|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
تابع - الفصل الثانى
الإطار الوطنى / الإقليمى / الدولى لإنشاء المجلس
ثانياً : الإطار الإقليمى لإنشاء المجلس
* التغييرات الدولية والتطورات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأهمية
الإصلاح السياسى بالمنطقة :
شهدت منطقة الشرق الأوسط فى الآونة الأخيرة ، وعقب أحداث الحادى عشر
من سبتمبر 2001 فى الولايات المتحدة بشكل خاص ، العديد من الأحداث
الجسام ، كما كانت محوراً للعديد من المبادرات والجهود الدولية المكثفة
من أجل العمل على إيلاء الاهتمام الكامل بعمليات الإصلاح السياسى ،
والتأكيد على الالتزام بالديمقراطية وسيادة القانـون ، والحكم الرشيد
، وتوفير الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية والشراكة
مع المجتمع المدنى .
وتضطلع الحكومات الوطنية فى المنطقة بالدور الأساسى فى مواكبة هذه
المستجدات على الساحة الدولية، والتعامل معها باعتبارها المحاور الأساسية
لتواصل العلاقات الدولية وتحديد أساليبها واتجاهاتها، ووضع الخطط والبرامج
المتعلقة بتنفيذها فى إطار الحفاظ على الهوية والثقافة العربية لشعوب
المنطقة .
وقد توالت الجهود الإصلاحية فى البلدان العربية لمواكبة هذه المتغيرات
والمبادرة بالإصلاحات السياسية وفقاً للظروف والمقتضيات الوطنية ،
بالإضافة إلى العمل على تعزيز الديمقراطية ومنظومة حقوق الإنسان والالتزام
بمعاييرها الدولية وفقاً للاتفاقيات الدولية المنظمة لها .
وترتيباً على ذلك فإن الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرياته
، تعتبر- بعد الموافقة على الانضمام إليها ثم التصديق عليها ونشرها
بالجريدة الرسمية للبلاد ، عملاً بالمادة سالفة الذكر- بمثابة قانون
من القوانين المصرية الصادرة عن السلطة التشريعية ، وبالتالي تعتبر
نصوصها من النصوص القانونية الصالحـة للتطبيـق والنافـذة أمـام جميـع
السلطات فى الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية .
وقد سعت دول المنطقة فى مجال حقوق الإنسان إلى مواءمة أنظمتها الوطنية
مع المعايير الدولية ، والمشاركة الجادة فى الجهود الدولية المعنية
، وسارعت فى ذات الوقت إلى إنشاء الآليات الحكومية والوطنية الداعمة
للعمل فى مجال حماية حقوق الإنسان من أجل الإنفاذ الفعال لها والحد
من الانتهاكات والممارسات المخالفة لها مع تشجيع المجتمع المدنى على
المشاركة فى هذا المجال .
وقد بادرت العديد من الدول إلى إنشاء المناصب الوزارية وكذلك المجالس
الوطنية لحقوق الإنسان من أجل دعم جهودها الرامية إلى تعزيز الاحترام
بمنظومة حقوق الإنسان وتحسين أوضاعها الوطنية فى هذا المجال، وقد بلغ
عدد الدول التى أنشئت بها مجالس وطنية فى العالم العربى ثمانى دول
.
وعلى الصعيد الأفريقى فقد عنى الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب
الذى تم إقراره بنيروبى فى 26/6/1986 إلى إنشاء وتحسين المؤسسات الوطنية
المنوط بها مسئولية تعزيز وحماية حقوق الإنسان ، كما أكد الميثاق على
أن تشجيع هـذه المؤسسات يعـد من مهـام اللجـنة الأفريقيـة لحقـوق الإنسان
والتى أنشأها الميثاق الأفريقى .
وقد شهدت أفريقيا زيادة ملحوظة فى عدد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان
، وعُقد المؤتمر الأول لها فى ياوندى ( الكاميرون ) فى فبراير 1996
، وتم تشكيل لجنة تنسيقية خاصة بالمؤسسات الأفريقية لعقد هذا المؤتمر
، كما عقد المؤتمر الثانى فى دوربان ( جنوب أفريقيا ) فى يوليه 1998
.
وقد ساندت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان إنشاء مؤسسات وطنية ، وأوصت
الدول والحكومات بإنشاء هذه المؤسسات ، وحصل بعض هذه اللجان على صفة
المراقب لدى اللجنة .
وقد أوردت خطة عمل موريشيوس ضرورة وضع إطار للتعاون بين المؤسسات الوطنية
لحقوق الإنسان بهدف تعزيز تبادل المعلومات والتجارب فيما بينها ، وبالتالى
تدعيم فعاليتها .
كما تعمل هذه الآليات كل فى مجال اختصاصه، على نحو فعال من أجل تحقيق
الأهداف المرجوة من إنشائها مما يخدم بشكل مباشر الجهود المتواصلة
لتعزيز احترام حقوق الإنسان والنهوض بشكل مباشر بالتزامات الحكومة
المصرية فى ميدان حقوق الإنسان على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية،
وفى مواجهة المواطنين والأجانب فى الإقليم المصرى على السواء.
