تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان
عن الانتخابات الرئاسية
سبتمبر 2005

سادساً : التوصيات

1- فيما يخص المادة 76 من الدستور :

يؤكد المجلس أن تعديل المادة 76 من الدستور يعد خطوة هامة على طريق الديمقراطية ، وذلك بما قرره التعديل من النص على انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح، وذلك بدلاً من الاستفتاء الذى كان يجرى على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب ، ومع ذلك يرى المجلس القومى لحقوق الإنسان أن نص المادة 76 بعد تعديله لايزال قاصراً عن تحقيق هدفه، وذلك بما اشترطه من شروط بالغة الصعوبة فيمن يقبل ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية، خصوصاً بالنسبة للمستقلين، مما أدى إلى غياب المنافسة الحقيقية على هذا المنصب الرفيع، فضلاً عما انطوى عليه من تمييز يصعب الدفاع عنه بين الراغبين فى الترشيح من المستقلين، وبين المرشحين المنتمين لأجزاب سياسية .

ولذلك يطالب المجلس بضرورة أن يعاد النظر من جديد فى نص هذه المادة بما يزيل عنها القصور بحيث يشمل التعديل مايلى :

‌أ- إعادة النظر فى ضوابط الترشيح الخاصة بتأييد المرشحين المنصوص عليها بإعتبار أن شرط تزكية 250 عضواً من مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية يعوق المستقل عن التقدم للانتخابات وضرورة أن يستبدل بذلك عدد من التوقيعات على المستوى القومى يتفق عليه .
‌ب- قصر الشرط الخاص بالأحزاب على أن يكون لها تمثيل فى مجلسى الشعب والشورى بـ 5 أعضاء .
‌ج- إعادة النظر فى اختصاصات لجنة الانتخابات الرئاسية لتلافى السلبيات التى وضحت خلالها مارستها لعملها وإعادة النظر فى الصلاحيات المخصصة لها، مع ضرورة إزالة التناقض بين ما جاء فى تعديل المادة 76 ومواد الدستور 68 و 172.


2- إعادة النظر فى الإطار القانونى والتشريعى المنظم للعملية الانتخابية :

وذلك بما يضمن الإشراف القضائى الكامل على الانتخابات ، سواء أكانت الرئاسية أم البرلمانية ، وإجراء الانتخابات على مراحل لضمان ذلك وحتى يمكن تحقيق إشراف قاض على كل صندوق، مع ضرورة تطبيق أحكام القضاء ، فيما يتعلق باحترام الأحكام الصادرة فى طعون الانتخاب والترشيح وسد الثغرات التى قد تؤدى لتعطيل نفاذ الأحكام ، بالإضافة لذلك يجب الاستعانة بالمحامين المقيدين فى الاستئناف كأمناء للصناديق .
- إعلان نتائج الانتخابات فى اللجان الفرعية والعامة ، وتوزيعها على الأحزاب السياسية ونشرها على نطاق واسع تأكيداً لمبدأ الشفافية .
- ضرورة تعديل قانونىْ العقوبات والإجراءات الجنائية فيما يخص الجرائم الانتخابية ، بما يتيح إمكانية رفع الدعوى المباشرة ضد الموظفين العموميين الذين يرتكبون الجرائم أثناء سير العملية الانتخابية أو المتعلقة بها للتأثير على نزاهة الانتخابات ، والنص على عدم إسقاط الدعوى الجنائية والمدنية بالتقادم فيما يخص هذه الجرائم .


