|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
الفصل الثانى
الإطار الوطنى / الإقليمى / الدولى لإنشاء المجلس
أولاً : الإطار الوطنى لإنشاء المجلس
* ملخص تطور قانون حقوق الإنسان فى مصر .
* مبادئ حقوق الإنسان فى التشريع المصرى .
1- الدسـتور المصـرى ومبـادئ حقـوق الإنســـان .
2- الاتفاقيــات الدوليــــة فى إطار النظام القانونى المصرى .
3- وســــائل الانتصــــاف الوطنيـــــــة .
4- الآليـات الوطنيـة العاملـة فى مجـال حقوق الإنسان .
ثانياً : الإطار الإقليمى لإنشاء المجلس
* التغيرات الدولية والتطورات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأهمية
الإصلاح السياسى بالمنطقة .
ثالثاً : الإطار الدولى لإنشاء المجلس
* مبادئ باريس
1991 .
* المؤتمر العالمى لحقوق الإنسان بفيينا 1993 .
* الدول التى التزمت بمجالس قومية لحقوق الإنسان، ومنها مصر .
------------------
أولاً : الإطار الوطنى لإنشاء المجلس
* تمهيد :
شاركت مصر فى إعداد وصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر
عام 1948 مما يعكس إدراكها لأهمية مثل هذا الصك الدولى والذى كان بمثابة
نقطة الارتكاز لانطلاق الجهود الدولية لإقامة النظام القانونى لحماية
حقوق الإنسان الذى بات واحداً من أبرز معالم النظام الدولى الراهن
.
ولا شك أن الحصاد التاريخي للتجربة المصرية الوطنية، بما تملكه من
رصيد حضارى فريد وممزوج بالقيم الدينية الغالية ، وما تتمتـع به شخصيتها
القومية نتيجة ذلك من سمات خاصة وقبول على الصعيد الدولى ، قد ألقى
على عاتق مصر مسئوليات هامة على الصعيد الدولى والإقليمي والعربى ،
وقد أدى ذلك إلى حتمية مشاركتها بفاعلية فى كافة مناحى الجهود الدولية
من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان وإعلاء شأن الإنسانية .
وقد أتاح النظام القانونى المصرى مكانة خاصة لمبادئ حقوق الإنسان فى
مصر سواء على المستوى الدستورى أو القانونى ، كما أتاح فى ذات الوقت
وسائل الانتصاف الوطنية الراعية والحامية والضامنة لهذه الحقوق والحريات
، كما سارعت مصر إلى مواكبة الجهود والمستجدات الدولية بإنشاء العديد
من الآليات الوطنية المتخصصة فى مجال حقوق الإنسان ، وسيتم الإشارة
إلى هذه المحاور على التفصيل الآتى :
* مبادئ حقوق الإنسان فى التشريع المصرى
1- الدستور المصرى ومبادئ حقوق الإنسان
يقـوم النظام القانونى المصرى، شأنه فى ذلك شأن العديد من الأنظمة
القانونية الوطنية للعديد من دول العالم ، على الدستور باعتباره القانون
الأعلى والأسمى الذى يحدد هيكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة
واختصاصاتها وحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية والضمانات الدستورية
لهذه الحقوق وتلك الحريات .
ويحتل الدستور، كوثيقة، مكانة خاصة وقد كان فى طليعة المطالب القومية
لحقبة طويلة من الزمن ، تمحورت حوله حركة الكفاح الوطنى منذ بدء عهد
مصر الحديث عام 1805 حتى صدور أول دستور للبلاد عام 1882 ، والذى ألغى
نتيجة للاحتلال البريطاني . واستمرت حركة الكفاح الوطنى فى مسارها
حتى صدور دستور الاستقلال عام 1923 ثم تعاقبت بعد ذلك الدساتير ، وأهمها
بعد قيام الثورة عام 1952 ، ودستور الجمهورية العربية المتحدة فى عام
1958 بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا، إلى أن صدر الدستور الدائم للبلاد
عام 1971 وهو الدستور الساري حالياً ، والذى جاء بعد استفتاء الشعب
عليه فى 11/9/1971 ، وجـرى تعديله فى 22/5/1980 بإضافة مجلس الشورى
وسلطة الصحافة .
وامتداداً للمساهمات المصرية فى الجهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان
وحرياته الأسـاسية ، والتزاماً بالمواثيق الدولية المنضمة لها مصر
وانعكاساتها الوطنية، ومواكبة للظروف والمستجدات الدولية المتعلقة
بموضوعات وقضايا حقوق الإنسان المعاصرة لتوقيت إعداد الدستور المصري
الدائم الصادر عام 1971 ، حرص المشرع الدستورى على إدراج كافة المبادئ
المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والمستجدات الحاصلة عليها
آنذاك بما صدر عن الجهود الدولية فى إطار منظومة الأمم المتحدة من
مواثيق وإعلانات وقرارات وذلك من منظور الرؤية المصرية القومية ، وفى
إطار من الإدراك الكامل لدور مصر على الساحة الدولية وتأكيد احترامها
لالتزاماتها الدولية والإقليمية .