وقد وافقت اللجنة فى دورتها العادية الرابعة والعشرين والمعقودة فى
أكتوبر سنة 1998 على منح المؤسسات الوطنية صفة المؤسسات المنتسبة وفقاً
للمعايير الآتية :
1- أن يتم إنشاء المؤسسات بموجب قانون يتطابق مع مبادئ باريس .
2- أن تتم مراعاة المؤسسات التابعة للدول الأطراف فى الميثاق ، وأنه
على المؤسسات الوطنية المنتسبة تقديم تقارير عن أنشطتها مرة كل عامين
، وأن تكون مستعدة لمساعدة اللجنة فى تقرير وحمايـة حقـوق الإنسـان
على المستويين الوطـنى والدولى ، والشـروع فى تنفـيذ البرامـج الفعلية
والإعلامية .
وقد كانت هذه الجهود الإقليمية والتى شاركت مصر فيها على مدى مراحلها
المختلفة ، وما أسفرت عنه من مواثيق وقرارات على المستويين الأفريقى
والعربى، دافعاً لقيام مصر بإنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان ومشاركة
التجمعات الاقليمية المشار إليها فى جهودها نحو تعزيز هذه الآليات
بالسعى لتواجدها على الساحة الوطنية وإنشاء تجمعات لها على الساحة
الإقليمية لتوحيد وتعزيز الجهود الرامية للإنفاذ الفعال للمعايير الدولية
لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية .
ثالثاً : الإطار الدولى لإنشاء المجلس
* المؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان :
فى ضوء الجهود الدولية للأمم المتحدة من أجل الانتقال إلى الشرعية
الدولية لمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، تضطلع الأمم المتحدة
بمجموعة كبيرة من الأنشطة لتنمية الآليات الدولية التى أنشأتها المواثيق
الدولية والهياكل الرئيسية بالأمم المتحدة ، وقد توحدت جهود هذه الآليات
من أجل رصد التنفيذ ، وتعزيز الامتثال ، والتحقيق فى الانتهاكات ،
فضلاً عن الدور الموازى والهام فى نشر التوعية والتعريف بحقوق الإنسان
.
وتأتى فى مقدمة الروافد التى يعتمد عليها النظام الدولى فى دعم وتعزيز
هذه الجهود والنظم الإقليمية لحقوق الإنسان والقائمة فى أوروبا وأفريقيا
وأمريكا ، والتى خطت خطوات واسعة من أجل إرساء الشرعية ، وتوفير آليات
قضائية إقليمية لها الصلاحيات فى الفصل فيما يعرض عليها بأحكام نهائية
ملزمة .
ويكتسب دور الحكومات الوطنية على صعيد النظام الدولى فى إعمال وتعزيز
حقوق الإنسان ، وفى إطار التزاماتها الناشئة عن الانضمام للمواثيق
الدولية، أهمية قصوى لما لها من صلاحيات تنظيم العلاقات بين الأفراد
وبعضهم أو بين الأفراد والدولة، وبالتالى يتمحور دور الحكومات الوطنية
فى هذا المجال فيما يلى :
1- إيجاد التشريعات الملائمة من خلال المؤسسات الديمقراطية المقررة
والحامية لحقوق الإنسان وحرياته الأسـاسية فى إطار ما تم الإجماع عليه
على الصعيد الدولى متمثلاً فى المواثيق الدولية المعنية .
2- إيجاد سلطة قضائية مستقلة لحماية ورصد ومراقبة أية انتهاكات على
المستوى الفردى ، وصون هذه الحقوق وحمايتها فيما يصدر عنها من أحكام
ملزمة .
3- نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها فى إطار سياق الثقافة والتقاليد
الوطنية والهوية المحلية .
وإزاء تزايد الصعوبات العملية المتعددة للتنفيذ الفعال لمبادئ حقوق
الإنسان على المستوى الوطنى ولإحداث التنسيق والتقارب المطلوب بين
الجهود الدولية والوطنية العاملة فى هذا الميدان ، باتت الحاجة ملحة
لإنشاء هياكل أساسية وطنية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها .
وبدأ اهتمام الأمم المتحدة بإنشاء هذه المؤسسات عام 1946 ، حيث طلب
المجلس الاقتصادى الاجتماعى من الدول الأعضاء أن تنظر فى مدى استصواب
إنشاء لجان محلية معنية بحقوق الإنسان فى بلدانها من أجل التعاون مع
المجلس فى تعزيز عمل لجنة حقوق الإنسان .
وفى عام 1960 أكد المجلس الاقتصادى الاجتماعى على أهمية تشكيل المؤسسات
الوطنية ، ودعا الحكومات إلى تشجيع تشكيل واستمرار عمل هذه المؤسسات
من أجل تعزيز حقوق الإنسان .
