التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

تابع - الفصل الثانى
الإطار الوطنى / الإقليمى / الدولى لإنشاء المجلس


3- وســائل الانتصــــاف الوطنيـــــة

يوفر النظام القانونى المصرى وسائل انتصاف وطنية للمجنى عليهم وللمتضررين من أية انتهاكات تتعلق بالحقوق والحريات التى يحميها الدستور والقانون ، وذلك سواء صدرت هذه الانتهاكات من رجال السلطة العامة أو من آخرين ، وسواء كانت هذه الانتهاكات تشكل فعلاً مؤثماً أو تتعلق بالقرارات التى تصدرها الجهات الإدارية فى إطار مزاولتها لاختصاصاتها المقررة لها وفقاً للقانون ، كما نص الدستور على إقامة الدولة القانونية ، واعتبار سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ، واستقلال القضاء، وصون الحق فى التقاضى وكفالته للناس كافة .

وتعتبر المواثيق الدولية المنضمة لها مصر بعد نشرها فى الجريدة الرسمية طبقاً للإجراءات الدستورية قوانين مصرية ، عملاً بنص المادة 151 من الدستور والتى تنص على ما يلى :

وحدد الدستور المصرى أسس التقاضى والهيئات القضائية وجهاتها . كما يحدد قانون العقوبات المصرى رقم 58 لسنة 1937 النصوص العقابية الخاصة بالأفعال المجرمة بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، ويحدد العقوبات التى يمكن توقيعها على من يثبت ارتكابهم لها .

وتعد النيابة العامة فرعاً أصيلاً من السلطة القضائية ، وتتولى مسئولية التحقيق والادعاء فى الدعاوى الجنائية ، ويتمتع أعضاؤها بالحصانة القضائية التى توفر لهم الاستقلال فيما يصدر عنها من قرارات قضائية عند مباشرتها للاختصاصات المخولة لها قانوناً .

وقد استبقت المحكمة الدستورية العليا - بعد صدور قانونها لتحل محل المحكمة العليا - الحماية القضائية الدستورية لمبادئ حقوق الإنسان الواردة بالدستور ، ولعبت دوراً بارزاً فى تنقية البنية التشريعية من النصوص القانونية التى جاءت ماسة بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية المنصوص عليها بالدستور ، كما قامت فى حدود اختصاصها بالقضاء بعدم دستورية النصوص القانونية المخالفة للدستور ، وأرست بقضائها الدستورى المبادئ التى رسخت المعانى والمفاهيم والمضامين التى صاغتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان .

وترتيباً على ذلك فإن الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرياته ، تعتبر- بعد الموافقة على الانضمام إليها ثم التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية للبلاد ، عملاً بالمادة سالفة الذكر- بمثابة قانون من القوانين المصرية الصادرة عن السلطة التشريعية ، وبالتالي تعتبر نصوصها من النصوص القانونية الصالحـة للتطبيـق والنافـذة أمـام جميـع السلطات فى الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية .

وحرى بالإشارة أن المحكمة الدستورية العليا قد اتجهت إلى اعتبار المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان بوجه عام تشكل مصدراً رئيسياً لها عند صياغة رؤيتها لأى من النصوص الدستورية المتعلقة بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، وهذا فى ذاته يشكل إعلاء من قدر هذه المواثيق الدولية والنظر إليها باعتبارها من المصادر الرئيسية للمشرع الدستورى .

ولاشك أن استمرار دعم وسائل الانتصاف الوطنية ومساعدتها لمواجهة الأعباء المتزايدة عليها فى إطار الحفاظ على استقلاليتها وجديتها ونزاهتها ، هو مسعى وطنى يتعين أن تتضافر الجهود الحكومية من أجل تعزيزه ضماناً للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع وخلق البيئة الاجتماعية المناسبة لاحتضان ثقافة حقوق الإنسان .


4- الآليات الوطنية العاملة فى مجال حقوق الإنسان

شهد العقدان الأخيران من القرن العشرين ، وبداية القرن الحالى جهوداً حكومية من أجل تعزيز ونشر احترام حقوق الإنسان ، والعمل على الإنفاذ الفعال للالتزامات الدولية الناشئة عن انضمام مصر للمواثيق الدولية ذات الصلة ، وقد أنشئت عدة آليات حكومية وطنية هى :

وتعتبر المواثيق الدولية المنضمة لها مصر بعد نشرها فى الجريدة الرسمية طبقاً للإجراءات الدستورية قوانين مصرية ، عملاً بنص المادة 151 من الدستور والتى تنص على ما يلى :

