التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

الفصل الأول
المساهمات المصرية فى إقرار الشرعية الدولية والإقليمية لمبادئ حقوق الإنسان


أولاً : الإعلان العالمى لحقوق الإنسان

يعد تعزيز واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من الأهداف الأولى التى نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ، حيث أوردت المادة الأولى منه أنه من أحد مقاصد الأمم المتحدة " تحقيق التعاون الدولى فى تعزيز واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين " .

ولما كانت جهود المجلس فى تعزيز حقوق الإنسان وتوفير حمايتها لا تنفصل عن مجمل توجه المجتمع المصرى بجميع فئاته وأطيافه السياسية والفكرية ومؤسساته الدستورية والشعبية نحو إصلاح سياسى واجتماعى شامل، ولما كانت العلاقة قائمة ووثيقة بين المناخ السياسى العام المتصل بقضايا الحرية السياسية والمشاركة الشعبية، وبين مدى ما تتمتع به حقوق المواطنين المصريين من حماية فعالة، فإن المجلس يسجل ترحيبه بالخطوة الهامة التى أعلنها رئيس الجمهورية يوم السبت الموافق السادس والعشرين من فبراير 2005، من دعوة مجلس الشعب للبدء فى إجراءات تعديل المادة 76 من الدستور والخاصة بطريقة اختيار رئيس الجمهورية، توجهاً إلى الانتقال من نظام الاستفتاء المعمول به حالياً إلى نظام جديد يقوم على الانتخاب الشعبى المباشر فى إطار من المفاضلة بين أكثر من مرشح متقدم لمنصب الرئاسة. ومع إدراك المجلس للصعوبات التى قد تحول دون أن يثمر هذا التوجه الجديد ثمرته المرجوة على نحو كامل فى الانتخابات المقبلة بسبب ضيق المساحة الزمنية المتاحة للبدء فى تطبيقه، وغموض المعايير الخاصة " بالأهلية" للترشيح، فإن المجلس يرى فى هذه الخطوة الهامة بداية لكسر حواجز عديدة كانت تحول دون تحقيق المشاركة الشعبية الحقيقية والفعالة فى الحياة السياسية، وهى المفتاح الأول والأهم لتحرك المجتمع كله لتحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية عديدة أخرى، كما يعود المجلس فيؤكد أن فى تفعيل المشاركة السياسية فى هذا الميدان وفى غيره ما يشكل ضماناً إضافياً لحقوق المواطنين ، كما أن كل تقدم يحققه المجتمع تعزيزاً لحقوق المواطنين وحرياتهم، يشكل - بدوره- ضماناً لمزيد من التقدم الحقيقى على طريق الديمقراطية الحقيقية، وتعزيز سيادة الدستور والقانون.

ونصت المادة 55 من ميثاق الأمم على أنه " يجب على الأمم المتحدة أن تعمل على أن يشيع فى العالم احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بلا تمييز " ، وخول الميثاق أجهزة الأمم المتحدة للتصدى لموضوعـات حقوق الإنسان حيث نصت المادة 13 على أن " تجرى الجمعية العامة الدراسات ، وتقدم التوصيات المتعلقة بإنماء التعاون الدولى والمساعدة على إعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً بلا تمييز " كما أوردت المـادة 62 أنـه " للمجلس الاقتصادى الاجتماعى أن يقدم توصيات فيما يختص بتعزيز إشاعة احترام حقوق الإنسان ومراعاتها " .

ونفاذاً للمادة 68 من ميثاق الأمم المتحدة أنشأ المجلس الاقتصادى الاجتماعى بموجب القرار رقم 9 ( د - 2 ) فى 21/6/1946 قراراً بإنشاء لجنة حقوق الإنسان كإحدى الهيئات الفرعية للمجلس، وعهد إليها بتقديم مقترحات وتوصيات وتقارير إلى المجلس بشأن شرعية دولية للحقوق ، وقد باشرت اللجنة خلال دورتيها الثانية والثالثة فى عامى 1947 ، 1948 الصياغة النهائية للإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، حيث اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة فى باريس فى 10/12/1948 ، حيث أيدته 48 دولة من بينها مصر، وامتنعت ثماني دول عن التصويت ، وقد جاء الإعلان مؤكدا فى ديباجته على أنه " المثل الأعـلى المشترك الذى يجب أن تبلغه كافة الشعوب والأمم ، حتى يسعى كل فرد وهيئة فى المجتمع واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة ، قومية وعالمية ، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها " .

