تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان
عن الانتخابات الرئاسية
سبتمبر 2005

مقدمــــة
----


منذ تم تعديل المادة 76 من الدستور بالاستفتاء الذى جرى يوم الأربعاء الموافق 25/5/2005، أعلن المجلس القومى لحقوق الإنسان عزمه على متابعة ومراقبة الانتخابات الرئاسية التى حدد لها يوم 7/9/2005، ومتابعة انتخابات مجلس الشعب التى تجرى خلال شهر نوفمبر المقبل .

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية تدارس المجلس الوسائل التى تمكنه من مباشرة دوره فى هذا الشأن ، وهو دور يستمده من نصوص القانون المنشئ له والذى أوجب إقامة لجنة دائمة خاصة بالحقوق السياسية للمواطنين ، مما يقتضى قيامه بمتابعة جميع الانتخابات التى تجرى لاختيار رئيس الجمهورية فى ظل النص المعدل للمادة ( 76 ) ، أو لاختيار ممثلى الشعب فى المجالس التشريعية والنيابية.

وتبادل المجلس الرأى مع منظمات المجتمع المدنى ، كما أجرى اتصالات عديدة مع الجهات التنفيذية المعنية ومع مجلس الشعب .. وانتهى إلى اتخاذ قرارات ثلاثة فى هذا الشأن:

أولاً :

إنشاء غرفة عمليات بمقر المجلس تزود بوسائل الاتصال الحديثة لتقوم بتلقى شكاوى المواطنين من الناخبين أو المرشحين أو غيرهم فى كل ما يتعلق بسير العملية الانتخابية ... وتم تدريب عدد من السادة المحامين ومن غيرهم على كيفية استقبال هذه الشكاوى والتصرف السريع فى شأنها .


ثانياً :

إيجاد صيغة يجرى من خلالها التعاون بين المجلس وبين عدد كبير من منظمات المجتمع المدنى المعنية بحقوق الإنسان فى مراقبة ومتابعة سير العملية الانتخابية للاستيثاق من نزاهتها وشفافيتها .. وهما أمران لا غنى عنهما فى استرداد ثقة المواطنين بجدية الإصلاح السياسى وجدوى المشاركة فى الحياة العامة .


ثالثاً :

السعى للاتفاق مقدماً مع اللجنة العليا المكلفة بالإشراف على الانتخابات الرئاسية ، على وسائل ممارسة المجلس لدوره فى المتابعة والرقابة ، وذلك بطبيعة الحال فى إطار الانتباه إلى أن الإشراف المباشر على سير العملية الانتخابية ، وبصفة خاصة ممارسة المواطنين لواجبهم فى الإدلاء بأصواتهم ، إنما هى مهمة أعضاء السلطة القضائية الذين يرأسون اللجان العامة والفرعية .

ذلك ظل المجلس حريصاً كل الحرص على أن يؤدى أعضاؤه دوراً ميدانياً مباشراً يتم فى ضوئه التقييم الموضوعى الصحيح لما يتم يوم الانتخابات لاختيار رئيس الجمهورية ... ولذلك شكل المجلس أربع لجان من أعضائه ليقوموا بزيارة عدد من مراكز الاقتراع ، آملين أن يسمح لهم بالدخول إلى اللجان الفرعية، ومتابعة ما يجرى فيها تمهيداً لوضع تقرير عام يرصد كل ما جرى ، ويقدم ملاحظاته حوله .

وإذا كان التوصل إلى هذه النتيجة قد تأخر كثيراً بسبب تردد اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات - لأسباب رأتها - فى الإذن لأعضاء المجلس وممثلى المجتمع المدنى بالدخول إلى قاعات الاقتراع ، فإن الأمر قد جرى حسمه صبيحة يوم الانتخاب ، وتم السماح لأعضاء المجلس ولممثلى منظمات المجتمع المدنى بالدخول إلى تلك القاعات ( فى الحدود التى لا تخل بانتظام سير العملية الانتخابية أو تعوق إدلاء الناخبين بأصواتهم ) .

ومن المعلوم أن هذه الانتخابات الأولى لاختيار رئيس الجمهورية من بين مرشحين متعددين تجرى المنافسة بينهم فى إطار تعديلات دستورية وتشريعية تقرر انهاء العمل بطريقة الاستفتاء على مرشح واحد يقوم بترشيحه مجلس الشعب ، وتمثلت هذه التعديلات فيما أدخل على نص المادة 76 من الدستور من تعديل جرى الاستفتاء عليه وإقراره يوم 25 مايو 2005 .. وإن كانت ملاحظتنا على هذا التعديل أنه أدخل فى صلب الدستور أحكاماً تفصيلية مما جرى العمل قديماً وحديثاً على أن يكــون موضعها نصوص القوانين العادية ولوائحها التنفيذية ..

ويعنينا - بعد ذلك - من أمر هذا النص المعدل للمادة 76 ما قرره من أن " رئيس الجمهورية يعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا بعد إقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور ... "

وقد تم صدور القانون رقم 174 لسنة 2005 الخاص بتنظيم الانتخابات الرئاسية ، بعد أن عرض المشروع الخاص به على المحكمة الدستورية قبل إصداره .. وإذ انتهت المحكمة إلى عدم دستورية بعض مواده ، فقد أعيد إلى مجلس الشعب لإجراء التعديلات التى طلبتها المحكمة الدستورية ، وبعدها صدر القانون يوم 2/7/2005 ،(1) .

كذلك صدر فى شهر يوليو 2005 القانون رقم 173 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ، متضمناً باباً جديداً خاصاً بإنشاء الل جنة العليا
للانتخابات (2) .

ويسجل المجلس فى نهاية هذه المقدمة أنه بالإضافة إلى الملاحظات التفصيلية التى تضمنها التقرير .. فإن ظاهرتين أساسيتين قد لوحظتا من جانب جميع الهيئات والمنظمات التى تابعت سير العملية الانتخابية لاختيار رئيس الجمهورية .

الأولى :
أن أجهزة الأمن والإدارة حافظت على حيادها الواجب ، بين المرشحين ولم يُلاحظ عليها تدخل فى سير العملية الانتخابية داخل اللجان أو خارجها ، وهى ظاهرة تستحق الترحيب بها ، والدعوة إلى المحافظة عليها فى الانتخابات التى سوف تجرى لاختيار أعضاء مجلس الشعب .

الثانية :
أن الشكوى من عدم دقة الجداول الانتخابية واختلاف بعض الأسماء الواردة بها عن أسماء الناخبين ، فضلاً عن تغيير مقار اللجان المختلفة قد كانت شكوى عامة انتهى معها الأمر إلى حرمان عدد غير قليل من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم ، مما يستوجب العمل السريع لتدارك هذا الأمر قبل انتخابات مجلس الشعب المقبلة .

ومجمل ما تقدم جمعه أن الانتخابات التى جرت يوم 7/9/2005 ، لاختيار رئيس الجمهورية قد تمت فى هدوء وفى نزاهة وشفافية معقولتين، وأن الاقبال من جانب الناخبين على المشاركة فيها سجل تقدماً عما كان عليه أمر الاستفتاءات السابقة على اختيار رئيس الجمهورية ، وإن ظلت نسبة الإقبال أدنى مما نتطلع إليه ، وهو أمر تفسره التجارب السابقة ، ولا تفسره بعض الشوائب الفردية القليلة التى صاحبت هذه التجربة .



(1) نص القانون 174 لسنة 2005 بشأن تنظيم الانتخابات الرئاسية.
(2) القانون رقم 173 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية.


التالى

رجوع