حيث كانت مصر وقت إعداد الدستور من الدول الموقعة( فى 4/8/1967 ) على
العهدين الدوليين للحقـوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والصادرين عن الأمم المتحدة فى عام 1966 ، ومنضمة بالفعل
لعدد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتى كانت قائمة
ونافذة المفعول آنذاك مثل اتفاقيات جنيف الأربع الخاصة بضحايا الحرب
، واتفاقية مكافحة إبادة الجنس البشرى والمعاقبة عليها واتفاقية اللاجئين
واتفاقيتى مكافحة السـخرة (1930 ، 1957) واتفاقية مكافحة الرق والاتفاقيات
المكملة له والاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار فى الأشخاص واستغلال
دعارة الغير ، و اتفاقية التفرقة العنصرية .
وقد عبرت وثيقة إعلان الدستور المصري الدائم عن الاتجاهات والمرتكزات
الرئيسية التى سار على هديها المشرع الدستوري فى هذا المجال والتى
جاءت مؤكدة للمنزلة الرفيعة لمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية
كافة، حيث أوردت " أن هذا الدستور وضع إيماناً بأن التقدم السياسي
والاجتماعي لكل الشعوب لا يمكن أن يجرى أو يتم إلا بحرية هذه الشعوب
وإرادتها المستقلة و أن أى حضارة لا يمكن أن تستحق اسماً إلا مبرأة
من نظام الاستغلال مهما كانت صوره أو ألوانه " .
كما أوردت بأنه " واقتناعاً بأن تجارب الوطن القومية والعالمية يتحقق
بها تكامل يصل إلى حد الوحدة الكلية بين عالمية الكفاح الإنساني من
أجل تحرير الإنسان سياسة واقتصاداً وثقافة وفكراً والحرب ضد كل القوى
ورواسب التخلف والسيطرة والاستغلال " .
وأضافت بأنه " وإدراكاً بأن إنسانية الإنسان وعزته هى الشعاع الذى
هدى ووجه خط سير التطور الهائل الذى قطعته البشرية نحو مثلها الأعلى
، وأن كرامة الفرد انعكاس طبيعي لكرامة الوطن ذلك أن الفرد الذى هو
حجر الأساس فى بناء الوطن ، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة
الوطن وقوته وهيبته وأن سيادة القانون ليست ضماناً مطلوباً لحرية الفرد
فحسب ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة " .
ويعكس ما ورد بوثيقة إعلان الدستور الدائم لمصر ، الرؤية القومية والثابتة
لمصر على مدى التاريخ ، بشأن تقديرها لكرامة الإنسان وعالمية حقوقه،
وتأكيدها على سيادة القانون كأساس لمشروعية السلطة ، تلك الرؤية التى
تواكب فى ذات الوقت حركة التاريخ وتستوعب بحق كل المستجدات العالمية
المعاصرة على الساحة الدولية خاصة ما يتعلق منها بمبادئ حقوق الإنسان
وحرياته الأساسية على نحو ما استقرت عليه وأسفرت عنه الجهود الدوليـة
فى هذا المجال إبان صدور الدستور المصرى الدائـــم . وترتب على إدراج
مبادئ حقوق الإنسان وحرياته بنصوص الدستور المصرى ، تمتع هذه المبادئ
وفقا للنظام القانونى المصرى بالآثار القانونية الآتية :
1- الثبات والاستقرار الذى تتمتع به عادة النصوص الدستورية والمتمثل
فى عدم المساس بها إلا طبقاً للإجراءات اللازمة دستورياً لتعديل الدستور
. وهى إجراءات مطولة تشكل ضمانة فى ذاتها و تنتهـي بحتمية الرجـوع
إلى الشـعب لاستفتائه على التعديـل (المادة 189 من الدستور ) .
2- أنها باعتبارها نصوصا دستورية ، ستكون على قمة الهرم التشريعي وبالتالى
تسمو فى مرتبتها على النصوص القانونية الأخرى التى تصدر عن السلطة
التشريعية والتى عليها عند مباشرتها لاختصاصاتها أن تلتزم بتلك النصوص
الدستورية وتعمل بمقتضاها بما يضمن عدم المساس بتلك النصوص أو مخالفتها
أو تعديلها من خلال النصوص القانونية الأدنى مرتبة منها .
3- أنها سيتوفر لها الحماية القضائية الدستورية من خلال المحكمة الدستورية
العليا التى تختص بالفصل فى دستورية القوانين بقضاء ملزم لكافة السلطات
.
4- أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا تفسير النصوص التشريعية بقرارات
ملزمة ، سيضمن أن يتم تفسير النصوص التشريعية المتعلقة بحقوق الإنسان
وحرياته على هدى من النصوص الدستورية المنظمة لها وذلك وفقا للإجراءات
والقواعد المقررة فى هذا الشأن .
|