أ- المجلس القومى للأمومة والطفولة :
وقد أنشئ بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 54 لسنة 1988 والصادر فى 24/1/1988 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 5 فى 4/2/1988 .
ب- المجلس القومى للمرأة :
وقد أنشئ بموجب قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 90 لسنة 2000 والصادر فى 8/2/2000 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 5 مكرر فى 8/2/2000 .
ج- الإدارة العامة لشئون حقوق الإنسان بوزارة العدل :
وقد أنشئت بموجب قرار وزير العدل رقم 3081 لسنة 2002 والصادر فى 18/6/2002 .
د- إدارة شئون حقوق الإنسان بوزارة الخارجية:
والتى أنشئت بقرار من وزير الخارجية عام 1996.
هـ - اللجنة العليا لحقوق الإنسان بوزارة الداخلية :
تم إنشاء اللجنة بموجب القرار الوزارى رقم [ 22562 ] لسنة 2001 بتشكيل لجنة عليا لحقوق الإنسان تمثل فيها كافـة قيادات الأجـهزة الأمنيـة والشرطيـة بالوزارة .
و- لجنة حقوق الإنسان بوزارة الشئون الاجتماعية :
بناء على القرار الوزارى رقم 41 بتاريخ 1/3/2004 إنشاء لجنة بوزارة الشئون الاجتماعية من كبار العاملين بالوزارة .

ويعكس وجود هذه الآليات الحكومية على ساحة العمل الوطنى نمو واكتمال منظومة العمل الوطنى المعنى بحقوق الإنسان ، وتنامى الجهود الحكومية على المحاور ذات الصلة من خلال أطر تسمح بدفع العمل الوطنى فى هذا المجال .

كما تعمل هذه الآليات كل فى مجال اختصاصه، على نحو فعال من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من إنشائها مما يخدم بشكل مباشر الجهود المتواصلة لتعزيز احترام حقوق الإنسان والنهوض بشكل مباشر بالتزامات الحكومة المصرية فى ميدان حقوق الإنسان على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، وفى مواجهة المواطنين والأجانب فى الإقليم المصرى على السواء.

كما تعمل هذه الآليات كل فى مجال اختصاصه، على نحو فعال من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من إنشائها مما يخدم بشكل مباشر الجهود المتواصلة لتعزيز احترام حقوق الإنسان والنهوض بشكل مباشر بالتزامات الحكومة المصرية فى ميدان حقوق الإنسان على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، وفى مواجهة المواطنين والأجانب فى الإقليم المصرى على السواء.

ولا شك أن هذه الآليات الحكومية الوطنية تقوم بدور هام فى العمل على ضمان احترام حقوق الإنسان من جانب الأجهزة الحكومية، ووفاء الحكومة المصرية بالتزاماتها القانونية الملقاة على عاتقها بموجب الوثائق الدولية النافذة والتى تلتزم بها جمهورية مصر العربية بوصفها طرفاً فيها، وكذا الالتزامات التى تفرضها القوانين واللوائح المصرية النافذة. وعلى وجه الأجمال العمل على ترسيخ وتعزيز واحترام الحقوق الأساسية للإنسان، وإشاعة الوعى بحقوق الإنسان، ونشر ثقافتها على أوسع نطاق.

وإذ يدرك المجلس القومى لحقوق الإنسان أهمية الدور الذى تقوم به الآليات الوطنية الحكومية فى مجال ضمان احترام حقوق الإنسان ودعم وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ونشرها فى المجتمع المصرى، فقد تلقى بكل الحفاوة والتقدير بمناسبة إعداد هذا التقرير عدداً من التقارير التفصيلية حول أوجه نشاط العديد من هذه الآليات، حيث ورد للمجلس ما يقرب من 18 تقريراً من الوزارات المختلفة، كان البعض منها مصدراً لبعض المعلومات والبيانات التى تضمنها هذا التقرير ، وهذه التقارير تكشف عن جهد مشكور ومقدر على الصعيدين الداخلى والدولى، فى مجال احترام حقوق الإنسان وضمان الوفاء بالالتزامات القانونية والإنسانية الملقاة على عاتق الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية فى هذا الميدان.

وتجدر الإشارة فى هذا المقام إلى اللجنة الخماسية التى قام المجلس القومى لحقوق الإنسان بتشكيلها ، لتكون بمثابة نقطة للالتقاء والتواصل مع الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية ، بما ييسر للمجلس القيام بأعبائه وواجباته المحددة فى قانون إنشائه. وتضم هذه اللجنة مساعدى وزراء الخارجية والعدل والداخلية بالإضافة إلى النائب العام المساعد، وتجتمع بصفة دورية . وقد أسهمت هذه اللجنة إسهاماً ملموساً فى تيسير مهام المجلس ، ومكنته فى كثير من الحالات من تجاوز بعض التعقيدات البيروقراطية . ويأمل المجلس أن يتواصل عمل هذه الآلية الهامة فى سلاسة ويسر بما يحقق تواصل المجلس القومى لحقوق الإنسان مع الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية، وصولاً إلى الغايات والأهداف التى أنشئ المجلس من أجل تحقيقها .

التالى

السابق

رجوع