ومع تنامى الجهود الدولية فى إرساء الشرعية الدولية فيما صدر من مواثيق
دولية خلال العقدين السادس والسابع من القرن الماضى، دعت لجنة حقوق
الإنسان عام 1978 إلى تدارس هيكل واختصاصات وعمل هذه اللجان الوطنية
، وعقدت فى جنيف عام 1978 الحلقة الخاصة بهذا الشأن و أقرت سلسلة من
المبادئ التوجيهية بشأن وظائف هذه اللجان الوطنية .
وفى عام 1990 دعت لجنة حقوق الإنسان إلى حلقة دراسية بالاشتراك مع
المؤسسات الإقليمية الوطنية القانونية من أجل سبل زيادة فعالية التعاون
بين الأمم المتحدة وهذه المؤسسات ، والتى انتهت فى أكتوبر 1991 إلى
إصدار المبادئ المتعلقة بمركز وعمل المؤسسات الوطنية لحماية وتعزيز
حقوق الإنسان ، وتتلخص هذه المبادئ فى المحاور الآتية :
1- إقرار ولاية المؤسسة الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بموجب
أحد النصوص الدستورية أو التشريعية .
2- تقديم فتاوى وتوصيات ومقترحات وتقارير على أساس استشارى إلى الحكومات
والبرلمانات أو أى جهاز آخر ، وإعداد تقارير عن الحالة الوطنية لحقوق
الإنسان ، واسترعاء نظر الحكومة فى حالات الانتهاك ، وتقديم المقترحات
بشأنها ، وتشجيع الانضمام للصكوك الدولية ، والمساهمة فى إعداد التقارير
الدورية والنشر والتوعية والإعلام بحقوق الإنسان والجهود المبذولة
من أجلها .
3- أن يتضمن تشكيلها التمثيل التعددى للقوى الاجتماعية ومنظمات المجتمع
المدنى ، وأن تتضمن هياكلها الأساسية ما يضمن حُسن سير عملها ويضمن
استقلال أعضاء المؤسسة، وتكون تسميتهم بوثيقة رسمية ولفترة محددة وقابلة
للتجديد .
4- أنه يتعين للمؤسسة أن تبحث بحرية جميع المسائل الداخلة فى اختصاصها
وأن تستمع إلى أى شخص ، وأن تخاطب الرأى العام مباشرة ، وأن تعقد اجتماعاتها
بصفة منتظمة وعند الاقتضاء ، وأن تقيم علاقات مع الهيئات الحكومية
والمنظمات غير الحكومية .
5- أنه يجوز أن يسند إلى هذه المؤسسات تلقى الشكاوى من الأفراد ، ومحاولة
التسوية الودية ، والالتزام بالحدود المقررة قانوناً ، وعلى أساس مراعاة
السرية وإخطار الملتمس بحقوقه ولا سيما سبل الانتصاف المتاحة له وتيسير
وصوله إليها ، وتقديم توصيات بشأنها للسلطة المختصة .
وقد أشار المؤتمر العالمى الثانى لحقوق الإنسان ( فيينا 1993 ) فى
الإعلان الصادر عنه إلى الدور الهام والبناء الذى تؤديه المؤسسات الوطنية
من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان ، وخاصة قدرتها على تقديم المشورة
لصالح السلطات المختصة ، ودورها فى معالجة مسائل انتهاكات حقوق الإنسان
، وكفالة نشر المعلومات بشأن حقوق الإنسان ، وضمان التثقيف فى هذه
المجالات .
وقد توالت قرارات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التى تناشد الدول
إنشاء مؤسسات وطنية استناداً لمبادئ باريس ، وقد وضع مكتب المفوض السامى
لحقوق الإنسان برنامجا خاصا بتقديم المشورة لصالح الدول بشأن إنشاء
هذه المؤسسات ، وتوفير المساعدة الفنية وتدريب العاملين بها . وفى
عام 1988 قبلت اللجنة منح المؤسسات الوطنية وضعاً قانونياً خاصاًً
أثناء انعقاد دورات اللجنة ، وتم إنشاء لجنة التنسيق الدولية الممثلة
لجميع أقاليم العالم .
وقد شهد العالم تزايداً ملحوظاً فى إنشاء هذه اللجان الوطنية وقفاً
لإعلان باريس .
كما تم إنشاء تجمعات دولية وإقليمية لهذه اللجان بهدف تنسيق الجهود
وتبادل الخبرات فى القضايا المتعلقة بمجالات حقوق الإنسان ، وأصبحت
اللجان الوطنية تشكل الآن بعد انتشارها بين دول العالم شبكة دولية
موازية تعمل جنباً إلى جنب ضمن الآليات الدولية لحقوق الإنسان فى ظل
ما يتوافر لها من معايير وضوابط مشتركة تكفل لها العمل الوطنى الفعال
من أجل تحفيز كل القوى الوطنية للمشاركة الجادة فى خدمة القضايا الوطنية
المتعلقة بتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .
|