وقد لعبت مصر بحكم رصيدها التاريخى والحضارى دوراً مؤثراً وبارزاً على ساحة العمل الدولى من أجل إنشاء وتعزيز منظومة الأمم المتحدة كتنظيم دولى يعبر عن إرادة المجتمع الدولى، ودعم جهودها لتحقيق أغلى وأهم مقاصد البشرية وهى الأمن والسلم الدوليين ، وإشاعة احترام حقـوق الإنسان وحرياته الأساسية لتجنيب البشرية الآثار والأهوال المدمرة التى نشأت عن إهدارهما ومخالفتهما .

وقد شاركت مصر مشاركة فعالة فى لجنة إعداد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، والذى بلور الحقوق والحريات والنواهى والالتزامات التى ارتضاها المجتمع الدولى لكل إنسان فى كل زمان ومكان ، وترسخت بصدوره عالمية حقوق الإنسان ، وعدم قابليتها للتصرف أو التجزئة على نحو ما سلف .

و جاء الإعلان العالمى لحقوق الإنسان موضحاً معالم الحقوق والحريات التى تمثل حصاد تجارب ومعاناة الإنسان على الأرض ، وترسم السياج الذى يكفل النمو الحر لشخصية كل فرد سواء على صعيد مجتمعه الوطنى أو الدولى فى إطار الحق فى التمتع بنظام اجتماعى دولى تتحقق به الحقوق والحريات ، ومن خلال التزام الفرد بالواجبات نحو مجتمعه الذى يتاح فيه وحده نموه شخصيته ، وأن يخضع فى ممارسة حقوقه وحرياته لما يفرضه القانون لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ، أو لتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق فى مجتمع ديمقراطى .

وقد تركزت جهود الأمم المتحدة منذ إنشائها على تحقيق هذا الهدف وإنشاء الهياكل والأنظمة الداعمة له ، والساعية إلى أن تقوم الأمم المتحدة بدور محورى فى وضع المعايير المتعلقة بدعم وتعظيم ممارسة الأمم المتحدة لجهودها فى هذا الميدان .

كما تصاعدت الجهود الدولية المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية على الصعيدين الإقليمى والدولى من أجل إقرار الشرعية لمبادئ حقوق الإنسان الواردة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والصادر عام 1948 ، وضمان التمتع الفعلى بحقوق الإنسان ، فصدرت عدة مواثيق دولية فى إطار منظومة الأمم المتحدة ، وإقليمية فى إطار التجمعات الإقليمية ( الأوروبى والأمريكى والأفريقى والعربى ) من أجل تعزيز البنية الأساسية على الصعيد الدولى والإقليمى والوطنى ، وإنشاء آليات مستقلة تعمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، والعمل على الالتزام بالمواثيق الدولية المنشئة لها ، ورصد الامتثال بتنفيذها ، بالإضافة إلى جهود الإعلام الجماهيرى بتلك الحقوق ، ووضع البرامج الخاصة بالتعاون وتوفير المساعدة العملية للدول من أجل تعزيز دورها فى هذا الميدان .



ثانياً : المساهمات المصرية فى إقرار الشرعية الدولية لمبادئ حقوق الإنسان

شاركت مصر على مدى تاريخها الحديث مع أسرة المجتمع الدولى فى جهودها نحو بلورة وإقرار مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بدءاً من اتفاقيات حظر الرق والرقيق فى بداية القرن العشرين ثم الاتفاقيـات الدولية المعنية بإقرار بعض الحقوق مثل اتفاقيتى حظر السخرة من اتفاقيات منظمة العمل الدولية ، واتفاقيات العمل الدولية الأخرى المتعلقة بتنظيم حق العمل والصادرة فى إطار منظمة العمل الدولية .

ثم تتابعت مشاركة مصر للمجتمع الدولى فى إقرارها لمنظومة الأمم المتحدة ، وتحديد مقاصدها والتى يأتى فى مقدمة أهدافها احترام وتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها الطريق الطبيعى لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وتجنيب المجتمع الدولى ويلات الحروب والمنازعات .

وقد تابعت مصر مسيرة الحركة الدولية لحقوق الإنسان والساعية إلى الانتقال بها إلى الشرعية الدولية، وصياغة مبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية الواردة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى قواعد قانونية دولية ملزمة من خلال مشاركتها فى اقتراح وإعداد وصياغة وإقرار المواثيق والاتفاقيات الصادرة عن منظومة الأمم المتحدة ، ومشاركتها الملموسة فى عضوية الآليات الخاصة بالأمم المتحدة أو الآليات التى أنشأتها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان .

وقد انضمت مصر إلى الاتفاقيات الدولية الآتية :

(1) اتفاقية الرق الموقع عليها بجنيف فى سبتمبر سنة 1926 ، والبروتوكـول بتعديل اتفاقيـة الرق الموقع عليها بجنيف فى 25 سبتمبر سنة 1926 :
صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 25/1/1928 ، وصدقت على البروتوكول بتاريـخ 29 سبتمبر 1954 ونشرت بالوقائع المصرية العدد 73 فى 22/9/1955 وعمل بها اعتبارا من 7/7/1955 .

(2) اتفاقية مكافحة إبـادة الجنس البشرى والـجزاء عليها الموقعة ابتداء من 9 ديسمبر سنة 1948 :
صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 28 يناير 1952 بموجب القانون رقم 121 لسنة 1951 والمنشور بالوقـائع المصريـة العدد 71 فى 16/8/1951 ونشرت الاتفاقية بالعدد (100) فى 3/7/1952 وعملٌ بها اعتبارا من 3/5/1952 .

(3) اتفاقية العمل الدولية " 29" الخاصة بالسخرة والعمل الإجبارى " جنيف " لسنة 1930 :
انضمت مصر للاتفاقية بموجب القانون رقم 510 لسنة 1955 والمنشور بالوقائع المصرية العدد 81 مكرر فى 23/10/1955 وعمل بها اعتباراً من 29/11/1956 .

(4) الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات المشابهة للرق "جنيف" 1956 : صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 17 أبريل 1958 وعمل بها اعتبارا من 17/4 /1958 وهو يوم إيداع وثيقة التصديق عملا بالمادة 24 من الاتفاقية 0

(5) اتفاقية العمل الدولية رقـم "105" الخاصـة بتحريم عمـل السخرة " جنيف " لسنة 1957 :
انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 1240 فى 4/10/1958 والمنشور بالوقائع المصرية العدد 101 فى 25/12/1958 وعمل بها اعتباراً من 23/10/1959 .

(6) الاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار فى الأشـخاص واسـتغلال دعارة الغير لسنة 1950 :
انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهورى رقم 884 فى 11/5/1959 ونشرت بالجريدة الرسمية العدد 244 فى 9/11/1959 وعمل بها اعتبارا من 10/9/1959 .

(7) الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على التفرقة العنصرية بكافة أشكالها وصورها لسنة 1965 :
انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 369 لسنة 1967 بتاريخ 25/1/1967 ، ونشرت بالجريدة الرسمية العدد 45 فى 11/11/1972 وعمل بها اعتبارا من 4/1/1969 .

(8) الاتفاقية الدولية لتحريم جريمة الفصل العنصرى لسنة 1973 :
انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 62 لسنة 1977 وقد نشرت بالجريدة الرسمية العدد 32 فى 11/8/1977 وعمل بها اعتباراً من 15/7/1977 .

(9) الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951 :
انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهورى رقم 331 لسنة 1980 بتاريخ 28/6/1980 وقد تحفظت مصر على ما يلى :
(أ) المادة (12) فقرة (1) والمعنونة " الأحوال الشخصية " :
على ما يأتى " تخضـع أحـوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه وإذا لم يكن لـه موطن فلقانون بلد إقامته " . المادة (20) والمعنونة " التقنين " : والتى تنص على ما يأتى "حيث توجد أنظمة تقنن تنظيم التوزيع العام للمنتجات المشكو نقص فى توافرها والتى توزع على السكان بصورة عامة يعامل اللاجئون معاملة المواطن " .
(ب) المادة (22) : والتى تنص على ما يأتى " تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الخاصة بالمواطنين بالنسبة للتعليم الأساسى" .
(ج) مادة (23) : والتى تنص على ما يأتى " تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة شرعية على أرضها نفس المعاملة الخاصة بالمواطنين فيما يخص المساعدة والإسعاف العام" .
(د) مادة (24) : والتى تنص على ما يأتى " تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين على أرضها بصورة مشروعة نفس المعاملة الممنوحة للمواطنين ( ساعات العمل ـ الإجازات ـ التدريب والتأهيل المهنى ـ الضمان الاجتماعى ـ التعويضات ) "
وقد نشـرت الاتفاقية فى الجريدة الرسمية العدد 48 فى 26/11/1981 وعمل بها اعتبارا من 20/8/1981 .

التالى

السابق

رجوع