3- فيما يخص الأمور التنظيمية للعملية الانتخابية :

‌أ- ضرورة النص بشكل واضح وصريح على التزام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة سواء كانت مملوكة للدولة أم للشركات بالحيدة والموضوعية ، وكذلك مراقبة الإنفاق الدعائى للمرشحين وبيان المبالغ المنصرفة والمتبقية من العشرة الملايين جنيه التى جرى تحديدها وفقاً للقانون لكل مرشح كمصاريف لحملات الدعاية الانتخابية ، واحتساب الدعاية المقدمة من أشخاص أو شركات جزءاً من إجمالى مبلغ العشر مليون جنيه ، وأن يعهد القانون إلى لجنة قضائية برقابة كيفية سير عمليات الدعاية الانتخابية لكل مرشح من المرشحين . على أن تتكون اللجنة من أعضاء الهيئات القضائية بحكم مناصبهم ، ولا تتدخل السلطة التنفيذية فى اختيارهم ، ومثلما هو الحال فى فرنسا ، وتوسيع المدى الزمنى لحملة الانتخابات الرئاسية بحيث لا تقل عن 4 شهور بما يسمح بتوفير مناخ ملائم لتنافسية سياسية حقيقية تقنع المواطن معها بجدية العملية الانتخابية ويتمكن من خلال هذا المنظورالإحاطة الكاملة ببرامج المرشحين ، واتخاذ قراره المناسب بدعم مرشح معين أو الامتناع عن المشاركة .
‌ب- تقنين الدور الرقابى لمنظمات المجتمع المدنى فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، بما فى ذلك مراقبة عمليات الفرز وإعلان النتائح على كافة المستويات .
‌ج- هناك ضروة لإعادة نظر شاملة فى موضوع الكشوف والجداول الانتخابية، حيث إنها شكلت المشكلة الرئيسية فى إتمام العملية الانتخابية على الوجه الأمثل .
ويرى المجلس أن مشكلة هذه الجداول والكشوف تكمن فى إعدادها بالطريقة التقليدية القديمة (الورقية)، ومن ثم هناك ضرورة لإدخال التكنولوجيا الحديثة التى تعتمد على برامج الحاسب الآلى المتخصصة فى إعداد مثل هذه الجداول والكشوف. كما قد يساعد على تجاوز مشكلة هذه الكشوف توفيرها قبل موعد الانتخابات بوقت كاف لكل الجهات المعنية (مرشحين ـ أحزاب ـ اللجنة المشرفة على الانتخابات)، مما يساهم فى تنقية هذه الجداول وتصحيحها.
‌د- إجراء عملية التصويت فى صناديق شفافة (زجاجية ـ بلاستيكية) بما يتيح مزيداً من الشفافية والنزاهة فى إجراء العملية الإنتخابية.
هـ - بحث تطبيق نظام الانتخاب ببطاقة الرقم القومى دون الحاجة للبطاقة الانتخابية .
و- الفصل بين مؤسسات الدولة (الإدارة المحلية ـ الأجهزة الإعلامية ـ المصالح والهيئات العامة ـ الموظفين العموميين...إلخ) والحزب الحاكم.
ز- ضرورة إعادة النظر فى تقسيم الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع التغيرات الديمغرافية التى طرأت عليها، الأمر الذى يساعد على ضمان التعبير الحقيقى عن التمثيل الانتخابى، وكذلك ضمان الإشراف القضائى الكامل على العملية الانتخابية.
ء- تعزيز ودعم فكرة المشاركة السياسية لدى القطاعات المختلفة من المواطنين ، باعتبار هذه المشاركة إحدى الركائز الأساسية التى تقوم عليها الديمقراطية ، وذلك عبر إعداد وتكثيف برامج التوعية السياسية للمواطنين سواء عبر تنظيم الندوات وحلقات النقاش أو تخصيص برامج تلفزيونية حول ذات الهدف ، ولا سيما بعد ملاحظة تدنى نسبة المشاركة السياسية فى الاتنخابات الرئاسية .
ط- تمكين المصريين المقيمين أو المتواجدين بالخارج من الإدلاء بأصواتهم ، وذلك بعقد لجان انتخاب خاصة داخل السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج، إذ لا يوجد مبرر قانونى أو سياسى لحرمان هؤلاء المصريين وهم يعدون بالملايين ـ من أداء واجبهم السياسى وحقهم الدستورى.


التالى

السابق

رجوع