<%@LANGUAGE="VBSCRIPT" CODEPAGE="1252"%> التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

التقرير السنوى للمجلس القومى لحقوق الإنسان

مقدمــــة
----

أرسى ميثاق الأمم المتحدة ( 1945 ) حجر الأساس لتمتع الأفراد بمجموعة من الحقوق بعد أن بدت لواضعيه الصلة التى تربط بين السلم والأمن الدوليين من جهة ، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز من جهة أخرى ، ولم تكتف الأمم المتحدة بتضمين ميثاقها عدداً من النصوص الخاصة بحقوق الإنسان ، بل راحت تستكمل هذه النصوص باعتماد العديد من الصكوك والاتفاقيات الدولية التى تشمل مختلف حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ويأتى فى مقدمة هذه النصوص ما يطلق عليه " الشرعة الدولية لحقوق الإنسان " والتى تشمل : الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948 ، والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان لعام (1966) العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والبروتوكول الاختيارى الأول الملحق بالعهد الدولى الذى تعترف بموجبه الدولة الطرف فى العهد والتى تصبح طرفاً فى البروتوكول باختصاص اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المنشأة بموجب العهد فى تسلم ونظر الرسائل المقدمة من الأفراد الداخلين فى ولاية تلك الدولة ، والذين يدعون أنهم ضحايا أى انتهاك من جانبها لأى حق من الحقوق المقررة فى العهد .

وعلى الساحة المصرية الداخلية لم يكن النظام السياسى القائم فى مصر فور وضع دستورها الحديث عام 1923 بعيداً عن الأحكام الخاصة بتقرير الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين ، فقد وجد أساسه الفكرى والثقافى فى التراث المصرى القديم ، ثم فى منابع الثقافة المصرية الإسلامية التى ترى فى الإنسان مخلوقاً مكرماً متمتعاً - بحكم إنسانيته - بعدد من الحقوق والحريات التى تمنع على أى سلطة سياسية انتهاكها أو المساس بها وقد وجد هذا الاهتمام الكبير فى نصوص الدساتير المصرية المتعاقبة ، وأهمها بعد قيام الثورة عام 1952 - دستور عام 1956 ، ودستور الجمهورية العربية المتحدة الذى وقع عام 1958 بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا، وانتهاء بدستورها القائم الذى وضع عام 1971 .

ومن وراء هذه النصوص الدستورية وما صدر فى ظلها من تشريعات ، قام القضاء المصرى بدور رائد ومشرف فى إسباغ الحماية القضائية على حقوق المصريين وحرياتهم، وفى مقدمتها الحق فى الحياة وفى السلامة الشخصية ، وفى الاعتقاد ، وفى حرية التعبير وفى حرية الملكية الخاصة ، فضلاً عن الحق فى الالتجاء إلى القضاء ، وفى التمتع - عند الاتهام - بإجراءات عادلة فى التحقيق والمحاكمة .

وفى إطار توجه الرأى العام فى العالم كله نحو توفير المزيد من الحماية للحقوق والحريات، ومع ارتفاع نبرة الدعوة إلى الإصلاح السياسى والدستورى والاقتصادى فى مصر بعد مرور أكثر من نصف قرن على ثورة 1952 ، وأكثر من ثلاثين عاماً على وضع دستور 1971 وفى ظل ما طرأ على الحياة الاجتماعية والسياسية فى مصر من تحولات جذرية تمثل أهمها فى التحول التدريجى من النظام الاشتراكى إلى نظام الحياة الاقتصادية التى توجهها قوانين العرض والطلب ومبادرات القطاع الخاص الذى تتداخل اختصاصاته وسلطاته مع اختصاصات أجهزة الدولة المختلفة وسلطاتها ، و فى التحول من نظام الحزب الواحد إلى تعدد الأحزاب السياسية، كما تمثل فى زيادة الوعى بأهمية المشاركة الشعبية فى صنع القرارات السياسية والاقتصادية ، وهى المشاركة التى لا غنى عنها لتحقيق النمو الاقتصادى وإنجاز التنمية .

وفى ظل رأى عام عالمى يطالب باحترام الحقوق والحريات ، ويتجاوز فى هذه المطالبة حدود الأقطار والقارات، ومع النمو السريع لحركة المجتمع المصرى فى العالم كله ، وهو نمو شهدته الساحة المصرية خلال السنوات العشرين الأخيرة، فى ظل ذلك كله بادر المشرع المصرى بإصدار القانون رقم 94 لسنة 2003 بإنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان و يهدف إلى تعزيز وتحقيق حماية حقوق الإنسان وترسيخ قيمها ونشر الوعى بها والإسهام فى ضمان ممارستها ومن هنا فقد جرى تشكيل أول مجلس قومى لحقوق الإنسان فى مصر وعقد اجتماعه الأول يوم 18/2/2004 ، ووفقاً لنص المادة 13 من هذا القانون فإن على المجلس أن يضع تقريراً سنوياً عن جهوده ونشاطه يضمنه ما يراه من اقتراحات فى نطاق اختصاصه ، ويرفع المجلس تقريره هذا إلى رئيس الجمهورية وإلى كل من رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى .

والتقرير الذى نقدم له بهذه الكلمات هو التقرير الأول الذى يضعه المجلس إعمالا لما نص عليه قانونه .


التالى

رجوع