|
التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان
تابـــع - مقدمــــة
----
ولهذا التقرير الأول خصوصية لابد من الانتباه إليها ، إذ هو يصدر ولم
تمض على إنشاء المجلس وبداية عمله غير شهور عشرة انقضى جانب كبير منها
فى التأسيس لنشاط المجلس وترتيب عمله وعمل لجانه ووضع لوائحه الداخلية
، وتعريف المجتمع ومؤسساته المدنية والشعبية بدوره وحدود اختصاصاته
وأساليب عمله، لهذا كان من الطبيعى أن تغيب عن التقرير بعض أمور يتوقع
القارئ أن يجدها فيه .. إذ أن المجلس بعد أن انتهى إلى تحديد أولويات
نشاطه وبدأ فعلاً فى هذا النشاط وسط تساؤلات عديدة عن طبيعة ومدى ما
يتمتع به من استقلال وحرية فى العمل ، ووسط توقعات عالية لما ينتظر
منه من نجاح فى حماية حقوق المواطنين وحرياتهم وسائر الضمانات التى
أحاط بها النظام القانونى المصرى تلك الحقوق ، وجد نفسه مدعوا إلى
التقرير عن نشاطه ، وتقييم " حالة الحقوق والحريات فى مصر خلال عام
2004 " والمجلس لا يزال فى منتصف الطــريق ، بل فى أوله وهو يسعى لإصدار
تقرير عن هذين الأمرين .
لذا كان من الضرورى أن يٌقرأ هذا التقرير فى ضوء هذه الحقيقة، وكذلك
فى ضوء الطبيعة الخاصة للمجلس القومى لحقوق الإنسان ، وهى طبيعة لا
تجعل منه بحالٍ من الأحوال ، هيئة أو منظمة حكومية كما يتصور البعض،
كما أنها لا تجعل منه منظمة من منظمات المجتمع المدنى التى تنشأ تلقائياً
وطوعيا بتوافق إرادات بعض الأفراد المهتمين بحقوق الإنسان والساعين
من خلال عملهم المشترك فى الإطار القانونى - الذى يأخذ عادة شكل الجمعية
- إلى تعقب حالات انتهاك الحقوق والحريات، والإعلان عنها ومحاولة منعها،
أو الحيلولة دون تكرارها .
وقد دعت هذه الطبيعة الخاصة المجلس إلى إقامة جسور تواصل مع وزارات
ومؤسسات الدولة الرسمية الأخرى ، وهى جسور يسعى المجلس من خلالها إلى
حفز هذه الوزارات والمؤسسات على احترام حقوق الإنسان والعمل على تعزيزها
فى نطاق اختصاص كلٍ منها، فتم تكوين لجنة خماسية تنعقد بالمجلس تضم
ممثلين لوزارات الداخلية والعدل والخارجية بالإضافة إلى مكتب النائب
العام ، ولذلك اشتمل التقرير على إيجاز ما قامت به تلك الوزارات وغيرها
من الهيئات من نشاط ، وما اتخذته من ترتيبات وإجراءات لضمان احترام
حقوق المواطنين وحرياتهم ، كما دعت هذه الطبيعة الخاصة للمجلس إلى
إقامة جسور تواصل وتعاون مع منظمات المجتمع المدنى لحقوق الإنسان.
ويؤدى ذلك كله لتوفير حماية حقيقية وفعالة لحقوق المواطنين وحرياتهم
، والارتفاع بتلك الحماية إلى المستوى الدولى الذى التزمت مصر بتوفيره
لمواطنيها جنباً إلى جنب مع إبداء الرأى فى كفاية هذا النشاط ، وهذا
التقرير يصف نشاط المجلس فى الفترة من 14 فبراير 2004 إلى نهاية فبراير
2005 .
وقد اعتمد التقرير فى أبوابه كلها على ما أتيح له من مصادر للبيانات
وما تجمع لديه من المعلومات نتيجة الاتصالات مع الجهات المعنية وقام
المجلس بدراستها وتحليلها وتقييمها وأهم هذه المصادر :
•
ما تلقاه المجلس من الشكاوى ، وما تبين له من متابعة هذه الشكاوى مع
مقدميها ،
ومع الجهات الحكومية التى رفعت إليها ، وما تلقاه - فى حالات
غير قليلة- من إجابات
عن تساؤلات المجلس ، أو مناقشة لادعاءات مقدمى
الشكوى .
•
تقارير منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية والتى وردت للمجلس من تلك
المنظمات.
•
البيانات والتقارير الواردة للمجلس من الوزارات والجهات الأخرى . الاتصالات
التى تمت
مع الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمؤسسات
الوطنية فى بعض الدول،
إضافةً إلى المنظمات الدولية غير الحكومية .
وقد كان المجلس حريصاً وهو يقدم تقريره الأول عن حالة حقوق الإنسان
فى مصر خلال عام 2004 - على أن يضمن هذا التقرير الجوانب والظواهر
الإيجابية، وأن يعلن تقـديره لها وترحيبه بها ، بقدر ما كان حريصاً
على بيان الظواهر السلبية التى أحاطت ببعض الممارسات المتعلقة بالحقوق
والحريات ، ووصفها - بغير مجاملة - بأنها تمثل انتهاكات غير جائزة
وغير مقبولة وأنه ينبغى وقفها وتجنب تكرارها .
وفى هذا الإطار، ورغم ما سوف يجده قارئ التقرير من بيانات مفصلة عن
بعض الانتهاكات التى تعرضت لها حقوق الإنسان وحرياته خلال عام 2004
، فإن الدقة والموضوعية فى وصف " حالة حقوق الإنسان فى مصر " وموقف
الأجهزة الحكومية من بعض القضايا المتعلقة بها، كقضية التعذيب وقضية
الاعتقال المتكرر المستند إلى قانون الطوارئ ، تقتضى أن يسجل المجلس
- بالتقدير - تجاوب أكثر الوزارات والأجهزة التابعة لها مع ما أبداه
المجلس تباعاً من ملاحظات وتوصيات، ومن أمثلة ذلك تجاوب وزارة العدل
والنائب العام مع الملاحظات التى أبداها المجلس فى شأن الحبس الاحتياطى،
ونظام المنع من السفر، حيث شكلت لجان بوزارة العدل ومكتب النائب العام
لمراجعة النصوص التشريعية المتعلقة بهذين الإجراءين، كما أصدر النائب
العام تعليماته لرجال النيابة بتقديم المتهمين الغائبين فى الجرائم
المتعلقة بالاستثمار والتعثر فى الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه مفرجاً
عنهم، متى عادوا طواعية وقدموا أنفسهم لتجديد الإجراءات التى اتخذت
فى شأنهم. كذلك يسجل التقرير أن وزارة الداخلية قد تجاوبت مع عديد
من توجهات المجلس، فبادرت - من جانبها - إلى إلغاء عقوبة الجلد فى
السجون، كما قامت بإزالة الحاجز السلكى الذى كان يفصل المسجون عن زائريه،
و كثفت برامج تدريب رجال الشرطة وضمنتها تعريفاً مفصلاً بمفاهيم حقوق
الإنسان، كما ضاعفت عنايتها بتحسين الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية
للمسجونين، كذلك حرصت الوزارة على دراسة وجهة نظر المجلس فى شأن قضيتى
التعذيب والاعتقال، وتوصيته بإنهاء العمل بحالة الطوارئ، معبرة عن
رأى مخالف لرأى المجلس فى شأن تعديل بعض النصوص التشريعية الواردة
فى هذا الشأن فى قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية، كما جددت تحفظها
على دعوة المجلس لإنهاء حالة الطوارئ.
|