصاً
على بيان الظواهر السلبية التى أحاطت ببعض الممارسات المتعلقة بالحقوق
والحريات ، ووصفها - بغير مجاملة - بأنها تمثل انتهاكات غير جائزة
وغير مقبولة وأنه ينبغى وقفها وتجنب تكرارها .
ويبقى أن نسأل الله تعالى عونه وتيسيره ، ونحن نمارس تجربة فذة يسعى
بها المجتمع إلى تعزيز حقوق كل مصرى وحماية حرياته توصلاً إلى تعزيز
سيادة الوطن واستقلال إرادته وتحقيق نموه وتقدمه.
|